الأتراك أكدوا أن الأميركيين قدموا لهم المعلومات وفتحوا لطائراتهم الأجواء (الفرنسية-أرشيف)

قال رئيس هيئة أركان الجيش التركي إن الولايات المتحدة وافقت على الضربات الجوية التركية على أهداف تابعة لمتمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق يوم أمس.
 
غير أن مسؤولا بالسفارة الأميركية في أنقرة قال ""لم نوافق على أي قرار, والموافقة على ذلك أمر لايخصنا, غير أننا أبلغنا قبل وقوع الضربات الجوية".
 
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن الجنرال يشار بويوكانيت أن واشنطن قدمت معلومات وفتحت للقوات التركية المجال الجوي العراقي وأعطتها موافقتها على العملية. ونفى بويوكانيت أن تكون الضربات التي قتلت فيها امرأة -حسب مصادر كردية- أصابت أهدافا مدنية.
 
كما وجه المسؤول العسكري التركي تحذيرا إلى متمردي حزب العمال الكردستاني, قال فيه إن الأحوال الجوية السيئة في المناطق الجبلية شمال العراق في فصل الشتاء لن تحميهم من القوات التركية. وأكد بأن قواته ستعثر على مقاتلي الحزب "سواء في الصيف أو الشتاء أو حتى لو كانوا يعيشون في الكهوف".
 
وأكد يشار أن الغارات التركية أصابت أهدافها وأن معسكرات لحزب العمال الكردستاني دمرت، نافيا أن تكون قرى كردية عراقية قد أصيبت بالقصف. واستهدفت الغارات مناطق زاب وهاكورك وأفاسين وكذلك جبال قنديل التي تستخدم قواعد لمتمردي حزب العمال.
 
وقالت محطة NTV التركية إن خمسين طائرة اشتركت في العملية التي استغرقت ثلاث ساعات. أما محطة روج تي في المؤيدة للانفصاليين الأكراد, فقالت إن القصف أسفر عن مقتل خمسة من مقاتلي الحزب, ولم توضح ما إذا سقط هؤلاء جراء الغارات الجوية أو القصف المدفعي.
 
القصف طال الأهالي بقرى عراقية حسب بغداد (الفرنسية)
استدعاء السفير
وفي بغداد, استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي وطلب منه أن ينقل لتركيا طلبها بوقف الضربات الجوية.
 
وقالت الوزارة إن محمود الحاج حمود نائب وزير الخارجية العراقي استدعى السفير التركي وسلمه مذكرة احتجاج جاء فيها أن استمرار هذه الضربات "قد يؤثر على العلاقات الودية بين الحكومتين والشعبين".
 
وجاء في الرسالة أن الطائرات العسكرية التركية قصفت مجموعة من القرى العراقية الآهلة بالسكان في منطقة قلعة دزه بمحافظة السليمانية, وأن القصف أسفر عن هدم مستوصف ومدرسة وخرب جسورا وشرد مئات العائلات.
 
وقالت الحكومة العراقية إن الغارات التركية أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة خمسة أشخاص بجروح بينهم ثلاث نساء. ويعتبر مقتل هذه المرأة أول حالة وفاة بين المدنيين منذ أن صعدت تركيا قصفها بنيران المدفعية والغارات الجوية لما يشتبه في أنه قواعد لمتمردي حزب العمال في جبال قنديل منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
 
رئاسة كردستان اعتبرت أن القصف يعطل الحل السلمي (الفرنسية-أرشيف)
رئاسة كردستان
كما نددت رئاسة إقليم كردستان العراق في بيان بقصف الطائرات العسكرية التركية لقرى سوره دى، وقلاتوكان وليوزه وبناري قنديل في عمق كردستان العراق. واعتبرت القصف "خرقاً واضحا للسيادة العراقية, وموافقة ضمنية من قبل القوات الأميركية لأن الأجواء العراقية هي تحت مسؤولية هذه القوات".
 
وقال البيان الذي حصل مراسل الجزيرة نت في أربيل شمال عقراوي على نسخة منه إن "هذه العمليات العسكرية تؤدي إلى عرقلة الجهود الرامية إلى إيجاد علاج مناسب على أساس الاحترام المتبادل, ونؤكد مرة أخرى أن اللجوء إلى السبل العسكرية مثل استخدام الطائرات والمدفعية لن يؤدي إلى الحل أبدا".
 
وقال عبد الله إبراهيم رئيس بلدية سنكسر شمال مدينة السليمانية الكردية العراقية إن مئتي عائلة فرت من منازلها في القرى التابعة لبلديتي سنكسر وجاراوه, وإن عشرة منازل على الأقل دمرت في القصف. وتقع القرى المستهدفة على بعد نحو مئة كيلومتر جنوبي الحدود التركية.
 
وتتبادل الولايات المتحدة حليفة تركيا في حلف شمال الأطلسي المعلومات الاستخباراتية مع أنقرة بشأن تحركات حزب العمال، لتتفادى وقوع توغل بري تركي واسع النطاق من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
 
وتحشد تركيا نحو مئة ألف جندي قرب الحدود الجبلية مع شمال العراق, تدعمهم دبابات ومدفعية. وأعطت الحكومة التركية الشهر الماضي الضوء الأخضر لقواتها المسلحة لمدة عام للقيام بعمليات عبر الحدود ضد حزب العمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات