المتظاهرون في نجامينا رفعوا لافتات تندد بساركوزي (الفرنسية)

تظاهر التشاديون في العاصمة نجامينا للمطالبة بإعادة سبعة أوروبيين أفرج عنهم مطلع الأسبوع لمحاكمتهم في قضية محاولة اختطاف أكثر من مائة طفل ونقلهم إلى فرنسا.
 
وحمل المتظاهرون أمام محكمة نجامينا لافتات ورددوا هتافات تندد بالرئيس الفرنسي وتصريحاته التي تعهد فيها بنقل المحاكمة إلى الأراضي الفرنسية.
 
وقال المحتجون في بيان ألقي أثناء المظاهرة يوم الخميس إن الرئيس نيكولا ساركوزي أصبح "مدافعا حقيقيا عن الخاطفين الفرنسيين للأطفال". وطالبوه بإعادة "المتواطئين السبعة ليحاكموا في تشاد مع المهربين الآخرين الذين سيبقون في تشاد".
 
وكان الرئيس الفرنسي قد اصطحب معه أثناء عودته من تشاد الأحد الماضي ثلاثة صحفيين فرنسيين وأربع مضيفات إسبانيات كانوا محتجزين في قضية اختطاف الأطفال التي اتهمت بها منظمة "آرش دو زوي" الخيرية الفرنسية.
 
ووعد ساركوزي يوم الثلاثاء الماضي بالعودة إلى تشاد والإفراج عن المتهمين الباقين -وهم ستة فرنسيين وثلاث ممرضات إسبانيات وطيار بلجيكي- مهما يكن ما اقترفوه، وذلك بعد يومين من تأكيده للرئيس التشادي إدريس ديبي احترام فرنسا لتشاد وثقتها في نظامها القضائي.
 
ويواجه المتهمون أحكاما بالسجن لمدد قد تصل إلى 20 عاما مع الأشغال الشاقة إذا أدينوا في تشاد وقد يحكم عليهم بتهم أقل في فرنسا، وفي هذا السياق قالت باريس إنها اقترحت تنشيط اتفاق للتعاون القضائي بين البلدين قد يسمح بتسليمهم.
 
محاكمة المتهمين
المتهمون الفرنسيون داخل قاعة المحكمة في نجامينا (الفرنسية)
وجاءت المظاهرات بالتزامن مع مثول المتهمين الفرنسيين الستة إلى جانب أربعة مسؤولين تشاديين أمام قاضي التحقيق. وقال محامي الدولة إن السلطات القضائية ستقرر في غضون 48 ساعة ما إذا كانت المجموعة ستحاكم في قضية جنائية أم مدنية.
 
ويلاحق أعضاء منظمة "آرش دو زوي" المعتقلون في نجامينا بتهمة "خطف قاصرين لتغيير حالتهم المدنية والاحتيال".
 
وقد طالب محامو المتهمين بإطلاق سراح أعضاء المنظمة الإنسانية الستة مقابل كفالة مالية. وقالوا إن موكليهم يعتقدون أن الاتهامات أساءت التعبير عن جهودهم "لإنقاذ أطفال من الرعب والموت"، مشيرين إلى حصولهم على مساعدة عينية من الأمم المتحدة ووكالات إغاثة عندما كانوا في تشاد،
لكن تلك الهيئات أكدت أنها قدمت العون "بحسن نية" وأنها ما كانت لتقدم على ذلك لو أنها عرفت أن الجماعة كانت تخطط لنقل الأطفال إلى خارج تشاد.
 
وأحبطت السلطات التشادية محاولة منظمة "آرش دو زوي" الفرنسية نقل 103 أطفال من بلدة تيني التشادية إلى فرنسا الأسبوع الماضي باعتبارهم أيتاما، وقد تبين لاحقا أن بعضهم اختطفوا من آبائهم.
 
تحقيقات جديدة
تقارير عن اختطاف عشرات الأطفال من تشاد إلى فرنسا قبل شهر ونصف (الفرنسية-أرشيف)
وتزامنت هذه التطورات مع تحقيق فتحته السلطات التشادية في تقارير لمنظمات حقوقية محلية تحدثت عن اختطاف 74 طفلا تتراوح أعمارهم بين عام وستة أعوام ونقلهم إلى فرنسا في سبتمبر/أيلول الماضي، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول قضائي تشادي كبير.
 
لكن المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية باسكالي أندرياني رفضت هذه التقارير واعتبرتها إشاعة لا أساس لها من الصحة. كما أن الجيش الفرنسي أكد عدم وجود أي تسجيل لهبوط طائرة في قاعدة عسكرية قرب العاصمة الفرنسية.
 
وكان ماسنغاريل كاغه المسؤول في مكتب الادعاء العام التشادي قد قال إن شبكة لمنظمات حقوق إنسان محلية أرسلت للادعاء العام رسالة مؤرخة بيوم الثلاثاء الماضي تتضمن وثائق وتفاصيل عن الأطفال وأسمائهم، مشيرة إلى أن الأطفال نقلوا من تشاد إلى قاعدة عسكرية قرب باريس في 17 سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وأوضح المسؤول القضائي التشادي أن منظمات حقوق الإنسان المحلية جمعت المعلومات عن هؤلاء الأطفال بعدما أبلغ ذوو بعضهم المنظمات الحقوقية بفقدان أطفالهم.
 
وأضاف ماسنغاريل كاغه أن الأطفال "اختطفوا فعلا وحطت بهم الطائرة في مطار عسكري ونقلوا إلى مكان غير معلوم". وألمح إلى إمكانية أن يكون أطفال آخرون قد نقلوا بنفس الطريقة قائلا "لا ندري عدد أطفال آخرين نقلوا بنفس الظروف".
 
وطبقا للمسؤول التشادي فإن الجهة التي نقلت هؤلاء الأطفال غير معروفة حتى الآن، مشيرا إلى أنه ربما تكون جهة أخرى غير منظمة "آرش دو زوي" متورطة في القضية.

المصدر : الجزيرة + وكالات