البابا بنديكت هدم ما بناه سلفه بشأن الحوار مع الإسلام
وقرارُه الجديد يسعى لإعادة بناء ما هدمه (رويترز-أرشيف)

أشاد مسؤولون كاثوليك ومسلمون بقرار البابا بنديكت السادس عشر إعادة عمل الإدارة التي تشرف على الحوار مع الإسلام في الفاتيكان، ووصفوه "بالخطوة الإيجابية" التي قد تؤدي إلى تحسين العلاقات المتأزمة بين الجانبين.
 
ويأتي هذا التحول المفاجئ بعد عام على خفضه سلطة الإدارة ومرتبتها في قرار أثار جدلا ووتَر الحوار بين الكاثوليك والمسلمين الذي ما زال يعاني من الآثار السلبية لخطاب للبابا في سبتمبر/ أيلول الماضي ساوى فيه بين الإسلام والعنف.
 
وأعلن الكردينال تارسيسيو بيرتوني في مقابلة مع صحيفة "لاستامبا" أن "المجلس البابوي للحوار بين الأديان سيصبح مجددا إدارة مستقلة"، في حين اعتبر القس توم ريس من مركز وودستو للدراسات اللاهوتية بجامعة جورج تاون أن ذلك يمثل "فكرة رائعة".
 
وقال القس كريستوف روكو إن "هذه علامة للمسلمين وأصحاب العقائد الأخرى بأن سياسات البابا الراحل يوحنا بولص ستستمر"، مشيرا إلى أن "المسلمين كانوا يحترمون البابا الراحل البولندي الأصل بسبب انفتاحه على العقائد الأخرى بشكل لا سابق له".
 
"
نقل البابا عن إمبراطور بيزنطي في القرن الرابع عشر قوله إن الإسلام لم يجلب إلى العالم إلا الشر وإنه انتشر بالسيف، وإن هذا أسلوب غير عقلاني يتنافى مع صفات الرب
"
في المقابل قال باحث مسلم شارك طويلا في حوار الأديان إن القرار سيكون شيئا إيجابيا جدا للمسلمين على اعتبار أنهم فسروا تخفيض الإدارة بأنه مؤشر على أن بنديكت يريد تركيز نشاط الحوار بين الأديان على العلاقات مع الكنائس المسيحية الأخرى.
 
أصل الأزمة
وفي خطابه الذي ألقاه في سبتمبر/ أيلول في ريجنسبرغ بألمانيا، نقل البابا عن إمبراطور بيزنطي عاش في القرن الرابع عشر قوله إن "الإسلام لم يجلب إلى العالم إلا الشر وإنه انتشر بالسيف، وإن هذا أسلوب غير عقلاني يتنافى مع صفات الرب".
 
وأثارت هذه التصريحات غضب المسلمين ونتجت عنها احتجاجات في مناطق متفرقة من العالم الإسلامي.
 
ورغم إبداء البابا أسفه عن أي سوء فهم سببته كلماته بين المسلمين، فإن مراقبين يعتقدون بأن الانعكاسات السلبية لتلك التصريحات على الحوار الكاثوليكي الإسلامي ما زالت قائمة.

المصدر : الجزيرة + رويترز