بغداد انتقدت استهداف مدنيين خلال الغارات التركية الأخيرة على شمالها
 
طلبت بغداد من أنقرة التنسيق معها خلال شن أي هجمات على عناصر حزب العمال الكردستاني, في الوقت الذي أدان فيه البرلمان العراقي ما وصفه بـ"الاعتداء السافر" على سيادة البلاد بعد شن الجيش التركي ضربات جوية على شمال البلاد.
 
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن بلاده تتفهم تماما المخاوف الأمنية التركية من الأعمال "الإرهابية" لحزب العمال, عبر الحدود, مشيرا إلى أن موقف الحكومة العراقية واضح فيما يتعلق بهذا الأمر.
 
غير أن زيباري أكد أن أي تصرف يتخذ من قبل أنقرة يحتاج إلى تنسيق وإلى استهداف عناصر الحزب فقط دون غيرهم من السكان.
 
وأضاف أن ما حدث بالأمس اعتمد أساسا على بعض المعلومات "المضللة" التي تؤدي للإصابات في صفوف المدنيين, معربا عن أمله في أن تتوقف مثل هذه الهجمات.

زيباري أبدى تفهم بغداد لمحاربة أنقرة لحزب العمال الكردستاني (رويترز-أرشيف)
وكانت الخارجية العراقية استدعت أمس السفير التركي في بغداد وطلبت منه نقل طلبها بوقف الضربات الجوية. وقالت الوزارة إن محمود الحاج حمود نائب وزير الخارجية العراقي استدعى السفير التركي وسلمه مذكرة احتجاج، جاء فيها أن استمرار هذه الضربات "قد يؤثر على العلاقات الودية بين الحكومتين والشعبين".
 
اعتداء سافر
وجاء موقف الخارجية, فيما أدان البرلمان العراقي بشدة القصف التركي الذي استهدف مناطق الأكراد بشمال البلاد, وأسفر عن مقتل امرأة وجرح أربعة أشخاص وتدمير مدرسة.
 
وقالت رئاسة مجلس النواب في بيان "ندين بشدة هذا الاعتداء السافر على سيادة العراق, ومبادئ حسن الجوار", داعيا الحكومة التركية إلى "اعتماد أسلوب الحوار الهادئ والحكمة في حل قضاياها الداخلية".
 
وفي وقت سابق نددت رئاسة إقليم كردستان العراق بالضربات الجوية التركية. وفي بيان تلقاه مراسل الجزيرة نت في أربيل, اعتبرت الرئاسة أن القصف "خرق واضح للسيادة العراقية وموافقة ضمنية من القوات الأميركية لأن هذه الأجواء تحت سيطرتها".
 
وفي أبرز ردود الأفعال الدولية, أبدى الاتحاد الأوروبي قلقه من الغارات التركية. ودعت البرتغال الرئيس الحالي للاتحاد السلطات التركية إلى "ضبط النفس واحترام وحدة الأراضي العراقية والحيلولة دون القيام بأي إجراء عسكري يمكنه أن يضعف السلام والاستقرار الإقليمي".
 
تغطية خاصة
موافقة أميركية
وتأتي كل تلك المواقف فيما أعلن قائد أركان القوات المسلحة الجنرال يشار بويوكانيت أن الغارات استهدفت مواقع للمقاتلين الأكراد وتمت بموافقة أميركية تضمنت معلومات وإذنا بدخول الأجواء العراقية.

ونقلت وكالة الأناضول للأنباء تصريح بويوكانيت لتليفزيون تركي بأن "الولايات المتحدة قدمت معلومات (...) إلا أن الأهم أنها فتحت لنا الليلة الماضية المجال الجوي في شمال العراق". وأضاف أن واشنطن "بعملها هذا وافقت على العملية".

وتتبادل واشنطن حليفة تركيا في حلف شمال الأطلسي المعلومات الاستخباراتية مع أنقرة بشأن تحركات حزب العمال، لتتفادى وقوع توغل بري تركي واسع النطاق من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

وتحشد تركيا نحو 100 ألف جندي قرب الحدود الجبلية مع شمال العراق, تدعمهم دبابات ومدفعية. وأعطت الحكومة التركية الشهر الماضي الضوء الأخضر لقواتها المسلحة لمدة عام للقيام بعمليات عبر الحدود ضد حزب العمال.

المصدر : الجزيرة + وكالات