سحب القوات الأميركية من العراق أصبح ورقة سياسية حاسمة في الكونغرس (رويترز-أرشيف) 

رفض مجلس الشيوخ الأميركي أمس مشروع قرار غير ملزم قدمه الديمقراطيون يدعو إلى سحب القوات الأميركية من العراق بحلول مارس/آذار 2008.

وصوت خمسون عضوا مقابل 48 على مشروع قرار يوصي ببدء سحب القوات الأميركية من العراق خلال 120 يوما، على أن يسحب القسم الأكبر من هذه القوات بحلول 13 مارس/آذار 2008. ويحتاج تمرير مثل هذا القرار إلى موافقة ستين عضوا من أعضاء مجلس الشيوخ المائة.

وأكد مجلس الشيوخ دعمه للعسكريين في العراق عبر اعتماد قرار ديمقراطي بأغلبية 96 صوتا مقابل صوتين.

وقالت السناتورة الديمقراطية باتي موراي إن هذا النص "يذكر الجميع بأننا ندعم عسكريينا ليس فقط في أرض المعركة بل أيضا عندما يعودون إلى منازلهم"، وذلك في إشارة إلى الفضيحة التي كشفت حول عدم تلقي جرحى الحرب الاهتمام اللازم بهم بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة.

وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية هاري ريد "على الجميع أن يدرك أنه عندما يصوت ضد (مشروع باتي موراي) فإنما يصوت ضد القوات" الأميركية.
 
واعتبر البيت الأبيض في وقت سابق هذا التحرك تعديا على حق الرئيس الدستوري باعتباره رئيسا أعلى للقوات المسلحة مهددا باستخدام حق النقض ضد مشروع القرار. وقال إن تحديد جدول زمني للانسحاب سيشحذ همة أعداء الولايات المتحدة.
 
وكان الكونغرس رفض قبل ذلك نصا يدعو إلى وضع برنامج زمني لسحب القوات الأميركية من العراق بأغلبية أكثر من خمسين صوتا مقابل 48.
 
نصر مرحلي
وكانت الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس حققت في وقت سابق نصرا مرحليا جديدا في إطار ضغوطها على الرئيس الأميركي جورج بوش لوضع جدول زمني للانسحاب من العراق.
 
الوجود العسكري الأميركي بالعراق خلق انقساما سياسيا في واشنطن (الفرنسية-أرشيف)
فقد صوتت لجنة المخصصات في مجلس النواب الأميركي على مشروع قرار يربط تمويل الحرب بسحب القوات المقاتلة من العراق في موعد أقصاه سبتمبر/أيلول 2008.
 
ووافقت اللجنة بأغلبية 36 صوتا مقابل 28 على ميزانية طارئة قيمتها 124 مليار دولار لتمويل حربي العراق وأفغانستان. لكن القرار يضع شروطا أخرى لتقديم هذه الأموال، منها إمكانية بدء الانسحاب الأميركي قريبا إذا لم تقم الحكومة العراقية بما هو مطلوب منها.
 
وتعد هذه المرة هي الأولى منذ الغزو الأميركي للعراق في مارس/آذار 2003 التي تضع لجنة برلمانية قيودا على تمويل الحرب.
 
ومن المقرر أن يناقش مجلس النواب بكامل هيئته المشروع مطلع الأسبوع المقبل لكن من المتوقع أن يلجأ الجمهوريون لمحاولات إجرائية لعرقلة تبنيه.
 
وقال رئيس لجنة المخصصات ديفد أوبي في تصريح صحفي إنه يجب توجيه رسالة للسياسيين في العراق بأن الولايات المتحدة لن تبقى إلى الأبد تراقبهم وهم يضطربون ويرفضون التوصل إلى حلول وسط بينما يموت جنود أميركيون.
 
ويذكر أن عدد الجنود الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في العراق منذ غزوه الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، بلغ إلى حد الآن أكثر من 3200 قتيل.
 
الديمقراطيون يسعون إبلاغ رسالة سياسية لجورج بوش (الفرنسية-أرشيف)
تصاعد الضغوط

ونجحت رئيسة مجلس النواب وزعيمة الأغلبية نانسي بيلوسي في تقريب وجهات النظر داخل حزبها بين بعض النواب الذين كانوا يطالبون بموعد أقرب للانسحاب وآخرين محافظين يخشون من تأثير ذلك على وضع القوات الأميركية.
 
أما الجمهوريون فاقترحوا تعديلا يحاول تخفيف لهجة القرار بحيث لا يهدد بقطع تمويل الحرب حتى وإن كان المقابل تقريب الموعد المقترح للانسحاب.
 
وقال النائب الجمهوري بيل يونغ إنه من أكثر المؤيدين للانسحاب من العراق لكنه يرفض المغامرة بتسليمه إلى تنظيم القاعدة.
 
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن العنف في العراق قفز إلى مستوى قياسي جديد في يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط من العام الحالي. وأضافت أن الصراع الطائفي على السلطة هو السمة الأساسية للوضع في العراق الآن.

المصدر : وكالات