رمضان قديروف قال في مكة إنه سيقسم على الإخلاص للشعبين الروسي والشيشاني (رويترز)

يتولى رمضان قديروف (30 سنة) رسميا الخميس رئاسة جمهورية الشيشان التي دمرتها الحرب ويحكمها بالفعل بسلطة مطلقة قد تجعله زعيما خارجا عن السيطرة.

ويتولى رمضان فعليا إدارة البلاد منذ مقتل أبيه الرئيس الشيشاني السابق أحمد قديروف في هجوم عام 2004، مستعينا بمليشيات مرهوبة الجانب كثيرا ما تتهم بتجاوزات وبدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك بعد تهميشه الرئيس الجديد علي الخانوف الذي انتهى به الأمر إلى تقديم استقالته في فبراير/ شباط الماضي.

وأثناء وجوده في مكة لأداء مناسك العمرة في نهاية مارس/ آذار الماضي، قال رمضان قديروف حول تنصيبه رسميا في الخامس من أبريل/ نيسان "سأقسم على القرآن الكريم أمام شعبي على احترام الدستور والقرآن وعلى أن أكون مخلصا للشعبين الروسي والشيشاني".

بسط السلطة
وحرصا منه على بسط سلطته وكسب احترام الشيشان، يشن رمضان قديروف حملة إعادة إعمار واسعة النطاق -لا ينكرها حتى خصومه- ويعد بالدفاع عن حقوق الإنسان.

لكن الخبراء يحذرون من أن نظامه القائم على سلطة رجل واحد طموح ومصمم هو نظام هش للغاية لا سيما أن علاقاته مع موسكو لا تخلو من الغيوم.

ويقول الخبير في شؤون القوقاز في مركز كارنيغي في موسكو ألكسي مالاشينكو إن "المجتمع الشيشاني شديد الانقسام، فالموالون لموسكو يستنكرون تولي المتمردين السابقين اليوم الحكم"، مذكرا بأن أحمد قديروف دعا إلى الجهاد ضد موسكو أثناء النزاع الأول (1994-1996).

وأضاف مالاشينكو أن الكثيرين من أبناء الشيشان حيث لا يزال تقليد الثأر راسخا في المجتمع يرون أن رمضان قديروف شخص "يجب الاقتصاص منه، لكن مقتله قد يغرق البلاد في حرب أهلية".

ويقول العضو في منظمة "ميموريال" غير الحكومية أوليغ أورلوف "تسود الشيشان مشاعر الخوف وعبادة الشخص، تماما كما كان الحال في عهد ستالين".

من جانبها لا ترى زينب مجيدوفا التي ترأس في غروزني منظمة "نينا أورتسا" غير الحكومية للأمهات اللاتي فقدن أبناءهن وجود أي تغيير حاليا.

وتقول متنهدة "القريبون من السلطة يلقون معاملة جيدة، أما نحن فنحال من مؤسسة إلى أخرى بلا نتيجة".

"
يرى رئيس تحرير صحيفة "كافكازكي أوزيل" غريغوري شفيدوف أن رمضان قديروف الذي يتجاوز بالفعل صلاحياته قد يصبح لدى موسكو "زعيما خارجا عن السيطرة"
"
وترى تاتيانا لوكشينا من مجموعة هلسنكي في روسيا "المشكلة الأساسية هي أن كل شيء يتم في سياق من انعدام الحقوق". وقالت "نتائج إعادة البناء مدهشة، لكنها تمول بفضل نظام ابتزاز يضطر فيه الجميع إلى المساهمة، فعلى سبيل المثال يضحي المعلمون بعلاوات آخر السنة".

ويرى رئيس تحرير صحيفة "كافكازكي أوزيل" (العقدة القوقازية) غريغوري شفيدوف أن رمضان قديروف الذي يتجاوز بالفعل صلاحياته قد يصبح لدى موسكو "زعيما خارجا عن السيطرة".

زعيم قبيلة
وقال "إنه يشعر بأنه زعيم قبيلة مستعد للدفاع عن أبناء الشيشان" بمن فيهم الذين يعيشون خارجها، مذكرا بأن رجاله سبق أن عبروا الحدود للمشاركة في مواجهات بجمهوريتي داغستان وأنغوشيا المضطربتين المجاورتين للشيشان في القوقاز.

ويرى مالاشينكو أن موسكو "لا تثق فيه كثيرا ولا سيما قوات الأمن، وإذا ما رحل الجيش الروسي عن الجمهورية فسيفعل فيها ما يحلو له". ويضيف أنه "يسيطر على العائدات النفطية ولا يريد تقاسمها مع موظفين في موسكو خلافا لسابقيه".

المصدر : الفرنسية