مخاوف من عودة عنف حقبة الثمانينيات والتسعينيات العرقية في كراتشي (الفرنسية)
 
منحت الحكومة الباكستانية تفويضا لقواتها شبه العسكرية والمكلفة بمكافحة الشغب تفويضا بإطلاق الرصاص على أي شخص يشارك في أعمال العنف التي تشهدها مدينة كراتشي العاصمة الاقتصادية للبلاد منذ أمس، وذلك في وقت ارتفع فيه عدد ضحايا المواجهات الدامية إلى 39 قتيلا و150 جريحا وفق أحدث الأرقام الصادرة عن مصادر طبية.
 
ونقلت وكالة رويترز عن وكيل وزارة الداخلية سيد كمال شاه قوله إن السلطات عززت عدد القوات في كراتشي وأعطت أوامر لهم "باعتقال أو إطلاق الرصاص على أي شخص مشارك في عنف وشغب يهددان الحياة أو الممتلكات".
 
وتجددت أعمال العنف اليوم في كراتشي حيث قتل أحد أنصار المعارضة في مظاهرات جديدة، واتهمت الشرطة المحتجين بإطلاق النار، فيما استخدمت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع لتفريق المحتجين.

وتشير الأنباء إلى أن معظم القتلى من أنصار المعارضة، وجاء ذلك في إطار المواجهة المتصاعدة بين المعارضة والرئيس الباكستاني برويز مشرف إثر قراره في مارس/آذار الماضي إقالة رئيس المحكمة العليا افتخار تشودري.

وقد دارت الاشتباكات بين أنصار الحركة القومية المتحدة (حركة المهاجرين القومية سابقا) المتحالفة مع الحكومة وأنصار المعارضة من أعضاء مجلس العمل المتحد، وحزب الشعب الباكستاني.

معظم قتلى أمس من أنصار المعارضة (الفرنسية)
وفي محاولتها للسيطرة على الأوضاع أرسلت الحكومة تعزيزات أمنية مجهزة بعربات مصفحة وغيرها، إلى كراتشي ومدينة حيدر آباد المجاورة، وقام الآلاف من قوات الأمن بدوريات مكثفة في شوارع المدينة التي شهدت معارك بالأسلحة النارية وإحراق عشرات السيارات، فيما أجبرت الاشتباكات تشودري على العودة إلى إسلام آباد أمس وإلغاء لقائه المقرر بأنصاره.
 
ويسود التوتر شوارع كراتشي التي أصبحت مهجورة بصورة كبيرة مع إقامة جنازات قتلى أمس، فيما أشار شهود عيان إلى قيام مجموعة من الشبان بإحراق الإطارات وسد طريق في أحد الأحياء.
 
ويتخوف مراقبون من أن يتسبب العنف في تجدد النزاع الدامي بين فصائل عرقية في المدينة خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، حيث أسفرت المواجهات حينها بين المهاجرين المنحدرين من الهند -والذين يتحدثون باللغة الأردية- والمنتمين للبشتون إلى سقوط تسعين قتيلا في ديسمبر/كانون الأول 1986.
 
تصريحات مشرف
 برويز مشرف يهاجم المعارضة (الفرنسية)
من جهته استبعد الرئيس الباكستاني برويز مشرف فرض قانون الطوارئ في البلاد، وأدان في خطاب له أمام تجمع حاشد في إسلام آباد مساء أمس أعمال العنف، لكنه ألقى باللوم فيها على تشودري والمعارضة واتهمهما باعتراض سبيل مؤيدي الحكومة.

وقال مشرف إن السبب الرئيسي لما حدث هو تسييس قضية تتعلق بالقضاء، وأضاف أن "القوة الحقيقية تكمن في الناس، وإذا ما أراد أحد أن يرى قوة الناس فعليه المجيء إلى هنا ليرى هذه الأعداد الغفيرة من الأشخاص الذين أتوا إلى هنا لتأييدي".

ومنذ إقالته أصبح تشودري رمزا للمعارضة وهو يعرف باستقلاليته وكان متوقعا أن يعارض أي محاولة أخرى من مشرف للجمع بين منصبي الرئيس وقائد الجيش.

وكان الرئيس تراجع عن وعده بالتخلي عن قيادة الجيش في ديسمبر/كانون الأول 2004 ومرر في البرلمان تعديلا دستوريا يسمح له بالبقاء في هذا المنصب حتى العام الجاري.
 
كما بدأت مطالبات من المعارضة تتزايد بأن يتولى تشودري الرئاسة المؤقتة للبلاد خلال الانتخابات العامة المرتقبة نهاية العام الجاري أو مطلع 2008.

يُذكر أنه وفقا لدستور البلاد يقوم البرلمان ومجالس الأقاليم بانتخاب الرئيس، لكن مقربين من مشرف قالوا إنه يبحث الدعوة إلى اقتراع مبكر على منصب الرئيس بدلا من انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات