منتصف ليلة الجمعة فضاء أوروبي مفتوح (الفرنسية-أرشيف)

بدءا من منتصف ليلة الجمعة المقبلة سيتمكن 400 مليون مواطن أوروبي من التنقل بحرية في فضاء شينغن الذي يضم 24 دولة كانت موزعة سابقا على جانبي الستار الحديدي.
 
ومع إزالة الحدود يمكن التنقل برا وبحرا وبالقطار من نارفا في أستونيا إلى كاليه في فرنسا من دون جواز سفر.
 
وفي مارس/آذار المقبل سيصبح من الممكن استخدام  مطارات الدول التسع التي ستنضم حديثا إلى فضاء شينغن من دون جواز سفر كذلك.
 
وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروسو هذا الأسبوع "سنعيش ونتنقل في منطقة تضم 24 دولة من دون حدود داخلية.. هذا إنجاز تاريخي فريد".
 
ورأى رئيس البرلمان الأوروبي هانس غيرت بوتيرينغ أن "هذا مؤشر حسي إلى أن انقسامات أوروبا السابقة والحدود التي تقسم الدول والنفوس قد تم تجاوزها".
 
وصباح الخميس سيعطي رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو والمستشار النمساوي ألفرد غوسينباور إشارة انطلاق الاحتفالات عبر نشرهما بطريقة رمزية حاجزا للجمارك في مركز بيرغ بترزالكا الحدودي. وسيقوم رئيس الوزراء الفنلندي ماتي فانهانن برحلة في عبارة حتى تالين في أستونيا من دون أي إجراءات عند الحدود.
 
 وستقوم قافلة لمسؤولين أوروبيين على مدى ثلاثة أيام بجولة عند الحدود على أن  تختم الاحتفالات السبت بين سلوفينيا وإيطاليا.
 
 نهاية حقبة
ويعتبر توسيع فضاء شينغن في أوروبا الشرقية المرحلة الأخيرة لإزالة الستار الحديدي للحقبة الشيوعية، نهائيا. وقد تطلب الأمر تحضيرات إدارية وفنية طويلة لوضع الملف المعلوماتي "أس آي أس" الذي يضم المعطيات حول المجرمين المطلوبين وتشكيل دوريات مشتركة بين الدول المجاورة وتأمين الحدود الخارجية من تسلل المهربين والمهاجرين السريين.
 
باروسو يشير لأوروبا جديدة (رويترز)
واعتبر باروسو أن إزالة الحدود الداخلية في الاتحاد الأوروبي تشكل فرصة للذين يقيمون في أوروبا ويتنقلون ويعملون فيها.
 
لكن حرية التنقل هذه ستترافق مع عمليات تدقيق مشددة بالنسبة للذين يعيشون على الجانب الآخر من هذه الحدود الجديدة أي روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا فضلا عن صربيا  وكرواتيا.
 
ويمكن للسلوفانيين أن يمروا من دون أي تدقيق في هواياتهم إلى إيطاليا أو النمسا لكنهم سيغلقون حدودهم أمام جيرانهم الكروات. أما الأوكرانيون الذين كانوا يتوجهون بسهولة إلى بولندا أو سلوفاكيا فعليهم الآن أن يحصلوا على تأشيرة دخول وبطاقة سفر ذهابا وإيابا ومبلغ محدد من المال وتأمين صحي.
 
قلق
وفي حين تقلق بعض الأطراف مثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من رؤية سور جديد يحيط بالحصن الأوروبي، فإن سكان المناطق الحدودية في ألمانيا والنمسا يخشون وصول أعداد كبيرة من المجرمين.
 
وفي إيبيرسباخ وهي مدينة ألمانية صغيرة يسكنها 8500 نسمة، جهزت الكثير من المنازل بواباتها بأسلاك شائكة. وتشهد تجارة أنظمة الإنذار والأبواب المصفحة رواجا.
 
لكن مدير يوروبل ماكس بيتر راتسيل اعتبر أن رفع عمليات التدقيق الحدودية لن يوفر فرصا جديدة للمجرمين.
 
أما النمساويون فقد حذروا من أن التدقيق عند الحدود سيعمل به مجددا خلال كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم في يونيو/حزيران المقبل.
 
وبعد أستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا والتشيك ومالطا، تأمل قبرص الانضمام إلى نادي شينغن بدورها شأنها في ذلك شأن سويسرا في حين أن بريطانيا وإيرلندا اختارتا عدم اعتماد نظام تأشيرة الدخول الموحدة في إطار معاهدة رأت النور عام 1985 في بلدة شينغن في لوكسمبورغ.

المصدر : الفرنسية