المعاهدة الجديدة للاتحاد الأوروبي قد تدخل حيز التنفيذ عام 2009 (الفرنسية)

تعهدت بولندا بالتعاون أكثر مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد توصل زعمائه في بروكسل إلى اتفاق على مشروع معاهدة جديدة تحل محل الدستور الأوروبي الذي رفضه الهولنديون والفرنسيون سنة 2005.

ووصف الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي نتائج الاتفاق بأنها مشجعة لبلاده، قائلا إن "ملاحظاتنا أخذت بعين الاعتبار".

وصرح بأنه "بعد هذا الاتفاق ستكون بولندا أكثر تعاونا مع فرنسا وبريطانيا وحتى مع ألمانيا"، التي كانت بولندا ترى أن مشروع الدستور القديم يعطيها امتيازات أكثر على حسابها.

ومن جهتها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تترأس بلادها الاتحاد الأوروبي، إن الاتفاق يفتح الطريق أمام مزيد من توسيع الاتحاد ويوفر "فرصة جيدة" لدخول المعاهدة حيز التنفيذ في 2009.

الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي عبر عن ارتياح بلاده للاتفاق الجديد (الفرنسية-أرشيف)
وأضافت ميركل أن "هذا تفويض واضح ومهم سيسمح بالتحرك والذهاب إلى المؤتمر الحكومي بمضمون واضح"، مؤكدة أن عمل المؤتمر الحكومي سينجز قبل نهاية السنة الحالية لمنح مهلة كافية للمصادقة على المعاهدة قبل الانتخابات الأوروبية في يونيو/حزيران 2009.

وترى عدة دول أعضاء أن توسيع الاتحاد الأوروبي لن يكون متاحا قبل إصلاح الاتحاد مؤسساته التي كانت مصممة من أجل ست دول فقط.

حل وسط
وكان زعماء عدة دول أوروبية تمكنوا من إقناع بولندا بقبول حل وسط لتغييرات اقترحتها ألمانيا في حقوق التصويت بالاتحاد.

ويتضمن الحل الذي وافقت عليه بولندا إرجاء نظام التصويت الجديد بالأكثرية المزدوجة من 2009 إلى 2017، وهو النظام الذي احتجت عليه وارسو وهددت باستخدام حق النقض (الفيتو) ضده.

وبحسب نظام الأغلبية المزدوجة الذي تعارضه بولندا فإن اعتماد قرارات الاتحاد الأوروبي سيتطلب تأييد 55% من الدول الأعضاء بما يمثل 65% من تعداد السكان.

وسيؤدي الحل الوسط إلى احتفاظ بولندا حتى العام 2017 بحصة توازي 27 صوتا في المجلس الوزاري التابع للاتحاد، في وضع متكافئ تقريبا مع الدول الكبرى مثل ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا حيث تمتلك كل منها 29 صوتا.

وعرض الزعماء الأوروبيون أيضا ضمانات على وارسو بأن تؤيدها باقي دول الاتحاد في حال حدوث أزمات طاقة في المستقبل، وهو أمر يشغل بولندا التي تجاور روسيا عملاق تصدير الغاز والنفط.

توني بلير حضر آخر قمة أوروبية له بصفته رئيسا لوزراء بريطانيا (الفرنسية-أرشيف)

خطوط لندن
وفي مؤشر آخر على نجاح القمة في تجاوز الاعتراضات البريطانية أيضا على المعاهدة التي ستحل محل مسودة الدستور السابقة، قال متحدث باسم رئيس وزراء بريطانيا توني بلير إن الاتفاقية لبت كل "خطوطها الحمراء" بشأن القضايا الحساسة مثل توسيع سلطات الاتحاد الأوروبي بشأن العمل والعدالة، وأضاف أن الاتفاقية لن تلزم لندن بإجراء استفتاء بشأن المعاهدة.

وقد تحفظت بريطانيا على استحداث منصب وزير للشؤون الخارجية لأنها تدعو إلى احتفاظ كل دولة بسياستها الخاصة في هذا المجال.

وقد اتفق زعماء الاتحاد على تغيير صفة "وزير" خارجية الاتحاد الواردة في نص الدستور إلى صفة "الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي"، مع الإبقاء على صلاحيات المنصب.

كما تدعو لندن إلى أن تحتفظ كل دولة بقوانينها الخاصة في الضرائب والهجرة وترفض أن يكون ميثاق الحقوق الأساسية الذي تضمنه التعديل الألماني ملزما لدول الاتحاد.

المصدر : وكالات