من بين الخيارات التي عرضتها واشنطن تحليق طائرات حربية فوق القواعد الإيرانية (الفرنسية-أرشيف)

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم أن الولايات المتحدة اقترحت على بريطانيا أن تقوم طائرات حربية بالتحليق فوق قواعد حرس الثورة الإسلامية أثناء الأزمة بين طهران ولندن بشأن جنود البحرية الذين كانت طهران تعتقلهم، لكن الحكومة البريطانية رفضت الاقتراح.
 
وأكدت الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية لم تكشفها أن وزارة الدفاع الأميركية  قدمت في هذه الأزمة سلسلة من الخيارات العسكرية، لكن الحكومة البريطانية طلبت منها البقاء خارج هذه القضية وتقليص نشاطات قواتها المسلحة في الخليج.
 
ومن بين الخيارات التي عرضها البنتاغون تحليق طائرات حربية فوق قواعد إيرانية للبرهنة على مدى خطورة الحادث.
 
طهران أطلقت أول أمس 15 بحارا بريطانيا احتجزوا 13 يوما (رويترز)
اتهام طهران

في السياق قال أفراد البحرية الملكية البريطانية الذين أفرجت عنهم إيران بعد اعتقالهم لأسبوعين إن اعترافاتهم حول دخولهم المياه الإقليمية الإيرانية كانت تحت ضغط نفسي مارسه الإيرانيون, شملت التجريد من الملابس والإيهام بأنهم سيعدمون.
 
وقال بيان مشترك في مؤتمر صحفي بقاعدة عسكرية جنوب غربي لندن بعد يوم من عودتهم من طهران إن الإيرانيين وضعوهم أمام خيارين، إما الاعتراف بدخول مياهها الإقليمية أو السجن سبع سنوات, مؤكدين أنهم كانوا داخل المياه الإقليمية العراقية على بعد 1.7 ميل بحري (3148م) خارج المياه الإقليمية الإيرانية, وكانوا يعملون على تحديد مواقعهم بشكل دائم.

استنطاق قاس
وقال الملازم الأول فيليكس كارمن إن أحد الأساليب التي اتبعها الإيرانيون هو العزل التام عن العالم الخارجي والاستنطاق "القاسي", وزرع الخوف فيهم بإيهامهم بأنهم ربما سيعدمون "بدفعهم إلى الجدار موثوقي الأيدي معصوبي الأعين فيما كانت أسلحة تطقطق خلفنا", وهو ما كان حسب قوله مدمرا للأعصاب.

وقال المجند آرثور باتشولور (20 عاما) إنه اعتقد لوهلة أنه لن يبقى على قيد الحياة.
 
كما قال قائد الدورية النقيب كريس إير إن المجندة فاي تيرني -المرأة الوحيدة في الدورية- عزلت ليحولها الإيرانيون إلى أداة دعاية إعلامية, وجعلوها تعتقد لأيام أن كل رفاقها عادوا إلى بريطانيا وأنها الوحيدة المحتجزة.
 
تحت الضغط
غير أنه كان لافتا أن تيرني غابت عن المؤتمر الصحفي الذي وصفته إيران "بالمسرحية", واتهمت الحكومة البريطانية "بالضغط" على الجنود, مدللة بسرعة نقلهم إلى قاعدة عسكرية, وقائلة إن ما ذكروه لن يغطي على "انتهاك المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية".
 
ودافع النقيب إير عن استسلام الدورية للقوات الإيرانية الذي انتقدته بعض الجهات في بريطانيا، لأنه كان سريعا جدا, قائلا إن المقاومة "كانت تعني معركة كبيرة أدركنا أننا لن نكسبها".
 
وقررت قيادة البحرية الملكية البريطانية توقيف عملية تفتيش السفن في الخليج ومراجعة قواعد الاشتباك وجمع المعلومات وتجهيز القوات لتفادي تكرار الحادث.
 
عمل استخباراتي
غير أن قناة سكاي نيوز كشفت عن لقاء مع النقيب إير -أعد قبل حادث الاحتجاز- قال فيه إن الدورية كانت تقوم أيضا بعملية جمع معلومات استخباراتية عن إيران، قبل اعتقال أفرادها.
 
وبثت القناة لقاء مع النقيب إير لم ينشر من قبل قال فيه إن عمل الدورية كان يشمل أيضا جمع معلومات عن إيران من أصحاب الدحو (مركب تقليدي للصيد)، "فإذا كانت لديهم أي معلومات تتوفر لهم من وجودهم في المياه لأيام يمكنهم أن يمدونا بها, سواء كانت عن القرصنة أو عن أي نشاط إيراني آخر في المنطقة لأننا كنا على منطقة التماس مع إيران".
 
رسول موحديان طلب مساعدة لندن لإطلاق إيرانيين لدى القوات الأميركية في العراق (رويترز-أرشيف)
بادرة

في السياق طلب السفير الإيراني في لندن من الحكومة البريطانية القيام ببادرة حسن نية بعد أن أفرجت طهران عن جنود البحرية الـ15 الذين كانت تحتجزهم.
 
وأشار السفير رسول موحديان في مقابلة مع صحيفة الفانينشال تايمز نشرت اليوم إلى أن إيران ترغب في أن تساعدها بريطانيا في الإفراج عن الإيرانيين الخمسة المحتجزين في العراق وتخفيف المخاوف الدولية حول برنامج طهران النووي المثير للجدل.
 
لكن الإدارة الأميركية أعربت أمس الجمعة عن "خيبتها الكبيرة وأسفها" لإساءة الإيرانيين إلى جنود البحرية البريطانية أثناء احتجازهم. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو "ما قاله البحارة هذا الصباح مؤسف ومخيب جدا".

المصدر : وكالات