القوات الباكستانية تعزز وجودها بالشمال الغربي للبلاد بعد مواجهات المسجد الأحمر (الفرنسية)

قتل 18 جنديا باكستانيا في هجوم انتحاري استهدف قافلتهم في إحدى مناطق القبائل على الحدود مع أفغانستان، في حين عاد الهدوء نسبيا إلى محيط المسجد الأحمر بإسلام آباد بعد تظاهرات عارمة تندد بالهجوم عليه.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن 18 من أفراد الجيش لقوا حتفهم وأصيب أكثر من 20 آخرين جراء تفجير استهدف عربة عسكرية باكستانية في منطقة بنو بإقليم وزيرستان شمال غربي البلاد.

وقد قام الجيش الباكستاني في الأيام القليلة الماضية بإرسال تعزيزات إلى أربع مناطق في الإقليم الشمالي الغربي للسيطرة على الأوضاع على خلفية أزمة المسجد الأحمر.

وكانت القوات الحكومية تنشر حوالي 90 ألف جندي في المناطق القبلية وتقود حملات واسعة تعقبا لمن تقول إنهم مقاتلون أجانب.

جانب من إحدى المظاهرات بباكستان للتنديد بالهجوم على المسجد الأحمر (رويترز)
عودة الهدوء
وفي العاصمة إسلام آباد عاد الهدوء إلى محيط المسجد الأحمر فيما أبقت القوات الباكستانية على التدابير الأمنية التي اتخذتها في أعقاب المواجهات التي كان المسجد مسرحا لها منذ مطلع الشهر الحالي.

وقد لوحظت عودة بطيئة للحركة في محيط المسجد، رغم سريان التدابير الأمنية التي اتخذتها السلطات الباكستانية لمواجهة المظاهرات العارمة التي دعت إليها أحزاب المعارضة الإسلامية أمس احتجاجا على الهجوم الدامي على المسجد.

وخرج أمس آلاف الباكستانيين في مظاهرات بمدينة بيشاور والعاصمة إسلام آباد ومدن وبلدات أخرى في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي (سرحد).

وردد المشاركون هتافات مناهضة للرئيس الباكستاني برويز مشرف وتتعهد بالسير على خطى عبد الرشيد غازي نائب إمام المسجد الأحمر وزعيم المتحصنين الذي قتل برصاص الجيش الباكستاني.

وأكد أحد قياديي مجلس العمل المتحد -الذي يضم ستة أحزاب إسلامية- أن الاحتجاجات ستستمر في أنحاء البلاد، في حين تعهد رئيس وقف المدارس الدينية قاري حنيف جولندهري بمواصلة "مهمة" عبد الرشيد غازي ضد الرذيلة والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.

وقد وضعت قوات الأمن في حالة تأهب بمدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان الذي ينتمي إليه غازي. كما نشرت السلطات 10 آلاف شرطي في كراتشي كبرى المدن الباكستانية وعاصمة إقليم السند تحسبا لوقوع أعمال عنف وصدامات.

برويز مشرف يبرر الهجوم على المسجد الأحمر (الفرنسية)
ثورة وإستراتيجية
وقد شيع عشرات من أهالي بلدة روجان جنوبي باكستان الخميس الماضي جثمان عبد الرشيد غازي. وتوعد المشيعون الحكومة الباكستانية برد عنيف انتقاما لمقتله واتهموها بمحاربة الإسلام.

وأم صلاة الجنازة عبد العزيز شقيق غازي، الذي فر من المسجد مع بداية حصار الجيش على المتحصنين الذي دام سبعة أيام.

وفي خطاب له بعد اقتحام المسجد الأحمر توعد الرئيس الباكستاني برويز مشرف باستئصال ما وصفه بـ"الإرهاب والتطرف" في بلاده. كما أشاد بقوات الأمن الباكستانية لتحريرها المسجد من "قبضة الإرهابيين".

ودعا مشرف في خطابه -الذي كرسه لتوضيح إستراتيجيته في مكافحة الإرهاب- آلاف المدراس الدينية في البلاد للترويج للتحديث و"تدريس قيم الإسلام الحقيقية وإبعاد العقول عن التطرف".

واعتبر أن الهجوم "كان لا بد منه"، مبديا أسفه لسقوط ضحايا. وأعرب بعد يوم من سيطرة الجيش الباكستاني الكاملة على المسجد والقضاء على المتحصنين داخله عن أسفه "لخسارة الأرواح أثناء العملية التي كان لا بد منها لباكستان".

المصدر : الجزيرة + وكالات