شرطي تايلندي بجوار مجموعة من صناديق الاقتراع في بانكوك (الفرنسية)

يتوجه أكثر من 45 مليون ناخب تايلندي إلى صناديق الاقتراع الأحد في أول انتخابات تشريعية منذ انقلاب 19 سبتمبر/أيلول عام 2006.

وحشدت السلطات أكثر من مائتي ألف من عناصر الأمن معظمهم من الشرطة لهذا الاقتراع الذي يفترض فيه أن يؤدي إلى استعادة الديمقراطية في البلاد.

والمعسكران الرئيسيان المتنافسان هما حزب سلطة الشعب الذي يتزعمه ساماك سودارافيج (72 عاما) ويضم حلفاء رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا، والحزب الديمقراطي بقيادة أبهيسيت فيجاجيفا (43 عاما)، وهو أقدم تشكيل سياسي تايلندي.

ومع أن شيناواترا الذي حكم خمس سنوات اختار البقاء في المنفى بعد الانقلاب، إلا أن اسمه في صلب الحملة الانتخابية.

ويخضع تاكسين شيناواترا رجل الأعمال الذي يبلغ من العمر 58 عاما والرئيس الجديد لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، لتحقيقات عدة بتهمة الفساد في تايلند حيث تقدر ودائعه التي جمدتها المجموعة الحاكمة بملياري دولار. وقد تم حل حزبه ومنع مع 110 من مساعديه، من ممارسة نشاطات سياسية لمدة خمس سنوات.

ورغم كل القيود التي فرضتها الإدارة العسكرية التي بذلت كل الجهود الممكنة لإضعاف معسكر تاكسين، كشف استطلاعان للرأي الأسبوع الماضي أن حزب سلطة الشعب سيحصل على أكثر من 210 مقاعد، من أصل 480 في البرلمان الجديد في مقابل أكثر من 120 مقعدا للديمقراطيين.

ووعد حزب سلطة الشعب بالعمل من أجل عودة تاكسين إلى البلاد إذا فاز في الانتخابات التي تجري وسط قلق أيضا بشأن الخلافة الملكية.

وأعلن الجنرال سونثي بونياراتغلين الذي قام بانقلاب عسكري في تايلند أن فوزا محتملا لحزب سلطة الشعب لن يسبب "حالة من الفوضى" في البلاد.

وردا على سؤال حول ما إذا كان من الممكن وقوع انقلاب جديد في تايلند قال "لا أستطيع التكهن".

الغالبية لمن?
ويشكك محللون في إمكانية حصول حزب سلطة الشعب على غالبية مطلقة (241 مقعدا) ويتحدثون عن سيناريو يمكن أن يضع الحزب الديمقراطي في موقع أفضل لتشكيل تحالفات مع أحزاب أصغر حتى لو فاز حلفاء شيناواترا.

وسبق هذه الانتخابات استفتاء جرى في 19 أغسطس/آب الماضي منح المملكة دستورا جديدا يمكن أن يؤدي إلى حكومة ائتلافية غير مستقرة وتعزيز سلطة العسكريين والقصر الملكي على حساب الأحزاب السياسية والنواب.

وقال سوثاشاي يمبراسيرت الأستاذ في جامعة شولالونكورن في بانكوك إنه "ستكون لدينا حكومة تحالف لكن من الصعب القول أي من الحزبين سيقودها، حزب سلطة الشعب أم الحزب الديمقراطي".

وأضاف أن "معظم السياسيين يعرفون أن الحكومة المقبلة لن تستمر طويلا"، وتقاسمه أوساط الأعمال هذا الرأي.

 صور المرشحين على الناقلات (الفرنسية)

واستبعد نائب رئيس مجلس التجارة التايلندي برونسيلب باتشارينتاناكول "انتعاشا كبيرا في الاقتصاد"، موضحا أن نسبة النمو ستبلغ 5،4% على الأكثر في 2008 وهو معدل لا بأس به لكنه من الأضعف في جنوب شرق آسيا.

واعتبر سوناي باسوك المستشار لدى "هيومن رايتس ووتش" أن هذه الانتخابات مواجهة جديدة بين أنصار تاكسين وخصومه.

وقال إنه يمكن أن تزيد الانقسامات بين المناطق الريفية في الشمال التي لا تزال تؤيد رئيس الوزراء السابق، والجنوب الذي يدعم بشكل عام الديمقراطيين وأضاف أن "تايلند لم تتغير فعليا منذ طرد تاكسين من السلطة".

وقبل أيام من الاقتراع الذي يعد الثالث في أقل من ثلاثة أعوام، مررت المجموعة العسكرية الخميس مشروع قانون مثيرا للجدل حول الأمن الداخلي.

ولا تزال الأحكام العرفية مطبقة في 35 من أقاليم تايلند البالغ عددها 76 إقليما خصوصا في مناطق الشمال والشمال الشرقي، والجنوب المسلم الذي يطالب بنيل حقوقه.

المصدر : وكالات