صاروخ روسي عابر للقارات من طراز توبول أم12.أس.أس25 أثناء إطلاقه
في تجربة جرت بمنطقة أرخانغليسك شرقي روسيا في نوفمبر 2004 (رويترز-أرشيف)

أثنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تجربة إطلاق صاروخين جديدين عابرين للقارات، واصفا ذلك "بالألعاب النارية في موسم الأعياد". في الوقت نفسه أعلنت وزارة الدفاع الفنلندية البدء بتحقيق رسمي حول انتهاك طائرة روسية أجواءها الإقليمية.

 

فقد أبلغ وزير الدفاع الروسي أناتولي سيرديكوف الرئيس بوتين بنجاح القوات الروسية الثلاثاء الفائت في إجراء تجربة لإطلاق صاروخين مطورين من منظومة الصواريخ الروسية العابرة للقارات من طراز "آر.أس24" القادر على حمل أكثر من رأس نووي ونظيره البحري "سينيفا أر.أس54".

 

ووصف الرئيس بوتين في حوار بثته محطات التلفزة الروسية أمس الأربعاء هذا النجاح بالحدث الرائع الذي يعتبر بمثابة "عرض للألعاب النارية لموسم الأعياد" و"خطوة جادة على صعيد تقوية القدرات الدفاعية الروسية".

 

وأوضح وزير الدفاع سيرديكوف أن الجيش الروسي أجرى تجربتين ناجحتين لإطلاق الجيل الجديد من الصواريخ العابرة للقارات متعدد الرؤوس الحربية، مضيفا أن التجربة الأولى تمت من على منصة ثابتة في منطقة بليتسيك شمال البلاد، في حين جرت الثانية من على متن غواصة نووية تابعة للأسطول الشمالي في بحر بارنتس.

 

وأفاد المسؤول الروسي بأن الصاروخين أصابا أهدافهما بدقة متناهية في ميدان الرمي المعد في جزيرة كامشتاكا في أقصى الشرق الروسي، مشيرا إلى أنهما سيدخلان قيد الخدمة بدلا من صواريخ قديمة الطراز تعود إلى العهد السوفياتي.

 

وفي هذا الإطار قال سيرديكوف في بيان رسمي صدر في موسكو أمس إن نشر صواريخ "أر.أس24" و"سينيفا آر.أس54" سيعزز القدرات الصاروخية الإستراتجية لروسيا، لا سيما على صعيد اختراق منظومة دفاعية مضادة وبالتالي تدعيم قدرة الردع النووية.

 

يشار إلى أن المؤسسة العسكرية الروسية أشارت في أكثر من مناسبة سابقة إلى أهمية هذا الجيل المتطور من صواريخ "توبول أم" الذي وضع قيد التجربة العملية أول مرة في مايو/ أيار الفائت، مع الإشارة إلى قدرته على حمل أكثر من رأس نووي دفعة واحدة، وسط توقعات بأن يكون هذا الصاروخ المشار إليه "أر.أس" العمود الفقري للقوات النووية الروسية الاٍستراتيجية مستقبلاً.

 

واعتبر العديد من المراقبين أن الإعلان عن التجربة يشكل رسالة واضحة للولايات المتحدة التي أكدت عزمها على المضي قدما في نشر نظام دفاعي صاروخي في أوروبا الشرقية للدفاع عن القارة من هجمات صاروخية محتملة من قبل دول معادية مثل إيران وكوريا الشمالية.

 

قاذفة روسية من طراز تي.يو160
(رويترز-أرشيف)
 اختراق جوي

وتزامنت أنباء إطلاق الصاروخين الروسيين مع بيان رسمي لوزارة الدفاع الفنلندية التي قالت إن طائرة روسية من طراز "تي.يو154" المعروفة باسم القاذفة الإستراتيجية، انتهكت المجال الجوي الفنلندي  الأربعاء في حادث هو الثاني من نوعه خلال العام الجاري.

 

وقال البيان إن حرس الحدود بدأ التحقيق في الحادثة التي وقعت صباح يوم أمس عندما حلقت الطائرة المذكورة فوق منطقة بورفو الواقعة على الساحل الجنوبي لفنلندا لمدة ثلاث دقائق، داعيا الجهات المعنية الروسية إلى تفسير هذا التصرف.

 

من جهتها ردت القوات الجوية الروسية على البيان الفنلندي بالقول إن طائرتها لم تنتهك الأجواء الفنلندية، مشيرة إلى أن الطائرة كانت تقوم بطلعة عادية قرب فنلندا.

 

ونقلت وسائل الإعلام عن ألكسندر دوربيشيفسكي مساعد قائد القوات الجوية الروسية قوله إن الطاقم "انحرف عن مساره بأمر من المركز الإقليمي للمراقبة الجوية في طالين عاصمة إستونيا"، وأكد أن الطائرة عادت إلى مسارها الأصلي وواصلت تحليقها دون مزيد من الانحرافات.

 

يشار إلى أن طائرة نقل من طراز "اليوشين76" اخترقت المجال الجوي الفنلندي في سبتمبر/ أيلول الماضي محلقة فوق المنطقة نفسها، الأمر الذي استدعى اعتذارا رسميا من روسيا التي بررت الحادث بأنه "اختراق غير مقصود".

 

والجدير بالذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن أواخر أغسطس/ آب الماضي استئناف طلعات القاذفات الإستراتيجية الروسية في الأجواء البعيدة التي كانت أوقفت عام 1992.

المصدر : وكالات