أنصار بينظير بوتو في أنحاء باكستان في حداد ودعاء للراحلة (الفرنسية)

تترقب باكستان نتائج اجتماع القيادة المركزية لحزب الشعب الباكستاني المعارض اليوم لاختيار خليفة لزعيمته الراحلة بينظير بوتو وتحديد موقف الحزب من الانتخابات المقررة في الثامن من يناير/ كانون الثاني القادم.
 
ومن المقرر أن يتلو نجلها بلاول (19 عاما) وصية والدته التي ينتظر أن تحدد من يخلفها في زعامة الحزب، حيث يتداول المراقبون عدة أسماء في مقدمتها بيلاوال نفسه الذي مازال يدرس القانون في أكسفورد.
 
لكن من المرجح بشكل كبير أن تنحصر خلافة بوتو بين زوجها آصف علي زرداري ورئيس الحزب بالوكالة وكبير مساعديها مخدوم أمين فهيم.
 
وفي مقابلة إذاعية أمس سئل زرداري ما إذا كان يرغب في قيادة الحزب فأجاب "هذا يتوقف على الحزب وعلى الوصية سيقرأ ابني وصية أمه للحزب".
 
وأيا كان الزعيم الجديد فإن مراقبين يرون أنه ليس هناك من يسد الفجوة التي خلفتها بينظير بوتو وأن من يخلفها سيواجه مهمة شاقة لمحاكاتها.
 
تظاهرات
أنصار بوتو خرجوا في تظاهرات منددة بالحكومة ومشرف (رويترز-أرشيف)
وقبيل بدء اجتماع قيادة حزب الشعب في منزل بوتو بمقاطعة لاركانا في إقليم السند الجنوبي تجمع الآلاف من أنصارها أمام المنزل مرددين هتافات معادية للحكومة وللرئيس برويز مشرف الذي وصفوه "بالقاتل" ومطالبين بانفصال السند عن بقية باكستان.
 
وخاطب آصف زرداري الجموع قائلا إن بينظير بوتو ضحت بحياتها من أجل البلاد والديمقراطية، مؤكدا أن دمها لن يذهب هدرا وستبقى حية في قلوب الناس.
 
وقال مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد أحمد زيدان إن جميع الخيارات مفتوحة بشأن خليفة بوتو الذي ستحدده وصيتها.
 
وأشار إلى أن وصية بوتو واجتماع حزب الشعب سيقرران مستقبل باكستان، بعدما أعلن الرئيس برويز مشرف أنه ينتظر قرار حزب الشعب ليتخذ قرارا بشأن الانتخابات.
 
وفي السياق قررت لجنة الانتخابات عقد اجتماع طارئ غدا الاثنين للبت في موعد الانتخابات، وأشارت إلى أن أعمال الشغب التي تلت اغتيال بوتو أسفرت عن تحطيم تسعة مراكز اقتراع بما فيها من بيانات المصوتين وصناديق الاقتراع.
 
تشديد أمني
السلطات نشرت آلاف الجنود في كراتشي(الفرنسية)
وقد شددت السلطات الباكستانية إجراءاتها الأمنية في جميع أنحاء البلاد بعد أعمال العنف التي شهدتها الأيام الماضية احتجاجا على اغتيال بوتو وأودت بحياة 44 شخصا.
 
وأشار مراسل الجزيرة في إسلام أباد عبد الرحمن مطر إلى أن الاضطرابات وأعمال العنف تراجعت كثيرا منذ الأمس حيث يسود الهدوء في معظم المناطق عدا بعض أعمال الشغب القليلة في إقليم السند معقل بوتو.
 
وتقدر الحكومة الخسائر المادية للاضطرابات بعشرات الملايين من الدولارات، مشيرة إلى تدمير 174 فرعا للبنوك و34 محطة وقود و72 عربة قطار و18 محطة قطار إضافة إلى حرق وتدمير مئات السيارات والمحال التجارية.
 
وفي تطورات عنف متصلة نقل مراسل الجزيرة عن مصادر أمنية أن 15 شخصا لقوا مصرعهم الليلة الماضية إثر اشتباكات وأعمال عنف طائفية بين السنة والشيعة في بلدة باراتشينار عاصمة مقاطعة كورام القبلية في شمال غربي باكستان.
 
جدل مقتل بوتو
تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل في باكستان حول ظروف مقتل بينظير بوتو على وجه الدقة ما زاد من حدة التوتر.
 
فقد أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الباكستانية جواد شيما استعداد الحكومة لنبش جثة بوتو تمهيدا لتشريحها للتأكد من سبب الوفاة، إذا طلب حزبها ذلك.
 
وجاء تصريح شيما ردا على اتهامات قيادة حزب الشعب  للحكومة بتقديم معلومات مغلوطة عن حقيقة اغتيالها مفادها أن رئيسة الوزراء الراحلة توفيت إثر اصطدام رأسها بمقبض فتحة السقف في سيارتها بمدينة راولبندي الخميس الماضي.
 
صورة للمهاجم المشتيه به بثها تلفزيون دون (رويترز)
في المقابل شدد مؤيدو بوتو على أنها قتلت بالرصاص على يد مسلح قام بتفجير نفسه بعد إطلاقه النار ما أسفر عن مقتل عدد كبير من أنصارها.
 
ويأتي تصاعد الجدل فيما بثت قناتان للتلفزة الباكستانية الخاصة  تسجيلا يَظهر فيه الانتحاري الذي أطلق الرصاص على بوتو قبل أن يفجّر نفسه قرب موكبها.
 
وقد دخلت الولايات المتحدة على خط التشكيك في الرواية الحكومية لاغتيال بوتو، حيث دعت رئيس مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تحقيق دولي في الحادث.

المصدر : الجزيرة + وكالات