صحف فرنسية أساءت للمسلمين فاضطروا لرفع دعاوى ضد بعضها (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

حذر رئيس المؤسسة الإسلامية صاحبة الدعوى الأصلية ضد أسبوعية شارلي إبدو الفرنسية من تأثير الحملة التي تشنها هذه الأخيرة وأنصارها على قضاة محكمة الجنايات التي تنظر القضية.
 
وقال حاج تهامي بريز رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية للجزيرة نت -على هامش اليوم الثاني للمحاكمة المثيرة للجدل- إن المؤسسات الإسلامية الفرنسية "لن تسمح بالانجرار إلى اللجوء للشارع أو المظاهرات، وإنما ستصر على مواصلة المسار القانوني ضد هؤلاء الذين تعمدوا إلصاق تهمة الإرهاب بالنبي صلي الله عليه وسلم".
 
مسلمون ومسيحيون
وقال بريز "لقد أساؤوا إلينا وإلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال يومي المحاكمة" الأربعاء والخميس. وفسر ذلك بقوله "لقد اعتبر شيراك ما نشرته الصحيفة الأسبوعية محل الاتهام بأنه استفزاز" رافضاً أن تكون الحرية بدون قيود.
 
وكانت المحكمة أخذت بملف القضية الذي تقدمت به مؤسسته إلى المحكمة عن طريق المحامي مبارك واسيني نظراً لاستيفائه الشروط والإجراءات الإدارية.
 
وحيا رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية شهود الإثبات من المسلمين والمسيحيين الذين وقفوا ضد محاولات التهكم من النبوة.
 
ولاحظت الجزيرة نت أن الأب المسيحي ميشيل لولان -الذي سبق وأدلى في التسعينيات بشهادته لصالح المفكر روجيه غارودي ضد اللوبي اليهودي الفرنسي- أدلى بشهادته في قضية شارلي إبدو قائلاً "شعرت بأن الكاريكاتير مس مشاعري وأنا غير مسلم فما بالنا برد فعل المسلمين".
 
ورفض تهامي بريز محاولة شارلي إبدو وأنصارها تصوير القضية على أنها "تدور بين معسكر الحرية ومعسكر أعداء الحرية". وأدان محاولات الطرف محل الاتهام بأنه يعمد إلى "إعطاء القضية بعداً سياسياً وأيديولوجياً".
 
وشدد في السياق ذاته على أن "المسلمين مظلومون ولو تمكن القضاء من التحرر من محاولات الضعط المعنوي والنفسي التي يقوم بها الطرف الآخر فأنا متيقن أن القرار سيأتي لصالحنا".

الرسوم المسيئة أثارت احتجاجات عارمة من المسلمين (رويترز-أرشيف)
حرية الرأي

واعتبر بريز أن رسم صورة كاريكاتيرية للرسول صلى الله عليه وسلم معمماً بالقنابل "يمثل خطأ فادحاً لأن الأمر هنا يتجاوز حرية الرأي ومحاربة من يقومون بأعمال إرهابية إلى حد النيل من الرسالة الإلهية".
 
كما رصدت الجزيرة نت أن شهوداً من المسلمين الذين قدمهم دفاع المدعى عليه قالوا كلاماً مسيئاً لبعض المسلمين، لكنهم رفضوا في الوقت ذاته الكاريكاتير المسيء لمقام النبوة.
 
وشدد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية على أن مؤسسته ستلجأ إلى محكمة النقض إذا صدر الحكم في غير صالحها. وكانت معركة إدارية قد نشبت بين الطرفين قبل إحالة القضية إلى الغرفة الرابعة عشرة لمحكمة الجنايات الباريسية التي يسع حكمها التعويض وكذلك الإدانة.
 
من جانبها أصدرت الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب بياناً ذكرت فيه أنها لن تحرك الدعوى ضد شارلي إبدو وأن دعواها ستقتصر على صحيفة فرانس سوار التي أعادت نشر الرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.
 
وعزت الحركة هذا الموقف -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى طبيعة الصحيفة الأسبوعية شارلي إبدو "الهجائية".
 
ولم تعترض الحركة على الرسوم الكاريكاتيرية الاثني عشر التي أعادت الصحيفة نشرها فيما عدا الرسم المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم معتبرة إياه "خلطا جارحاً يروج لمعادلة الإسلام يعني الإرهاب" واصفة إياه بـ"الابتزاز القذر".

المصدر : الجزيرة