سيارات تحترق في ساحة الباستيل وسط باريس (الفرنسية)

عندما كان نيكولا ساركوي يلقي خطابا في 30 ألفا من مؤيديه بساحة لاكونكورد وسط باريس بعيد فوزه بسباق الرئاسة قائلا إنه سيكون رئيس كل الفرنسيين وإن "من قست عليهم الحياة لن يُتركوا لمصيرهم", كان مئات بضواحي العاصمة ومدن أخرى يتظاهرون أو يحرقون السيارات, في أحداث ذكرت بالعام 2005, وإن وصفتها الشرطة بالمعزولة.
 
واصطدم آلاف المعارضين لساركوزي في ساحة الباستيل وسط باريس برجال الشرطة, وأوقعت الاشتباكات بضعة جرحى, كما أحرقت عشرات السيارات في أحياء الضواحي.
 
ساركوزي قال إن النتائج دليل رغبة شعبية في القطيعة مع الماضي (الفرنسية)
المشهد كان أكثر عنفا في ونانسي وميتز وفي نانت وليون، حيث هشم زجاج المحلات وأحرقت صناديق القمامة, فيما شهدت مرسليا ورين وبوردو وكليرمان فيران تجمعات مناهضة للمرشح المحافظ.
 
دليل قطيعة
واعتبر ساركوزي نتائج الانتخابات دليل رغبة في القطيعة مع الماضي, قائلا إنه يشعر بالفخر لانتمائه إلى فرنسا ويريد أن يشعر الفرنسيين بذات الشيء, ومتعهدا بألا لا يخونهم ولا يكذب عليهم أو يخيب ظنهم.
 
كما قال إن فوزه بهذا الشكل 53.6% له مقابل 46.94% لرويال، إيذان بعودة فرنسا إلى أوروبا, قارة تراجع فيها النفوذ الفرنسي كثيرا أمام بريطانيا وإيطاليا, سياسيا واقتصاديا, داعيا إلى اتحاد أوروبي متوسطي يكون جسرا بين القارة وبين أفريقيا التي ناشد قادتها العمل على ضبط الهجرة السرية بمساعدة فرنسية.
 
فرنسا الصديقة
وتطرق الرئيس الجديد -الذي ينصب في الـ16 من الشهر- في خطابه لكبريات القضايا بما فيها العلاقات مع الولايات المتحدة التي قال إنها تستطيع أن تعول على صداقة فرنسا, لكن عليها أن تدرك أن "الصداقة تعني أن يقبل المرء أن يتصرف أصدقاؤه بشكل مختلف", وطلب منها أن تلعب "كأمة عظيمة" دور الريادة في الحد من الاحتباس الحراري.
 
وانهالت التهاني على ساركوزي من الرئيس الحالي جاك شيراك وقادة أوروبا ومن الرئيس الأميركي جورج بوش الذي كان أول المهنئين قائلا عبر الناطق باسم مجلس الأمن القومي إن بلاده تتطلع إلى تعاون بين "حليفين وشريكين تاريخيين".
 
وجاءت التهاني حتى من حزب الله الذي سبق أن وصفه ساركوزي بـ"حركة إرهابية", حيث أبدى التنظيم أمله بأن يبدي موقفا أقل انحيازا إلى أي فريق لبناني", و"أكثر توازنا" في المنطقة.
 
رويال طلبت من ساركوزي أن يضطلع بدوره في "خدمة كل الفرنسيين" (الفرنسية)
كما هنأه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة, علما بأن تصريحات ساركوزي حول "الحلم الحضاري" للوجود الفرنسي بدول عربية, وعدم الدخول في "غوغائية الاعتذار", ودعوته لإعادة الاعتبار لـ "شهداء فرنسا" في الجزائر أثار حفيظة السلطات الجزائرية التي قالت على لسان رئيس وزرائها عبد العزيز بلخادم إنها ستتذكر ما يقوله المرشحون.
 
حتى موعد آخر
خيبة الأمل كانت كبيرة في المعسكر الاشتراكي, وإن حاولت رويال إبقاء شعلة الأمل متقدة لأن هناك "لقاءات ديمقراطية أخرى" في إشارة للانتخابات التشريعية المقررة في 10 و17 يونيو/ حزيران, داعية ساركوزي إلى "الاضطلاع بدوره في خدمة كل الفرنسيين".
 
وقد رأى وزير الاقتصاد السابق دومينيك شتروس أن اليسار خسر الانتخابات منذ الدورة الأولى، و"اليسار لم يكن يوما بالضعف الذي هو عليه اليوم".
 
ويبقى الآن على اليمين أن يحافظ على غالبيته في البرلمان في الانتخابات التشريعية القادمة, وليس مستحيلا أن يدفع الخوف ناخبين فرنسيين تتنازعهم رغبة التغيير إلى الميل يسارا, إضافة إلى أن تجربة الانتخابات الفرنسية أظهرت منذ 1981 وبلا استثناء أن الصناديق أطاحت بالغالبية الحاكمة بيسارها ويمينها.

المصدر : وكالات