فرنسا ساعدت إسرائيل في تشييد مفاعل ديمونة في ستينيات القرن الماضي (رويترز-أرشيف)

كشف كتاب عن السيرة الذاتية لشمعون بيريز -نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي- أن إسرائيل وفرنسا أبرمتا منتصف القرن الماضي اتفاقا سريا للتعاون في إنتاج قنبلة نووية.

وصرح المؤرخ الإسرائيلي ميخائيل بارزوهار مؤلف الكتاب، بأنه استقى معلوماته من وثائق أفرجت عنها الحكومتان الإسرائيلية والفرنسية.

ويعتبر بيريز (83 عاما) مهندس برنامج التسلح النووي الإسرائيلي، ويكشف الكتاب عن دوره في شراء أسلحة سرا والحصول مساعدة فرنسا في تشييد مفاعل ديمونة بصحراء النقب.

"
فرنسا تعاونت مع إسرائيل في مجال التسلح والبرنامج النووي في فترة حرجة من الصراع العربي الإسرائيلي
"
ومن أهم ما تضمنه في هذا الموضوع ما يتعلق باتفاق سري وقعه بيريز عام 1957 مع رئيس الوزراء الفرنسي في ذلك الحين موريس بورغيه مونوري في باريس بعد عدة أشهر من إبرامه صفقة المفاعل النووي.

ويقول الاتفاق إن البلدين سيتعاونان في أبحاث الأسلحة النووية وإنتاجها، وبعد عدة سنوات ألغت فرنسا الاتفاق إثر ضغوط دبلوماسية أميركية هائلة لحملها على وقف تعاونها النووي مع إسرائيل.

وقد حصلت إسرائيل خلال هذه الفترة على أول طائرة حربية من فرنسا، كما أبدى سياسيون فرنسيون تعاطفا مع إسرائيل في صراعها مع العرب وتزامن ذلك مع اشتعال الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.

ويرى الخبراء أن مجرد إبرام الاتفاق النووي يحمل بعض الأهمية التاريخية فقد كشف مدى العلاقات الوثيقة بين باريس وتل أبيب في فترة حرجة من الصراع العربي الإسرائيلي.

يذكر أن فرنسا تشارك حاليا في جهود الغرب لمنع إيران من الحصول على قدرات نووية.
وناقش الكتاب أيضا كيف عارض زعماء اسرائيليون -مثل رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير- تدشين البرنامج النووي خشية إثارة غضب الغرب، في حين كانت معظم الدول ترفض بيع أسلحة لإسرائيل.

بيريز قام بتوقيع اتفاقات التعاون العسكري والنووي مع فرنسا(الفرنسية-أرشيف)
وحصل بيريز عام 1994 على جائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين.

النووي الإسرائيلي
وترفض إسرائيل الاعتراف بامتلاكها أسلحة نووية وهي لم تنضم أيضا إلى معاهدة حظر الانتشار النووي. وفي عام 1986 أزاح الفني النووي الإسرائيلي السابق موردخاي فعنونو الستار عن حقيقة البرنامج النووي الإسرائيلي في تصريحات أدلى بها لصحيفة صنداي تايمز البريطانية.

وفي ضوء المعلومات التي كشف عنها فعنونو قدر الخبراء عدد القنابل النووية بحوزة إسرائيل بنحو مائتين، وقد قامت أجهزة المخابرات الإسرائيلية وقتها باختطاف فعنونو وإعادته لإسرائيل حيث تمت محاكمته وعوقب بالسجن 18 عاما.

ومنذ الإفراج عنه عام 2004 تمنع السلطات الإسرائيلية فعنونو من السفر خارج إسرائيل بسبب ما وصف بدواع أمنية، كما فرضت عليه قيودا في إجراء اتصالات بالأجانب، وقد أدين مؤخرا بانتهاك شروط إطلاق سراحه بعد إجرائه سلسلة من المقابلات مع وسائل إعلام دولية.

المصدر : وكالات