قلاقل باكستان السياسية في المنظور الإستراتيجي الغربي
آخر تحديث: 2007/11/7 الساعة 17:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مصدر فلسطيني للجزيرة: شروط أميركية لتجديد إذن عمل مكتب منظمة التحرير في واشنطن
آخر تحديث: 2007/11/7 الساعة 17:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ

قلاقل باكستان السياسية في المنظور الإستراتيجي الغربي

اشتباك بين الشرطة الباكستانية ومتظاهرين من المحامين (الفرنسية-أرشيف)

باكستان دولة مهمة إستراتيجيا ليس للولايات المتحدة فقط وإنما لأمن واستقرار العالم، فهي حائط الدفاع الأول ضد "التطرف الإسلامي" والحليف الأقوى لمحاربة القاعدة فضلا عن امتلاكها السلاح النووي الذي يمكن أن يقع في يد نظام حكم غير موال للغرب.

من هنا فإن متابعة ما يجري فيها عن كثب أمر بالغ الأهمية من المنظور الأمني والإستراتيجي للعواصم الكبرى في العالم.

هذا ما خلصت إليه حلقة دراسة مهمة صدرت مؤخرا عن معهد الدراسات الإستراتيجية بواشنطن وحملت عنوان "باكستان المضطربة" ضمن سلسلة "نظرات إستراتيجية".  

الأهمية الاستراتيجية
أكدت الدراسة أن مستقبل باكستان السياسي يحمل أهمية إستراتيجية، لأن تلك البلاد تربطها صلة وثيقة بالقضايا الأمنية التي تشكل الهاجس الأكبر لدى قادة العالم، وتكمن هذه الأهمية في الأسباب التالية:

  • تحتل باكستان مركز الصراع العالمي ضد "الإرهاب الإسلامي المتطرف"، فالقيادة العليا لتنظيم القاعدة يُعتقد بأنها تتخذ من المناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان التي لا تخضع للقوانين ملاذا آمنا. فمن تلك المناطق تستطيع أن تُحرض على العنف وتقوم بأعمال إرهابية حول العالم.
  • التطرف عامل متنام محليا، حيث ارتفعت العمليات الانتحارية ارتفاعا متزايدا في الآونة الأخيرة.
  • لدى الجبهة الشمالية الغربية التي يهيمن عليها الباشتون والمناطق القبلية التي تدار فدراليا، تأثير على الجهود الغربية الرامية لإعادة بناء أفغانستان، حيث تتخذ قيادة القاعدة من تلك المناطق منافذ لإدخال مقاتليها إلى أفغانستان واستهداق قوات الناتو والقوات الأفغانية. 
  • باكستان هي البلد الإسلامي الوحيد الذي يملك أسلحة نووية، فعبر شبكة قادها الخبير عبد القدير خان قامت باكستان ببيع تكنولوجيا الأسلحة النووية لإيران وكوريا الشمالية وليبيا.

الاضطراب السياسي
تشير الدراسة الأميركية إلى صعوبة التكهن بالمسار السياسي، فلا يمكن التنبؤ برد مشرف إذا ما أصدرت المحكمة العليا حكما ضده حول مدى شرعية انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول وفوزه فيها، كما لا يمكن التكهن بمدى التعاون الذي قد ينشأ بين الرئيس برويز مشرف ورئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو إذا ما فازت بانتخابات يناير/ كانون الثاني المقبلة؟ وهل سيتخطيان البغض القائم بينهما ويحققان درجة من التعاون؟ وكيف سيكون التوازن في القوى؟

وربما، تتابع الدراسة الأميركية، يلجأ مشرف إلى إرجاء الانتخابات والبقاء رئيسا للبلاد والجيش معا.

ولكن تلك الخطوة من شأنها أن تقصي الحلفاء السياسيين، لا سيما أن بعضهم يشعر بالاستياء من التعامل مع بوتو.

ضغوط المتطرفين
تقول الدراسة الأميركية إن باكستان في الوقت الراهن ليست في خطر وتستبعد  تولي المتطرفين زمام الأمور فيها حاليا رغم تصاعد مد التطرف الإسلامي العنيف.

فالجيش والقوى الأمنية تقاتل على ثلاث جبهات:

  1. ضد القاعدة وطالبان في المناطق القبلية.
  2. ضد الجماعات المتطرفة الأهلية المستاءة من هجوم الجيش على المسجد الأحمر في يوليو/ تموز الماضي.
  3. ضد حركة الانفصاليين البلوشية.

وأشارت الدراسة إلى أن ثمة شكا متزايدا حول إرادة وقدرة القوات الأمنية على علاج تلك المشاكل.

السياسة الخارجية
خلصت الدراسة إلى أن ما سينجم عن المشاكل السياسية المحلية سيؤثر على مواقف باكستان في سياستها الخارجية.

فواشنطن التي منعت مشرف من إعلان الطوارئ في أغسطس/ آب الماضي، دعمت بحذر شديد عملية المصالحة مع بوتو، أملا بأن ذلك سينقل باكستان إلى طريق الديمقراطية مع التستر على عدم الاستقرار.

وقالت الدراسة إن باكستان لن تتمكن من الوفاء الكامل بالمتطلبات الأميركية المتمثلة في محاربة القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى وكذلك في التضييق على المدارس الإسلامية، وعزت الدراسة اعتقادها ذلك إلى خشية إسلام أباد من أن تتخلى عنها واشنطن إذا ما أنجزت تلك المهام، كما حدث في نهاية الحرب ضد الروس في أفغانستان عام 1989.

وتؤكد الدراسة أن الاضطرابات السياسية التي تشهدها باكستان حاليا تحمل دلالات مهمة من المنظور الإستراتيجي حيث تتوقع الدراسة أن تفضي إلى تحديد هوية البلاد وما إذا كان ستصبح تقدمية أو ليبرالية أو إسلامية متطرفة.

وفي الختام ترجح الدراسة الإستراتيجية كفة الجيش في حسم نتيجة الصراع السياسي الدائر في باكستان الآن إذا ما ساءت الأمور باعتبار أن هذا الجيش يعتبر نفسه الحارس الأول للأمة.

المصدر : الجزيرة