تعقد يومي 21 و22 يونيو/حزيران الجاري قمة دول الاتحاد الأوروبي التي ستبحث وضع اتفاقية جديدة للدول الأعضاء تحل محل الدستور الأوروبي قبل الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي ستجرى عام 2009.

  

طبيعة الاتفاقية

تشكل بعض الأجزاء الواردة في مسودة الدستور الأوروبي الذي صودق عليه في 18 دولة أوروبية، الاتفاقية الجديدة لكن مع إسقاط كلمة "دستور" مع تجنب ذكر أي شيء يتعلق بالنشيد أو العلم الأوروبي الموحد أو الرموز السيادية الأخرى.

 

الاتفاقية الجديدة هي مجرد إضافة، مع بعض التعديلات، على المعاهدات الأوروبية الأخرى مثل معاهدة روما، معاهدة ماسترخت، معاهدة أمستردام، ومعاهدة نيس.

 

المصادقة

وقد فشل الدستور الأوروبي بسبب رفضه عن طريق الاستفتاء في كل من فرنسا وهولندا. وتطالب هذه الأخيرة بالاطلاع على الاتفاقية قبل أن تقرر ما إذا كانت ستطرحها للاستفتاء أم لا.

 

كذلك بريطانيا لم تستبعد، على لسان رئيس وزرائها المقبل غوردون براون (وزير الخزانة الحالي) الذي سيتسلم السلطة الأسبوع المقبل، إجراء استفتاء. علما بأن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قال إنه لا داعي إلى هذه الخطوة.

 

القدرات والكفاءات

بسبب المخاوف من قيام دولة أوروبية كبرى، تطالب بريطانيا والتشيك وهولندا بضرورة توضيح الفروق والاختلافات في الإمكانيات والقدرات الخاصة بين الدولة الأوروبية الموحدة وبين الدول القومية المنضوية تحتها.

 

منصب وزير الخارجية

تقترح الاتفاقية الجديدة استحداث منصب وزير خارجية يجمع بين موقعي رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ومفوض العلاقات الخارجية. إلا أن بريطانيا ترفض التنازل عن أي من سلطاتها السيادية الوطنية، وأعربت عن قلقها من احتمال أن يؤثر ذلك على موقعها في مجلس الأمن الدولي.

 

كذلك تعارض التشيك وهولندا الفكرة نفسها، الأمر الذي يرجح إسقاط هذا المنصب من مناقشات القمة كليا.

 

نظام التصويت وحساب الأصوات

تطرح الاتفاقية نظام التصويت عن طريق الأغلبية بدلا من التصويت بالإجماع بشأن القضايا الرئيسية ومنها الشؤون القضائية، وهذا ما تعارضه بريطانيا.

 

أما نظام حساب الأصوات فيتم عن طريق ما اقترحته ألمانيا تحت مسمى "الأغلبية المضاعفة أو المزدوجة" الذي ينص على تمرير القرارات بنسبة 55% من الدول التي تمثل 65% من عدد سكان الدول الأعضاء في الاتحاد، مما يعطي الدول ذات التعداد السكاني الكبير مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، تأثيرا أكبر في اتخاذ القرارات المصيرية على حساب الدول الأصغر سكانا.

 

ومن أشد المعارضين لهذه التعديلات بولندا التي أعلن رئيسها ليخ كاستشنسكي استعداد شعبه للموت من أجل منع أي تعديلات على نظام التصويت القائم، مقترحا حساب قيمة الأصوات بواسطة الجذر التربيعي لعدد السكان. هذا الحساب يعطي وارسو 6 أصوات مقابل 9 لبرلين، علما أن عدد سكان بولندا لا يصل إلى نصف عدد سكان ألمانيا.

 

ميثاق الحقوق الأساسية

ضم الدستور الأوروبي ميثاق الحقوق الأساسية الذي ينظم الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية لمواطني دول الاتحاد الأوروبي والمقيمين فيها.

 

وفي الوقت الحاضر يبقى هذا الميثاق أشبه بإعلان سياسي يمكن أن يؤخذ بالاعتبار في المحاكم الوطنية لكنه غير ملزم من الناحية القانونية.

 

بريطانيا تطالب بإسقاط الميثاق نهائيا من الاتفاقية الأوروبية الجديدة لاعتقادها بأن الميثاق يقوض السيادة الوطنية للدول، في حين تفضل معظم الدول إبقاء ولو إشارة إليه في الاتفاقية.

 

توسيع الاتحاد الأوروبي

هولندا تطلب بوضع معايير وشروط محددة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تعرف باسم "شروط كوبنهاغن" وأهمها الديمقراطية وحقوق الإنسان والاقتصاد الحر.

 

المناخ والطاقة

يوجد توافق عام بين دول الاتحاد الأوروبي على ضرورة ذكر المناخ والطاقة في الاتفاقية الجديدة، الأمر الذي يرجح إقرارها دون عقبات في القمة الأوروبية.

المصدر : الفرنسية