أردوغان في مؤتمر صحفي بأنقرة مع توني بلير ووراءه صورة لكمال أتاتورك (الفرنسية-أرشيف)

لم يشأ رئيس الوراء التركي رجب طيب أردوغان رفع الغموض بشأن احتمال ترشحه لرئاسة الجمهورية, بعد يوم فقط من مظاهرة حاشدة شارك فيها مئات آلاف حاولوا ثنيه عن خطوة يرونها تهدد تركيا العلمانية.
 
غير أن وكالة أنباء الأناضول نقلت عن أردوغان قوله قبيل انطلاقه في زيارة إلى ألمانيا "لا نهتم للرتب والمواقع".
 
وقال أردوغان "قد يصبح المرء رئيس وزراء أو رئيسا ثم ماذا؟ عندما يموت ينتهي في حفرة بمساحة مترين مربعين".
 
المظاهرة المعارضة لترشح أردوغان كانت من بين كبرى المظاهرات في 15 عاما (رويترز)
عشرة أيام
ولم يعلق أردوغان -الذي بقي أمامه 10 أيام لإعلان ترشحه من عدمه- على المظاهرة, واكتفى بالقول إنه سعيد بأن يمارس حق ديمقراطي بهذا الشكل.
 
وكانت المظاهرة التي نظمت وسط أنقرة قرب ضريح كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة استقطبت -حسب المسؤولين الأمنيين- نحو 300 ألف, لتكون إحدى كبرى المظاهرات في 15 عاما, ربما أسهم في الحشد لها خوف البعض من عدم إعلان الجيش -حامي الجمهورية العلمانية- مرشحه للرئاسة, التي تبقى رمزية لكنها ركن من أركان العلمانية في تركيا.
 
فوز مرتقب
ومن المقرر أن يجتمع حزب أردوغان (حزب العدالة والتنمية) هذا الأربعاء لتسمية مرشحه, بعد يومين فقط من فتح البرلمان -الذي يضم 555 مقعدا- باب الترشيحات التي يستمر تقديمها حتى الـ25 من الشهر الحالي, على أن ينتخب الرئيس الشهر المقبل.
 
ويسيطر حزب العدالة والتنمية على أغلبية المقاعد, ما يعني أن أردوغان يستطيع أن يفوز بسهولة بالمنصب, إذا حصل على أغلبية الثلثين -أي 376 صوتا- في الجولتين الأوليين, وسيكون الأمر أسهل في الجولة الثالثة لأنه لن يحتاج حينها إلا إلى 276 صوتا.
 
الجنرال بويوكانيت: الاقتناع بالعلمانية يكون في الجوهر لا في الكلمات (الأوروبية)
وكانت الإشارة واضحة إلى حزب العدالة والتنمية في كلمة الرئيس أحمد نجدت سيزر -الذي يستقيل في الـ16 من الشهر القادم- أمس حين قال إن الجمهورية "تواجه خطرا غير مسبوق", على يد قوى خارجية وداخلية تحاول حسبه إضعاف النظام العلماني, مقدما مثلا ازدياد معارضة حظر الحجاب الإسلامي في المكاتب العامة والجامعة وما وصفه بجهود "لإدخال" خريجي الجامعات الدينية وأعضاء الطوائف الإسلامية "في الدولة على المستويات كافة".
 
الجوهر والكلمات
وقبل سيزر كان قائد الجيش الجنرال يشار بويوكانيت قال في تلميح صريح آخر إن على الرئيس أن يقتنع بالمبادئ العلمانية "في جوهرها لا في الكلمات فقط".
 
ورفض وزير الخارجية التركي عبد الله غل تحذير سيزر، قائلا "لا أوافق على هذه الكلمات, بالعكس ليس الأتراك فقط ولكن الأجانب أيضا يثقون في تركيا", مشيرا إلى الأداء الاقتصادي "القوي" والإصلاحات السياسية.
 
وتعهد حزب العدالة والتنمية بالالتزام بالعلمانية وأجرى سلسلة تغييرات ديمقراطية لتعزيز مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي, واضطر تحت ضغوط التكتل الأوروبي مثلا إلى التراجع عن قوانين بينها قانون يعاقب على الزنا.  

المصدر : وكالات