رئيس الحكومة التشيكية (يمين) مع وزير الدفاع الأميركي أثناء لقائهما الشهر الماضي في براغ (الجزيرة نت-أرشيف)

أسامة عباس-براغ
 
بدأت الاثنين في مقر الخارجية التشيكية الجولة الجديدة من المباحثات مع الجانب الأميركي بشأن وضع القاعدة الرادارية في البلاد والتي يزمع الأميركيون نقلها من جزر مارشال إلى منطقة بردي العسكرية في التشيك.
 
تفاصيل المباحثات
وذكرت الناطقة باسم الخارجية زوزانا أوبتالوفا للجزيرة نت أن الوفد التشيكي بقيادة توماش بويار نائب الوزير سيتباحث مع نظيره الأميركي جون رود حول أهم نقاط الاتفاقية الأساسية التي ستنظم عمل القاعدة الرادارية الأميركية.
 
وأضافت أوبتالوفا أن من بين هذه النقاط طبيعة العمل وتحديد الملكية والضمانات الأمنية وطبيعة الزيارات التي ستحدث لاحقاً، بالإضافة إلى بحث نفقات بناء القاعدة وطريقة العمل في مجال المحافظة عليها وطرق التعويض عن الأضرار التي من المحتمل أن تنشأ من خلال عملها.
 
المكان المزمع إقامة الرادار فيه وهو منطقة بردي جنوب شرق العاصمة براغ (الجزيرة نت)
كما ستتطرق المباحثات إلى الوضع القانوني للقوة الأميركية التي ستكون في التشيك والتي يطالب الجانب الأميركي بإعفائها من القوانين المحلية لتخضع فقط للقوانين الأميركية.
 
وأكدت الناطقة باسم وزارة الدفاع التشيكية دراهوميرا نوفا للجزيرة نت أن هذه المباحثات هامة جداً وخاصة ما تم الاتفاق عليه مع الجانب الأميركي بشأن حماية البيئة، والسماح للجيش التشيكي بالحصول على المعطيات التي سيرصدها الرادار.
 
وأضافت نوفا أنه سيتم بحث الطرق الفعالة والسليمة لمسألة إشراك الجانب الروسي في عملية الإطلاع على عمل القاعدة في حال وافقوا على ذلك من أجل إنهاء مخاوفهم، على أن يتم هذا الأمر في إطار المعاملة بالمثل فقط.
 
رأي المعارضة
من ناحية أخرى اعتبرت المعارضة أن إقامة هذه القاعدة في بلادهم يجعلها تلعب دوراً يشبه إلى حد بعيد العجلة الاحتياطية في السيارة أي أنها بدون فاعلية، ودعا بعضهم إلى التخلي عن هذه المحادثات المباشرة وإشراك الأوروبيين فيها خاصة النقاط التي تتعلق بالجانب الأمني.
 
وفي هذا المجال قال فاتسلاف إكسنير نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب التشيكي للجزيرة نت إنه من الضروري لبلاده التخلي عن الالتصاق المباشر بالسياسة الأميركية العدائية في العالم "لأن هذا يضر بشكل كبير بسمعة البلاد على الصعيد الدولي".
 
مظاهرات رافضة لاقامة القاعدة في البلاد (الجزيرة نت)
ورجح إكسنير سبب خسارة بلاده مقعد عضوية الأمم المتحدة عامين قادمين مؤخراً بعد أن أعطت معظم الدول أصواتها لكرواتيا بدلاً من التشيك، أنها تقول بذلك "كفوا عن المشاركة في الجوقة الأميركية ونحن لسنا بحاجة إلى صوت أميركي آخر في الأمم المتحدة".
 
ويضيف الرجل أن الأميركيين يحاولون بشتى الوسائل خلق أجواء تسلح جديدة وسط القارة الأوروبية عبر القاعدة الصاروخية في بولندا والرادار في التشيك، ويستدل على ذلك باقتصار تلك المباحثات على الجانب التشيكي دون سواه مما يزيد مخاوف أن يكون الرادار والمنظومة الصاروخية الأميركية "تهديداً لكل القارة الأوروبية بدلاً من حمايتها".
 
ويعارض أكثر من ثلثي التشيك بناء الرادار في بلادهم، بينما يطالب أكثر من 75% منهم بتنظيم استفتاء شعبي عام فشل في إقراره عبر البرلمان المعارضون للحكومة مما يترك القرار بأيدي النواب التشيك فقط.
 
من جهة أخرى يعتبر نصف النواب تماماً من الموالين للحكومة عبر أحزابهم التي تأتلف معها إضافة إلى وجود صوتين من المعارضة هما من الحزب الاجتماعي مما يعطي الحكومة الأغلبية في إقرار القوانين، وبحسب الخبراء فإنه قد يتم إقرار قبول وضع قاعدة الرادار بالبلاد في الربع الأول من العام القادم.

المصدر : الجزيرة