إريك دونيسي قال إن الاستخبارات تتابع المدارس ذات الاتجاه الراديكالي (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس
قال الخبير الفرنسي في مجال الاستخبارات إريك دونيسي إن الاستخبارات الفرنسية تتابع أنشطة مواطنيها في المدارس الإسلامية في الخارج.

وتأتي تصريحات دونيسي عقب تداول الصحف الفرنسية طيلة الأسبوع الماضي لوثيقة كشفت عن خضوع فروع مدرسة دار الحديث في اليمن لملاحقة الاستخبارات الفرنسية.

وحول ما ورد في الوثيقة أوضح دونيسي في حديث للجزيرة نت أن "هذا العمل يدخل ضمن مهام جهاز الإدارة العامة للأمن الخارجي ويتم بتكليف من الحكومة الفرنسية لمتابعة ما يمكن اعتباره تهديدات قد تطال الأراضي الفرنسية أو تعرض للخطر المواطنين الفرنسيين في الخارج وأيضا على المواطنين الفرنسيين الذين يمكن أن يعدوا لاعتداءات سواء ضد بلدهم أو بلد آخر مثل الولايات المتحدة أو الجزائر". 

وشدد دونيسي على أن مثل هكذا نشاط تضمنته المذكرة الاستخباراتية "لا يعني متابعة كل من يذهب للخارج للحصول على تعليم إسلامي، فلكل شخص حرية الاعتقاد الديني وتلقي ما يراه مناسبا من تعليم ديني".

وقال إن المستهدف هو "المدارس التي تتبنى مناهج تعليمية ذات اتجاه راديكالي معاد للغرب يمكن أن يؤدي إلى الإرهاب" حسب قوله، وإن العمل الاستخباراتي الفرنسي يجري بالتنسيق مع الدول المعنية كما هو الحال مع السعودية وباكستان اللتين "تمدان فرنسا بالمعلومات الاستخباراتية".

أما عن دار الحديث اليمنية لتعليم القرآن فاعتبرت الوثيقة أن "الطلاب يمثلون خطرا كامنا بالنظر إلى احتمال العودة مستقبلا إلى فرنسا أو الاتجاه إلى ميادين القتال باسم الجهاد".

وأشارت إلى مذكرة اعتمدتها الإدارة صنفت فيها المدرسة القرآنية دار الحديث بأنه "معهد ديني للراديكالية الإسلامية". وجاءت المذكرة قبل ثلاثة أيام من موت الفرنسي المسلم الدارس بالمدرسة باتريك فرانكور رفوافي.

مركز نموذجي
وركزت المذكرة على الـ13 مركزا التابعة للدار "التي تؤسس إقامات إسلامية راديكالية يمكن أن تسهل الانكفاء باتجاه الشبكات الجهادية للشباب الغربي الذي يعيش قطيعة مع بلدانه الأصلية".

ونوهت في هذا الصدد إلى مقتل اثنين من المواطنين الفرنسيين في العراق "سبق أن تخرجا في نفس المدرسة اليمنية التي كان يدرس بها باتريك فرانكور رافوافي، لكن هذين المواطنين اللذين يعود مقتلهما إلى العامين 2004 و2005 لم يتأكد على نحو نهائي أن الرفاة تعود إليهما".

وقالت الإدارة العامة للأمن الخارجي في مذكرتها إن مركز داماج الذي كان يدرس به رافوافي يعد مركزا نموذجيا بين بقية المراكز التابعة لدار الحديث التي قالت إنها "تقع في شمال غرب اليمن في قرية معزولة يجب عبور ممر رملي للوصول إليها وإنها "تستقبل 5000 طالب من بينهم 1000 طالب أجنبي".

مبررات عديدة
وأسفر النشاط الاستخباراتي الفرنسي في اليمن عن المزيد من المعلومات، إذ ذهبت الوثيقة إلى أن الطلبة الأجانب "يعيشون في مجموعات خاصة بهم على أساس انتمائهم اللغوي أو الوطني"، ومن بين المجموعات الثلاث تمثل المجموعات البريطانية والإندونيسية والناطقة باللغة الفرنسية الأجانب الأكثر حضورا".

وقالت المذكرة إن أعداد الناطقين بالفرنسية تصل إلى 150 طالبا "من بينهم العشرات من الفرنسيين" دون أن تذكر على وجه الدقة عدد هؤلاء. واستخلص الجهاز الاستخباراتي الفرنسي أن الفرنسيين المسلمين من أصحاب العقيدة السلفية يحثون على الذهاب إلى اليمن باستخدام مبررات عديدة من بينها "نوعية التعليم القرآني الذي يشتهر بين أكثر المؤسسات المماثلة نقاء في الشرق الأوسط، فضلا عن رخص الأسعار هناك وإمكانية الزواج من يمنية".

وتنظر المذكرة إلى الفرنسيين في اليمن باعتبارهم "الأجانب الأكثر حنقا على بلدهم خاصة ضد القانون الصادر عام 2004" الذي يحظر الحجاب في المدارس. وعبرت عن "الخوف من وجود أقلية لا ترى في إقامتها في هذه المراكز الإسلامية سوى مرحلة تنطلق بعدها إلى الجهاد المسلح في العراق بل وحتى في أفغانستان" فيما تعتبرها الأغلبية "مجرد مرحلة في تعلم السلفية".

المصدر : الجزيرة