منتقدو تينيت دعوه لإعادة ميدالية الحرية التي منحه إياها جورج بوش (الفرنسية)

اتهم مسؤولون سابقون بوكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) مدير الوكالة السابق جورج تينيت بالنفاق لعدم اعتراضه على غزو العراق عام 2003 وتوجيهه انتقادات للبيت الأبيض الآن بأنه أخطأ في شن هذه الحرب, وذلك في كتاب جديد بدأ بيعه في الولايات المتحدة أمس.
 
وطلب ستة مسؤولين سابقين في CIA -بينهم مسؤولون بارزون في قسم مكافحة الإرهاب- من تينيت إعادة ميدالية الحرية الرئاسية بسبب "سكوته عن غزو العراق عندما كانت الإدارة الأميركية الحالية تخطط لها عامي 2002 و2003".
 
وقال المسؤولون في رسالة وجهوها إلى تينيت "نطلب منك تخصيص نسبة كبيرة من ريع كتابك إلى عائلات الجنود الأميركيين الذين قتلوا أو أصيبوا خلال الحرب في العراق". وأضافت الرسالة "إن صمتك ساعد الإدارة الأميركية على شن الحرب".
 
كما أن محلل الـCIA السابق مايكل شوار الذي كان يرأس وحدة الاستخبارات المكلفة بالبحث عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن, انتقد تينيت وحمله مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وغزو العراق. وقال في مقال نشر في صحيفة واشنطن بوست "علينا ألا نصدق محاولاته للتنصل من المسؤولية". 
 
وتزامنت انتقادات المسؤولين السابقين في وكالة الاستخبارات لتينيت مع صدور مذكراته عن عمله في الـCIA التي حملت عنوان "في مركز العاصفة.. سنوات خدمتي في الـCIA" يوم أمس الاثنين.
 
وقد استقال تينيت من منصبه عام 2004, واعتبر حينها المدير الأطول خدمة بوكالة الاستخبارات. وقد منحه الرئيس جورج بوش ميدالية الحرية -أعلى ميدالية مدنية أميركية- تقديرا لجهوده في خدمة الولايات المتحدة.
 
لكن ما لفت انتباه منتقدي تينيت هو أنه الآن فقط وبعد إعلان استقالته وجه انتقادات لأسلوب عمل إدارة بوش، ودورها الذي لعبته في تهيئة الأجواء الدولية لتقبل فكرة غزو العراق.
 
كما أن منتقديه حملوه مسؤولية تضليل الإدارة الأميركية بشأن العثور على أسلحة الدمار الشامل العراقية, وقالوا إنه أبلغ بوش بأن اكتشاف هذه الأسلحة "أمر مؤكد".
 
ووصف العملاء السابقون تينيت بأنه "ألبرتو غونزاليس المجتمع الاستخباري" ووصفوا كتابه بأنه "اعتراف بقيادة فاشلة" مشيرين إلى أنه كان عليه الاستقالة للاحتجاج عوضا عن المساهمة مع الإدارة في التحضير لشن الحرب.

ووقع الرسالة العملاء السابقون لاري جونسون وفيل جيرالدي وراي ماكغوفرن وجيم مارسينكوفسكي وفينس كانيسترارو ودافيد ماكمايكل.
 
من جهته قال المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو إن الإدارة الأميركية صدقت تينيت عندما أبلغ مجلس الشيوخ عام 2003 بأن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين منح اللجوء لأحد القاعدة البارزين المقربين من أسامة بن لادن, وصادق على تقرير صدر عام 2002 أكد وجود أسلحة تدمير شامل بحوزة الحكومة العراقية.
 
ومن المعروف أن مزاعم ارتباط الحكومة العراقية بتنظيم القاعدة وملف أسلحة الدمار الشامل نجحا في تسويق حملة الحرب الأميركية على العراق، ومنحا الإدارة الأميركية المبررات لشنها.
 
وبهذا الشأن قال سنو لشبكة NBC الأميركية للأنباء "إن تينيت يقول الآن إنه لا توجد صلة بين صدام والقاعدة وأسلحة الدمار الشامل لم نعثر عليها, ولم يكن هناك أصلا أي منها".
 
واستجاب تينيت لهذه الانتقادات بالقول لشبكة NBC إنه كان يعمل في تلك الفترة ضمن النظام السياسي الأميركي "كنت أؤدي عملي, أمامنا حرب على الإرهاب وصراع في العراق, وكنت أعتقد بأنني سأخدم وطني على أفضل وجه من خلال الاستمرار بأداء عملي بشكل يومي".
 
وأضاف أن "الناس ينتقدونني الآن, ويقولون لماذا تكشف عن هذا الأمر الآن بعد أن كنت قد سكت عنه, لماذا صمت عن قول الحق كل تلك الفترة. أقول لهم, إنني لم أسكت عن الحرب أبدا عندما كنت على رأس عملي حتى أنني كنت أبلغ الإدارة برأيي أثناء الجلسات الاستشارية".

المصدر : وكالات