رجب طيب أردوغان قال إنه لن يسمح للوصوليين بارتكاب الكوارث (الفرنسية)

وجهت الحكومة التركية اليوم انتقادات حادة للجيش بسبب تحذيره من المس بمبدأ العلمانية بعد أول جولة لانتخاب رئيس جديد كان المرشح الوحيد فيها وزير الخارجية عبد الله غل.

وقال المتحدث باسم الحكومة جميل جيجيك إن رئيس الوزراء رجب طيب أدوغان تحادث هاتفيا مع رئيس الأركان ياشار بويوكانيت بعد البيان الذي أذيع أمس والذي قال الجيش فيه إنه مستعد للتحرك دفاعا عن العلمانية.

وأكد جيجيك أن رئيس هيئة الأركان مسؤول أمام رئيس الحكومة، مضيفا أن هدف بيان أمس كان التأثير على المحكمة (الدستورية) أثناء نظهرها في طعن قانوني بشأن أسلوب تعامل الحكومة مع انتخابات الرئاسة.

وكان الجيش قد أصدر بيانا على موقعه على الإنترنت أمس حذر فيه من المساس بالعلمانية عقب إخفاق غل -المرشح الوحيد لمنصب الرئيس- بالفوز من جولة الانتخاب الأولى في البرلمان.

وقاطعت أحزاب المعارضة الانتخابات التي من المفترض أن تجرى على أربع جولات بدعوى عدم توفر النصاب ورفعت شكوى بهذا الخصوص إلى المحكمة الدستورية.

وهدد العسكريون بالقول "إن القوات المسلحة التركية ضد هذه المناقشات وستعلن موقفها عندما يصبح ذلك ضروريا"، مذكرين بأن القوات المسلحة هي "حامية العلمنة بكل تصميم".

وتخشى الصفوة العلمانية التركية التي تضم جنرالات الجيش وكبار القضاة وأحزاب المعارضة أن يحاول غل ذو الجذور الإسلامية تقويض مبدأ فصل السياسة عن الدين في حال انتخابه.

عبد الله غل ورجب أردوغان ومساعدوهم بحثوا التطورات بعد جلسة الانتخاب الأولى (رويترز)
مشاورات
في هذه الأثناء عقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اجتماعا لم يسبق الإعلان عنه مع وزير الخارجية والمرشح للرئاسة عبد الله غل ووزراء آخرين.

وقال أردوغان -في تصريحات سبقت الاجتماع- إن الأتراك سيواجهون محاولة زعزعة الاستقرار والثقة في البلاد. وذكر أثناء اجتماع للهلال الأحمر التركي في أنقرة "يمكن للوحدة السياسية والبنية الاجتماعية في هذا البلد أن تكونا أحيانا ضحيتي كوارث".

وأضاف "أن هذه الأمة دفعت ثمنا غاليا ومؤلما عندما فقدت أسس الاستقرار والثقة. لكنها لم تعد تسمح ولن تسمح أبدا للوصوليين الذين ينتظرون ويفتحون الطريق أمام الكارثة" أن يشقوا طريقهم.

إفرين والعلمانيين
داخليا أعرب الجنرال المتقاعد كنعان إفرين -الذي قاد عام 1980 انقلابا عسكريا- عن دعمه لتدخل الجيش في انتخابات الرئاسة. ونقل التلفزيون التركي عن إفرين قوله إن هيئة الأركان "تقوم بمسؤوليتها" في تحد حكومة حزب العدالة والتنمية.

ونظم أكثر من ألف طالب من أنصار العلمانية اليوم مظاهرة احتجاج في جامعة أنقرة وسيقوم الآلاف من نظرائهم بمظاهرة ضخمة غدا في مدينة إسطنبول.

بالمقابل أصدرت منظمة حقوقية وعدد من أحزاب المعارضة اليوم بيانات تندد بالتهديد الصادر عن قيادة أركان الجيش.

الجيش والقضاة والمعارضة تخشى من مجيء غل إلى الرئاسة (رويترز)
قلق أوروبي
وفي بروكسيل علق المفوض الأوروبي لشؤون توسيع الاتحاد أولي رين على رسالة الجيش بالقول إن الأمر محل دراسة "بعناية شديدة" معتبرا إياه "مفاجئا وغريبا".

واعتبر رين أن ما يجري هو اختبار بشأن ما إذا كانت القوات المسلحة في هذه الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي "تحترم الترتيبات الديمقراطية والقيم الديمقراطية الأوروبية".

وفي واشنطن دعا دان فريد مساعد وزيرة الخارجية إلى احترام الدستور التركي، معربا عن قلقه على مصير انتخابات الرئاسة في هذا البلد الحليف للولايات المتحدة.

وقال فريد "نأمل ونتوقع أن يقوم الأتراك بحل هذه المعضلة السياسية بطريقة تتناسب مع ديمقراطيتهم العلمانية ومرجعيتهم الدستورية".

المصدر : وكالات