بينظير بوتو تلوح لأتباعها في آخر تجمع انتخابي لها قبيل اغتيالها

شفيق شقير

حزب الشعب الباكستاني أنشأه ذو الفقار علي بوتو نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 1967، اعتراضا على نظام الجنرال أيوب خان الذي لم يستطع الجيش في عهده أن يحسم الحرب مع الهند فانتهت بتوقيع اتفاقية طشقند عام 1967 وكان بوتو من المعارضين لها.

وارتبط تاريخ الحزب بحادثة انفصال بنغلاديش (باكستان الشرقية) عن باكستان (الغربية) عام 1970، حيث توزعت أصوات الباكستانيين آنذاك على حزب رابطة عوامي الذي يتزعمه الشيخ مجيب الرحمن وحاز على أصوات الأغلبية في باكستان الشرقية تحت شعار الحكم الذاتي، وحزب الشعب الذي حظي بالأغلبية في باكستان الغربية والذي جعل بعض المطالب الاجتماعية هدفا له.

وأدت تداعيات هذا الاختلاف وظروفه إلى انفصال القسم الشرقي (بنغلاديش) عن باكستان، وتكرس بذلك بوتو الأمين العام لحزب الشعب رئيسا لباكستان.

وكان الحزب قد تأثر عند نشأته بتوجهات المؤسس الذي كان ينزع نحو الاشتراكية حتى إنه اعتاد لبس زي القادة الاشتراكيين في الصين، وهو ما ضمنه الأسس التي أقام عليها منهج حزبه حيث جاء فيها "الإسلام عقيدتنا، الديمقراطية سياستنا، الاشتراكية اقتصادنا، والسلطة للشعب".

بوتو الإبنة والحزب
وهذه المبادئ لم تمنع من تسرب الطبيعة الإقطاعية لعائلة بوتو إلى الحزب نفسه، فبعد أن أعدم ذو الفقار علي بوتو على يد الجنرال ضياء الحق قائد انقلاب عام 1977، استكان حزب الشعب ولم ينهض إلا باستلام بينظير بوتو ابنة ذو الفقار علي بوتو زمام الحزب، بعد عودتها إلى البلاد عقب مقتل ضياء الحق بانفجار طائرة كانت تقله عام 1988.

فرغم كل المتغيرات التي حصلت بعد مقتل المؤسس بقي حزب الشعب مرتبطا بالعائلة، حيث عينت ابنته رئيسة مساعدة للحزب عام 1986، ورئيسة له عام 1993، ثم اختيرت عام 1997 زعيمة للحزب مدى الحياة.

 ولكن حزبها اضطر لأن يعيد انتخابها زعيمة له تحضيرا لانتخابات عام 2002 لأن القوانين الجديدة في ظل حكم الجنرال برويز مشرف اشترطت على كافة الأحزاب إجراء انتخابات حزبية جديدة للمشاركة في الانتخابات العامة.

وقد حظي الحزب في عهد ذو الفقار علي بوتو بتأييد كاسح من قطاعات واسعة من الشعب الباكستاني، واستطاعت بينظير أن تحافظ على الحزب رغم بعض الانشقاقات، وعلى جمهور استطاع أن يؤهلها لأن تتولى رئاسة الحكومة فترتين (1988-1990، 1993-1996). ولكن التهم بالفساد والرشوة التي التصقت بحكوماتها وبعائلتها وحزبها فضلا عن الضغوط السياسية التي كانت تتعرض لها، اضطرتها للخروج إلى المنفى.

وبقي حزب الشعب بدون رأس يقوده داخل البلاد خلال السنوات الثماني التي عاشتها بوتو في المنفى، إلى أن قادت مفاوضات مع الرئيس برويز مشرف انتهت بعودتها إلى البلاد يوم 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2007  بعفو خاص من الأخير.

وعادت بوتو إلى قيادة حزبها للمشاركة في الانتخابات التشريعية، ولكنها اغتيلت يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2007 أثناء مهرجان انتخابي وقبل أسبوعين فقط من إجراء الانتخابات التشريعية، لتترك فراغا كبيرا في قيادة الحزب الذي في العادة تنحسر قيادته في عائلة بوتو، ولتترك علامات استفهام قاتمة حول مصير الحزب ومستقبله من بعدها.

المصدر : الجزيرة