جانب من إحدى المظاهرات المنددة بسياسات اليمين السويسري العنصرية (الجزيرة نت-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

حذر مفوض الأمم المتحدة الخاص لمكافحة العنصرية دود ديان من انتشار ظواهر وصفها بالمثيرة للقلق بسبب ظاهرة انتشار العنصرية في سويسرا، وطالب بضرورة توفر الإرادة السياسية لمكافحتها ومواجهتها بشكل عملي وحاسم.

وانتقد المفوض الأممي أمام الدورة الرابعة لجلسة لجنة حقوق الإنسان المنعقدة أمس في جنيف القوانين السويسرية المتعلقة بالهجرة والتعامل مع طالبي حق اللجوء التي انطلقت من منظور أمني بحت، كما أشار إلى وجود "أحزاب سياسية تعتمد على العنصرية والعداء للأجانب في برامجها" مع انتشار ما وصفه بمقاومة ثقافية "ضد التعددية الثقافية لاسيما مع الأجانب المنحدرين من أصول غير أوروبية".

ونصح ديان -وهو رجل قانون من السنغال- بضرورة مواجهة هذه التيارات العنصرية "بحزم سياسي، والوقوف ضد التيارات العنصرية التي تتزايد، وذلك من خلال برامج على الصعيد الوطني لمناهضة العداء للأجانب".

دود ديان أكد ضرورة توفر الإرادة السياسية لمكافحة العنصرية (الجزيرة نت)
خطأ للتصحيح
من ناحيته اعترف السفير السويسري لدى مجلس حقوق الإنسان بلايس غوديت بأن هذه الظاهرة قائمة بالفعل وأن المسؤولين يدركونها جيدا، وستأخذ الحكومة الفدرالية هذه التوصيات على محمل الجد وستكون محل دراسة". في حين رأت الحكومة الفدرالية في ردها الرسمي على التقرير أن هناك "حالات فردية لا يمكن تصنيفها على أنها توجهات عنصرية عامة في البلاد".

كما وعدت الحكومة بألا يتم تطبيق قانون تنظيم الحصول على حق اللجوء بشكل يسمح بوجود ممارسات عنصرية، وستقوم بتكثيف الجهود لمكافحة الظواهر العنصرية وما وصفه التقرير بكراهية الأجانب. وترى الحكومة في ردها الرسمي -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن القيام بمواجهة هذه الظاهرة سيكون على المستوى الفدرالي والمقاطعات والمدن والقرى.

وكان التقرير الذي أصدره ديان اعتمد على ملاحظاته الخاصة أثناء زيارته لسويسرا مطلع عام 2006، وشكاوى بعث بها ضحايا لحالات عنصرية عانى منها بعض الأجانب ولم تتخذ السلطات المعنية في الأمر أية خطوات عملية لصالحهم.

اليمين المحرض
يُذكر أن أحزاب اليمين السويسري دأبت على التشهير بالأجانب من خارج القارة الأوروبية -والمسلمين بشكل خاص- لتصفهم بأنهم السبب الرئيس وراء ارتفاع معدلات الجريمة وانتشار العنف والبطالة.

وتستغل تلك الأحزاب ذلك في شعاراتها ودعاياتها بالصحف والملصقات المنتشرة بشوارع المدن الكبرى، سيما في الحملات الانتخابية أو عند عرض قوانين جديدة للاستفتاء تتعلق بالأجانب مثل قانون تغيير الحصول على الجنسية السويسرية حيث حذر اليمين من تهافت الأجانب غير الأوروبيين على اكتسابها.

كما أثار اليمين السويسري حملة ضد المسلمين متهما الجالية بأنها "ستعمل على أسلمة سويسرا في المستقبل المنظور" وأن ارتفاع نسبتهم في البلاد سيفرض على السويسريين أمورا وصفها بأنها "تتنافى مع الثقافة السويسرية".

وترى الجمعيات المهتمة بشؤون الأجانب أن هذه الدعاية تؤثر سلبيا على الأجانب المقيمين، وتلقي بالتهم جزافا على الجميع مما لا يساعد على الاندماج أو السلم الإجتماعي.

وأدى انتشار هذه الظاهرة أيضا لتضامن أحزاب اليسار مع يمين الوسط ضد الأحزاب اليمينية المتطرفة مع الأجانب، وطالبوا بوقف هذه الحملة التي تتنافى مع مبادئ القانون السويسري وتؤثر على صورة البلاد بالخارج بحكم أنها تطالب دائما باحترام حقوق الإنسان والأقليات وتندد دائما بتلك الممارسات عندما تحدث بالدول النامية على وجه الخصوص.

المصدر : الجزيرة