الجيش والأمن سمحا للإسعاف بدخول مجمع المسجد الأحمر لنقل الجرحى والقتلى (الفرنسية)

قال الجيش الباكستاني إن قواته تمكنت خلال عملية اقتحامها لمجمع المسجد الأحمر وسط إسلام آباد من إنقاذ 27 امرأة ممن يوصفن بالطالبات بينهن بنت وزوجة إمام المسجد مولانا عبد العزيز غازي الذي اعتقلته السلطات أثناء محاولته الفرار متخفيا بزي امرأة منقبة قبل أسبوع.
 
وأوضح المتحدث باسم الجيش الباكستاني الجنرال وحيد أرشد أن هؤلاء النسوة كن محتجزات رهائن ومعهن ثلاثة أطفال.
 
كما اعترف المتحدث بمقتل ثمانية من الجنود وجرح 29 آخرين في عملية الاقتحام المستمرة منذ الثانية من فجر اليوم بتوقيت مكة المكرمة. وأعلن أن قواته قتلت نحو 50 من المتحصنين في المسجد وأصابت آخرين، لكن نائب إمام المسجد زعيم المتحصنين عبد الرشيد غازي ما زال على قيد الحياة.
 
وأشار إلى استسلام نحو 50 آخرين من المتحصنين بعدما أعطيت فرصة أخيرة لهم.
 
وأكد سيطرة الجيش على 75% من مجمع المسجد، مشيرا إلى أن غازي يتحصن مع عدد من النساء والأطفال في سرداب مدرسة حفصة للبنات التابعة للمسجد، فيما تمكن 20 طفلا من الفرار أثناء عملية الاقتحام.
 
وقالت مصادر عسكرية إن المسجد تم تطهيره من المسلحين فيما تحاول القوات الخاصة تطهير المدرسة التي اعتلوا سطحها، وأشار مسؤول أمني إلى أن التقدم بطيء جدا لأن المتحصنين "يستخدمون النساء والأطفال دروعا بشرية والمنطقة ملغمة تلغيما شديدا".
 
وأوضحت مصادر الجيش أن المتحصنين أبدوا مقاومة شديدة واستخدموا قذائف صاروخية وقنابل يدوية، كما أطلق المتحصنون النار من المآذن على الجنود المقتحمين. وأشار مراسل الجزيرة إلى توقعات باستمرار العملية حتى الليلة.
 
عملية الاقتحام
نقل أحد جرحى الجيش الباكستاني في المواجهات (الفرنسية)
واقتحمت الوحدات الخاصة مجمع المسجد الأحمر من ثلاثة محاور، وواجههم إطلاق نار مكثف من قبل المتحصنين. ورغم إعلان السلطات عزمها على إنهاء العملية خلال أربع ساعات ما زالت الاشتباكات مستمرة بعد مضي 11 ساعة على الاقتحام.
 
من جانبه أشار مراسل الجزيرة في إسلام آباد إلى أن نائب إمام المسجد دعا في تصريح لإحدى قنوات التلفزة المحلية إلى الانتقام من الجيش وشن عمليات انتحارية، مشيرا إلى أنه يشارك بنفسه مع مجموعة من المسلحين في الاشتباكات والتصدي لعملية الاقتحام الذي توفيت فيه والدته.
 
وأوضح المراسل أنه يسمع دوي انفجار قنابل ثقيلة، مشيرا إلى أن سلطات الأمن منعت الصحفيين من التوجه للمستشفيات لتصوير الجرحى والمصابين.
 
فشل الوساطة
وجاءت عملية الجيش بعد إعلان الحكومة فشل جهود الوساطة الأخيرة التي قادها رئيس الوزراء الأسبق زعيم حزب الرابطة الإسلامية الحاكم تشودري شجاعت حسين إلى جانب عدد من العلماء لإنهاء أزمة المسجد الأحمر التي مضى عليها أسبوع وأوقعت 67 قتيلا على الأقل.
 
 المنطقة المحيطة بالمسجد تحولت إلى ما يشبه ساحة حرب (رويترز)
وكانت الأزمة الأخيرة اندلعت في الثالث من يوليو/ تموز الحالي بعد ستة أشهر من حملة بدأها إمام المسجد عبد العزيز غازي ونائبه وشقيقه عبد الرشيد وأنصارهما بتطبيق الشريعة وإنشاء محكمة شرعية في المنطقة المحيطة بالمسجد، وتخللتها عمليات تهديد وخطف لأجانب بدعوى عملهم في الدعارة واحتجاز رجال شرطة.
 
واتهم رحمت الله خليل -وهو عالم كبير وعضو في الوفد المفاوض المكون من 12 شخصية- الرئيس الباكستاني برويز مشرف بتخريب مسودة اتفاق تم تحضيرها بعد محادثاتهم مع غازي يوضع بموجبها نائب إمام المسجد الأحمر تحت الإقامة الجبرية فترة قصيرة.
 
وقال خليل لوكالة أسوشيتد برس إن الوفد المفاوض كان سعيدا بقرب انتهاء الأزمة، لكنه فوجئ بتغيير الحكومة لجميع فقرات الاتفاق، محملا الحكومة كامل المسؤولية عن "إراقة الدماء".
 
وكان زعيم حزب الرابطة الإسلامية أعرب عن خيبة أمله بفشل جهود الوساطة بعد 11 ساعة من المفاوضات. ورغم سماح الحكومة لوفد الوساطة بالحديث عبر مكبرات الصوت والهواتف الجوالة للمتحصنين داخل المسجد وزعميهم فإنها رفضت السماح لاثنين من العلماء بدخول المسجد الأحمر للتفاوض باعتبار أن ذلك يشكل تهديدا لحياتهما.
 
ويثير الاقتحام مخاوف من عمليات انتقام يشنها أنصار المسجد الأحمر والمتعاطفين معهم خاصة أن هجمات بالفعل حصلت في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي (سرحد) خلال أسبوع من حصار الجيش للمسجد.
 
كما تعرض الرئيس الباكستاني نفسه لمحاولة اغتيال عندما أطلقت النار على طائرته أثناء مغادرتها قاعدة عسكرية في مدينة راولبندي المجاورة لإسلام آباد قبل أيام، وسط مخاوف من تحول العملية إلى نقمة شعبية على حكومة مشرف.
 
وفي أول رد فعل دولي على ما يحدث وجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نداء من أجل التوصل إلى حل سلمي لحصار المسجد الأحمر بعد اقتحامه من قبل الجيش الباكستاني. وأعرب في مؤتمر صحفي ببروكسل عن قلقه الشديد بخصوص المواجهات الدائرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات