حزب الشعب يشكك برواية الحكومة بشأن حادث اغتيال زعيمته (الفرنسية)
 
تعقد القيادة المركزية لحزب الشعب الباكستاني المعارض اجتماعا اليوم في مسقط رأس زعيمته الراحلة بينظير بوتو بمقاطعة لاركانا في إقليم السند الجنوبي لاختيار خليفة لها وتحديد موقف الحزب من الانتخابات المقررة في الثامن من يناير/ كانون الثاني القادم.
 
ومن المقرر أن يتلو نجلها بيلاوال (19 عاما) وصيتها، ولكن ابنها -الذي يدرس القانون في أكسفورد- أصغر من أن يقود عائلة حاكمة يتداخل تاريخها مع تاريخ باكستان.
 
ومن المرجح بشكل كبير أن تنحصر خلافة بوتو بين زوجها آصف علي زرداري ورئيس الحزب بالوكالة وكبير مساعديها مخدوم أمين فهيم. وقال مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد أحمد زيدان إن جميع الخيارات مفتوحة بشأن خليفة بوتو الذي ربما تحدده وصيتها.
 
وأشار إلى أن وصية بوتو واجتماع حزب الشعب سيقرران مستقبل باكستان، بعدما أعلن الرئيس برويز مشرف أنه ينتظر قرار حزب الشعب ليتخذ قرارا بشأن الانتخابات.

من جانبه ربط حزب الرابطة الإسلامية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف موقفه من المشاركة في الانتخابات بالموقف الذي سيتخذه حزب بوتو.
 
أما الحكومة الباكستانية فلم تتخذ حتى الآن أي قرار بإلغاء أو تأجيل الانتخابات، ولكن لجنة الانتخابات تعتزم عقد اجتماع طارئ غدا الاثنين.
 
جدل مقتل بوتو
صورة نشرها تلفزيون "دون" للمشتبه به الذي نفذ عملية الاغتيال (رويترز)
تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل في باكستان حول ظروف مقتل بينظير بوتو على وجه الدقة ما زاد من حدة التوتر.
 
فقد أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الباكستانية جواد شيما استعداد الحكومة لنبش جثة بوتو تمهيدا لتشريحها للتأكد من سبب الوفاة، إذا طلب حزبها ذلك.
 
وجاء تصريح شيما ردا على اتهامات قيادة حزب الشعب  للحكومة بتقديم معلومات مغلوطة عن حقيقة اغتيالها مفادها أن رئيسة الوزراء الراحلة توفيت إثر اصطدام رأسها بمقبض فتحة السقف في سيارتها بمدينة راولبندي الخميس الماضي.
 
وأضاف أن حكومته لا تقبل أي مشاركة دولية في التحقيقات الجارية ذات الصلة بملابسات اغتيال بوتو، واعتبر أن المجتمع الدولي "لا يفهم البيئة" الباكستانية، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.
 
في المقابل شدد مؤيدو بوتو على أنها قتلت بالرصاص على يد مسلح قام بتفجير نفسه بعد إطلاقه النار ما أسفر عن مقتل عدد كبير من أنصارها.
 
ويأتي تصاعد الجدل فيما بثت قناة "جيو" الباكستانية تسجيلا يَظهر فيه الانتحاري الذي أطلق الرصاص على بوتو قبل أن يفجّر نفسه قرب موكبها.
 
كما بثت محطة "دون" التلفزيونية الباكستانية صورا فوتوغرافية للحظات الأخيرة من حياة بوتو تظهر رجلا يصوب مسدسه اتجاهها وإلى جانبه رجل بلثام أبيض.
 
وقال التلفزيون إن الملثم هو الانتحاري الذي قام بالتفجير. ولم يبين التلفزيون من أي مصدر استقى معلوماته تلك. وإذا صحت تلك المعلومة فإن عملية اغتيال بوتو تكون قد نفذت من قبل مهاجمين اثنين وليس من قبل مهاجم واحد.
 
تشكيك أميركي
اضطرابات ما بعد الاغتيال خلفت عشرات القتلى (رويترز)
ودخلت الولايات المتحدة على خط التشكيك في الرواية الحكومية لاغتيال بوتو، فقد دعت رئيس مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تحقيق دولي في الحادث.
 
وقالت إنه يتعين على إدارة الرئيس جورج بوش معالجة ما وصفتها بـ"تساؤلات مقلقة" في تحقيق باكستان في حادث اغتيال زعيمة المعارضة وتعاونها في مكافحة الإرهاب قبل تقديم أي مساعدات أخرى.
 
حصيلة الاضطرابات
ووسط التوتر السياسي تواصلت الاضطرابات، حيث بلغ عدد القتلى منذ اغتيال بوتو 44 شخصا وأكثر من 50 جريحا إضافة إلى خسائر مادية قدرت قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات.
 
في إطار محاولة السيطرة على الأوضاع، قالت مصادر باكستانية إن الرئيس مشرف أصدر أوامره للتعامل بحزم مع مثيري الشغب استكمالا لتعليمات سابقة لقوات الجيش والشرطة تقضي بإطلاق النار على كل من يعكر صفو الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات