الجيش الباكستاني تعرض للعديد من الهجمات في منطقة شمال وزيرستان (الفرنسية-أرشيف)

استبعد الرئيس الباكستاني برويز مشرف فرض حالة الطوارئ في البلاد لمواجهة الهجمات والتفجيرات الانتحارية المتصاعدة التي تستهدف الجيش خصوصا منذ أزمة المسجد الأحمر في إسلام آباد.
 
جاء ذلك خلال لقاء مشرف مع رؤوساء تحرير الصحف الباكستانية الذي أكد فيه أيضا إجراء الانتخابات التشريعية في وقتها المقرر نهاية العام الجاري أو مطلع العام القادم. وكانت مصادر حكومية استبعدت إعلان حالة الطوارئ بعدما ناقش مشرف الموضوع مع كبار قادته السياسيين.
 
ويأتي هذا التطور في وقت تواصلت فيه الهجمات التي تستهدف الجيش في منطقة وزيرستان القبلية قرب الحدود الأفغانية.
 
وفي أحدث الهجمات نقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن الجيش قوله إنه قتل خمسة مسلحين قبليين في اشتباكات بمنطقة مير علي القريبة من ميرانشاه كبرى مدن إقليم شمال وزيرستان.
 
جاء ذلك عقب ثلاث هجمات قتل في أعنفها 17 جنديا باكستانيا على الأقل وجرح عدد مماثل خلال اشتباكات بين مسلحين وكتيبة للجيش في منطقة لاوارا مندي شمال وزيرستان وفق ما نقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد.
 
وأكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني الجنرال وحيد أرشد أن قافلة عسكرية تعرضت أولا لعبوة ناسفة فجرت عن بعد، قبل أن يفتح مسلحون النار على الجنود موقعين إصابات مباشرة بين قتيل وجريح في صفوف القافلة.
 
ووقع الهجوم في منطقة تبعد نحو أربعين كلم إلى الغرب من مدينة ميرانشاه. وشهدت المنطقة نفسها انفجارا آخر اليوم لم يسفر عن وقوع ضحايا.
 
وسبق هذا هجوم أصيب فيه سبعة أشخاص بينهم ثلاثة جنود بانفجار عبوة ناسفة قرب قافلة للجيش الباكستاني في المنطقة نفسها.
 
ووقع الهجوم الأخير على الطريق بين ميرانشاه ومدينة بانو الحدودية التي تشهد عمليات ضد مواقع الشرطة والجيش منذ اقتحام المسجد الأحمر. كما فجر مسلحون منزلا لوزير باكستاني سابق في ميرانشاه دون ووقع إصابات.
 
وجاءت هذه الهجمات بعد يوم من هجوم انتحاري على موقع أمني في نفس المنطقة أسفر عن مقتل أربعة باكستانيين بينهم ثلاثة جنود، بالتزامن مع محاولات الحكومة الباكستانية إحياء الاتفاق الموقع مع زعماء القبائل في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
شهادة طالبتين
صورة من داخل مدرسة حفصة الملحقة بالمسجد الأحمر (الجزيرة نت-أرشيف)
وفي سياق تداعيات أزمة المسجد الأحمر كشفت طالبتان كانتا متحصنتين في المدرسة الدينية التابعة للمسجد خلال هجوم الجيش الباكستاني، للجزيرة عن سقوط مئات القتلى بين الطلبة والطالبات.
 
كما قالت الطالبتان -في لقاء يبث يوم الجمعة ضمن لقاء اليوم- إن خروج إمام المسجد مولانا عبد العزيز مرتديا النقاب كان ضمن صفقة مع الجيش لإجراء مفاوضات بعيدا عن مكان الاشتباكات.
 
استخدام القوة
من جهتها حثت الولايات المتحدة الرئيس الباكستاني على شن حملة عسكرية ضد من وصفتهم بمتشددين إسلاميين لجؤوا إلى منطقة القبائل القريبة من الحدود مع أفغانستان.
 
جاء ذلك على لسان ريتشارد باوتشر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون جنوب آسيا وآسيا الوسطى الذي اعتبر القيام بعملية عسكرية ضد تلك الجماعات "بات أمرا ضروريا".
 
تفجير إسلام آباد
 السلطات بدأت تحقيقات في الهجوم على تجمع المحامين بإسلام آباد (الفرنسية)
في هذه الأثناء ارتفعت حصيلة الهجوم الانتحاري الذي استهدف أمس تجمعا لمناصري كبير قضاة المحكمة العليا المعزول افتخار تشودري في إسلام آباد إلى 16 شخصا بعد وفاة أحد الجرحى اليوم الأربعاء.
 
وكان الانفجار أسفر أيضا عن سقوط أكثر من ثمانين جريحا غالبيتهم من أحزاب المعارضة المناهضة لحكم مشرف.
 
وتواصل السلطات الباكستانية التحقيق في الحادث الذي وقع على بعد أمتار من المنصة التي كان المفترض أن يلقي من عليها  تشودري خطابا بدعوة من رابطة المحامين الباكستانيين.
 
وأشارت مصادر أمنية باكستانية إلى أنها تعرفت على جثة الانتحاري الذي نفذ العملية دون أن تعطي المزيد من المعلومات.
 
وأضافت المصادر نفسها أن الانتحاري وعلى الأرجح فجر نفسه في طريق رئيسي يؤدي مباشرة إلى خيمة كبيرة احتشد فيها نحو مئة شخص قدموا للاستماع إلى خطاب تشودري.
 
وذكر ثلاثة مسؤولين أمنيين -رفضوا الإفصاح عن أسمائهم- في تصريح لوكالة أسوشيتد برس للأنباء أن الانفجار وقع قرب أكشاك أقامها أنصار رئيسي الوزراء السابقين نواز شريف وبينظير بوتو.
 
ورغم أن الرئيس الباكستاني مشرف أدان الهجوم واعتبره عملا إرهابيا، اتهم منير مالك أحد محامي الدفاع عن تشودري جهاز المخابرات الباكستاني بالتخطيط للعملية بهدف التخلص من رئيس المحكمة المعزول الذي بدأ يشكل -حسب المعارضة- خطرا سياسيا كبيرا على مشرف بسبب شعبيته التي أخذت بالتزايد منذ إقدام الرئيس على إقالته في مارس/آذار الماضي.
 
وعقب التفجير أقامت الشرطة الباكستانية نقاط تفتيش في كل الطرق الرئيسية المؤدية إلى إسلام آباد وفي شوارعها ونظمت دوريات إضافية.

المصدر : الجزيرة + وكالات