سيارات الإسعاف داخل حرم الجامعة إثر الهجومين (الفرنسية)

يلف الغموض دوافع وملابسات حادث إطلاق النار داخل جامعة التكنولوجيا بولاية فرجينيا والذي قتل فيه 33 شخصا وجرح نحو 28 آخرين.

فقد أعلن متحدث باسم الشرطة الاتحادية الأميركية (أف بي آي) أنه لا توجد دلائل على أن الحادث "عمل إرهابي". إلا أن المتحدث أكد أن كل الفرضيات تبقى قائمة خلال التحقيقات التي تجريها حاليا الولاية بدعم من "أف بي آي".

ولم تعرف بعد دوافع للحادث كما لم تكشف الشرطة هوية مطلق النار الذي قال حرس الجامعة إنه انتحر بعد ما وصف بأكثر الحوادث دموية داخل مؤسسة تربوية في تاريخ الولايات المتحدة.

وتم أخذ عينة من الحامض النووي للمسلح القتيل فيما لم يستبعد رئيس حرس الجامعة وجود شريك للمسلح. وقد أعلن رئيس جامعة فرجينيا للتكنولوجيا تشارلز ستيغر في مؤتمر صحفي أن الجامعة في حالة صدمة ورعب.

وأضاف أن التحقيقات تسعى أيضا لكشف أي قصور في طريقة تعامل شرطة الجامعة مع هذه الحالية وخاصة تحذير الطلاب بعد أول إطلاق للنار الذي وقع بنزل للطلاب داخل حرم الجامعة ما أسفر عن مقتل طالبين.

منفذ الهجوم الذي كان يحمل مسدسين انتقل بعد ذلك بنحو ساعتين من الحادث الأول إلى قاعة رئيسية أخرى في مبنى كلية الهندسة، وأطلق زخات الرصاص بداخلها ليقتل نحو 30 قبل أن ينهي حياته بحسب تصريحات الشرطة.

رجال الأمن يحيطون بالقاعة التي شهدت الهجوم الأعنف (رويترز)
تأخر التحذير
وأثار ذلك حالة من الفوضى والرعب داخل الجامعة حيث انطلقت التحذيرات عبر مكبرات الصوت تعلن حالة الطوارئ وتأمر الطلاب بالبقاء داخل المباني والابتعاد عن النوافذ، في حين تم إغلاق بوابات الحرم الجامعي. وقال بعض الطلبة إن ملامح المسلح آسيوية.

وأفادت أنباء بأن التحذير الذي أطلق بعد الهجوم الأول كان عبر البريد الإلكتروني فقط، وأنه تأخر كثيرا بحيث وصل للطلبة في الوقت الذي كان الرصاص ينهمر داخل قاعة أخرى. وقد أبدى الطلبة غضبهم من تأخر التحذير وعدم إغلاق البوابات الرئيسية منذ البداية.

كما أشارت تقارير أولية إلى أن بعض أبواب القاعة الثانية كانت مغلقة من الداخل، ومن المرجح أن يكون المسلح هو من قام بذلك.

وقد أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن صدمته الشديدة للحادث، وأوضح أن المدارس "أماكن مقدسة وعندما تنتهك حرمة هذا المكان المقدس فإن كل قاعات الدروس في المدارس الأميركية وكل المجموعات الأميركية تدفع ثمن ذلك". وقد قطع حاكم ولاية فرجينيا تيموثي كين زيارته لليابان وعاد لبلاده لمتابعة تطورات الحادث.

"
الدعوات لفرض قيود على حمل السلاح لا تزال تلقى معارضة من صناع القرار بالولايات المتحدة، وما يسمى ثقافة السلاح تنتشر بولاية فرجينيا
"
ثقافة السلاح
ويلقي الحادث بالضوء مجددا على النداءات المتزايدة لفرض قيود على حمل السلاح الشخصي وهو حق يكفله القانون الأميركي، وتصاعدت هذه النداءات مع ارتفاع مستويات الجريمة خاصة في صفوف الصبية والمراهقين. إلا أن الدعوة لضرورة فرض تراخيص لحمل السلاح تلقى معارضة شديدة من عدد كبير من صناع القرار الأميركي في مقدمتهم الرئيس جورج بوش.

كما ثارت التساؤلات بشأن جدوى تشكيل وزارة للأمن الداخلي ودورها في التصدي لمثل هذه الجرائم، إضافة إلى مكافحة ما يسمى الإرهاب.

يشار إلى أن جامعة فرجينيا للتكنولوجيا تأسست عام 1872 وتوجد ببلدة بلاكسبرج جنوب غربي الولاية ويدرس بها زهاء 26 ألف طالب. وشهدت الجامعة مؤخرا سجلا من حوادث العنف مثل مقتل حارس ورجل شرطة في أغسطس/آب الماضي أثناء مطاردة سجناء فارين حاولوا الاختباء داخل الجامعة، كما أن ما يسمى ثقافة السلاح تسود ولاية فرجينيا.

وقبل هجوم فرجينيا، كان الحادث الذي وقع في تكساس عام 1991 هو الأكثر إيقاعا للخسائر عندما قتل مسلح 23 شخصا قبل أن يقتل نفسه في مطعم.

وكان أبرز حوادث إطلاق النار داخل المؤسسات التعليمية وقع عام 1966 عندما أطلق المسلح تشارلز ويتمان النار من بندقية من برج على جامعة تكساس مما أسفر عن قتل 16 شخصا قبل أن ترديه الشرطة قتيلا.

وفي 20 أبريل/نيسان 1999 قتل مراهقان 12 من زملائهما ومدرسا بمدرسة في كولورادو قبل أن ينتحرا.

المصدر : الجزيرة + وكالات