مئات الآلاف تظاهروا في إسطنبول دفاعا عن العلمانية وضد ترشيح عبد الله غل (الفرنسية)

دعا مجلس أوروبا العسكريين الأتراك لملازمة ثكناتهم وعدم التعاطي بالسياسة، وذلك في إطار الأزمة الراهنة بين الحكومة ذات الجذور الإسلامية وقيادة الجيش حامي المبادئ العلمانية حول انتخابات الرئاسة.

وعبر الأمين العام للمجلس تيري ديفيس في بيان صدر الأحد في ستراسبورغ عن القلق الشديد إزاء الإعلان الأخير للجيش التركي حول الانتخابات الرئاسية والذي اعتبره فيما يبدو "محاولة متعمدة للتأثير في عملية اختيار الرئيس الجديد".

البيان أشار أيضا إلى أن القوات المسلحة لا تتمتع بأي شرعية ديمقراطية خاصة بها وبالتالي لا يمكن لها أن تلعب دورا سياسيا، داعيا العسكريين لعدم التدخل بالسياسة.

وتفجرت الأزمة الحالية بعد ترشيح حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الميول الإسلامية لوزير الخارجية عبد الله غل للانتخابات الرئاسية، وهو ما أثار موجة احتجاجات من قبل العلمانيين.

واتهم الجيش الجمعة بعبارات قاسية الحكومة بعدم حماية المبادئ العلمانية للجمهورية، مشيرا إلى أنه مستعد للقيام بذلك في حال تخلف الحكومة.

مؤيدون لحزب العدالة والتنمية الحاكم (الفرنسية-أرشيف)

مظاهرة بإسطنبول
وفي هذا السياق تظاهر أكثر من مليون شخص الأحد في إسطنبول للدفاع عن العلمانية، ورفض ترشيح غل لرئاسة الجمهورية.

وجاءت المظاهرة التي خرجت استجابة لدعوة وجهتها ستمائة منظمة غير حكومية, عقب مظاهرة مماثلة في أنقرة خرج فيها نحو 1.5 مليون شخص, حسب تقديرات مختلفة في الـ14 من هذا الشهر للهدف نفسه.

وتهدف هاتان المظاهرتان لوقف ما يسمى "المد الإسلامي" في تركيا الذي تعمل على نشره حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان, حسب المنظمين.

غل باق
وسط هذا التوتر قال عبد الله غل إنه لن ينسحب من الانتخابات الرئاسية رغم التحذير الشديد اللهجة الذي وجهه له الجيش. وأوضح في مؤتمر صحفي أن "هذه العملية مستمرة, ومن غير الوارد بالنسبة لي أن أتراجع عن ترشحي, إنه قرار لم يتخذ بين ليلة وضحاها وإنما جاء نتيجة مشاورات داخل حزب العدالة والتنمية" الحاكم.

وأضاف الوزير المرشح لرئاسة الجمهورية "علينا أن ننتظر جميعا قرار المحكمة الدستورية" معتبرا أن المحكمة "ستجري من دون شك أفضل تقويم وستتخذ قرارا ملائما علينا احترامه".

وقد تصاعد التوتر في البلاد بعد إنذار الجيش للحكومة الجمعة عقب الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي كان غل فيها المرشح الوحيد, ونال 357 صوتا في البرلمان من أصل الأصوات الـ367 المطلوبة لكي ينتخب من الدورة الأولى.

عبد الله غل أعلن أنه لن يسحب ترشيحه (رويترز-أرشيف)
ودعت المعارضة المحكمة الدستورية إلى الطعن في عملية التصويت على خلفية عدم اكتمال النصاب، ويعني اتخاذ قرار مماثل الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة. علما بأنها مقررة أصلا يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي حال حصول العكس، يفترض أن ينتخب غل بسهولة في الدورة الثالثة لكونه يحتاج فقط إلى غالبية مطلقة خاصة أن حزبه يتمتع بغالبية ساحقة في البرلمان (352 مقعدا من أصل 550).

يُذكر أن الجيش نفذ ثلاثة انقلابات في الأعوام 1960 و1971 و1980، وأسقط نجم الدين أربكان أول رئيس حكومة إسلامي في تاريخ البلاد عام 1997.

المصدر : الجزيرة + وكالات