نيكولا ساركوزي (يمين) قال إنه سعيد جدا باستقبال معمر القذافي (رويترز-أرشيف)

دافعت الحكومة الفرنسية عن الزيارة التي يبدؤها اليوم الزعيم الليبي معمر القذافي لباريس وسط عاصفة من الانتقادات خاصة من أوساط المعارضة التي تنتقد سجل الجماهيرية في ميدان حقوق الإنسان.

وهوّن رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون من الجدل الدائر بشأن زيارة القذافي التي تعتبر الأولى من نوعها منذ العام 1973 واعتبره "في غير محله".

ويرى فيون أنه من المشروع أن تقيم فرنسا علاقات دولية ضمن احترام القانون الدولي، وذكر بخطوة الزعيم الليبي إطلاق سراح الممرضات البلغاريات وتعهداته بالعودة إلى الأسرة الدولية.

وأضاف فيون في تصريحات صحفية أن بلاده تستقبل الزعيم الليبي "لأننا بحاجة لأن تصبح ليبيا في إطار العلاقات الدولية بلدا يمكننا معه أن نجري حوارا وأن تصبح بلدا تحترم فيه تدريجيا حقوق الإنسان".

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أعرب في وقت سابق عن سعادته باستقبال القذافي في باريس.

فرانسوا فيون يعتبر أن الجدل حول زيارة القذافي فرنسا ليس في محله (الفرنسية-أرشيف)

زيارة تاريخية
ويتوقع في غضون ساعات قليلة أن يحلّ القذافي بباريس قادما من العاصمة البرتغالية بعد مشاركته في القمة الأفريقية الأوروبية، كما ينتظر أن يستقبله نظيره الفرنسي.

وتستمر زيارة القذافي لفرنسا خمسة أيام ستكون بمثابة تكريس للمصالحة بين باريس وطرابلس، وينتظر أن يتم فيها توقيع عقود تجارية بين الطرفين بمليارات الدولارات.

وأعرب ساركوزي عن أمله في أن تسمح زيارة القذافي "بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية" حيث إن منظمة رجال الأعمال ترغب في الاستفادة من انفتاح دولة تصنف ثالث منتج للنفط في أفريقيا.

وقبل الزيارة قال نجل القذافي سيف الإسلام إن طرابلس ترغب في شراء طائرات أيرباص ومفاعلا نوويا و"تجهيزات عسكرية عدة" من فرنسا بأكثر من ثلاثة مليارات يورو.

وإضافة إلى مباحثاته مع نظيره الفرنسي يُستقبل القذافي في الجمعية الوطنية، كما سيلتقي "مفكرين" من أعضاء الجالية الأفريقية واليونسكو، وسيزور قصر فرساي الشهير ويشارك في "رحلة صيد". وتبعا "لتقاليد الصحراء" نصبت خيمته في حديقة مقره الرسمي في فندق ماريني.

سيغولين رويال أعربت عن صدمتها لزيارة القذافي فرنسا (الفرنسية-أرشيف)
انتقادات
وضاعف الاشتراكيون خلف مقاعد المعارضة انتقاداتهم لزيارة القذافي، ومن المتوقع أن يقاطع نواب الحزب الاشتراكي مجيئه إلى الجمعية الوطنية.

وأعربت مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولين رويال في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عن "صدمتها" لزيارة القذافي.

وقالت رويال "من غير المقبول أن تصادق فرنسا على نظام تعذيب في السجون"، في اشارة إلى اعتقال الممرضات والطبيب البلغار في السجون الليبية قبل الإفراج عنهم في يوليو/ تموز الماضي.

كما تأتي الانتقادات الموجهة للقذافي من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وقالت منظمة العفو الدولية لساركوزي إنه يستقبل "دكتاتورا"، في حين رفعت جمعية "تشيرنوبلاي" المناهضة للنووي دعوى ضد القذافي بتهمة "التعذيب" وطالبت بتوقيفه.

وفي السياق عبرت وزيرة الدولة الفرنسية لحقوق الإنسان رما ياد عن "انزعاجها" من زيارة الزعيم الليبي التي تتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان.

كما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر أنه "من غير الوارد أن ننسى" باسم "السياسة الواقعية" ضحايا النظام الليبي.

وانتقدت الصحافة الفرنسية وخاصة المنابر ذات التوجه اليساري زيارة القذافي واعتبرت أنها تشكل "مساسا غير لائق برصيدنا الدولي"، في حين لم تر صحيفة "لو فيغارو" اليمينية "أي عيب" في الزيارة.

المصدر : وكالات