الباكستانيون تابعوا مشرف خلال خطاب الدفاع عن إعلان حال الطوارئ (الفرنسية)

دافع الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن قرار إعلان الطوارئ وتعليق العمل بالدستور واستبدال رئيس المحكمة العليا، فيما باشرت سلطات إسلام آباد إجراءات تنفيذه بتحديد إقامة نائب معارض وبدء التضييق على وسائل الإعلام.

وبث التلفزيون الباكستاني خطابا مسجلا لمشرف بعد ساعات من فرض الطوارئ اعتبر فيه أن القرار يصب في مصلحة البلاد وجاء لتجنيبها حالة الفوضى وانعدام الاستقرار بسبب ما وصفه بارتفاع وتيرة الأعمال الإرهابية.
وقال مشرف إن فرض حال الطوارئ أملته رغبته في حماية الأمن ومكافحة ما أسماه التطرف.

وتصاعدت أزمة البلاد السياسية منذ مارس/آذار الماضي, وارتفعت وتيرة العنف الدموي في سياقها خصوصا منذ يوليو/تموز حيث شهدت باكستان نحو عشرين تفجيرا انتحاريا نفذتها جماعات توصف بالإسلامية وأدت إلى مقتل نحو 420 شخصا.

وبرر مشرف كذلك قرار تعيين عبد الحميد دوغر رئيسا جديدا للمحكمة العليا بدلا من افتخار تشودري الذي رفض حالة الطوارئ وأعلن بطلانها. واتهم  تشودري بشل نظام الحكم وبث الخوف لدى كبار الموظفين مما أدى حسب مشرف إلى عجزهم عن اتخاذ القرارات.
 
غير أن تشودري أصدر بيانا نفى فيه إعلانه بطلان حال الطوارئ مؤكدا أن مشرف عزله مع قضاة المحكمة السبعة لرفضهم أداء اليمين عملا بالدستور المؤقت الذي فرض بالتزامن مع إعلان الطوارئ.

وطالب مشرف الولايات المتحدة ومن أسماهم أصدقاء باكستان في الغرب بتفهم دوافع القرار مؤكدا أنه لولا القرار لانجرت بلاده إلى "الانتحار".

وربط مراقبون وأطراف في المعارضة بين قرار فرض الطوارئ وقرار للمحكمة العليا يتوقع صدوره في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وينص على الأرجح -في نظرهم- على بطلان ترشح مشرف لانتخابات الرئاسة التي جرت الشهر الماضي.
 
عمران خان أبلغ الصحافة أن إقامته حددت بمنزله في لاهور (الفرنسية)
عمران خان
وسارعت السلطات الباكستانية إلى تطبيق نظام الطوارئ على المعارضة أولا حيث أعلن زعيم حزب الحركة من أجل العدالة عمران خان أنه وضع تحت الإقامة الجبرية في منزله بلاهور. وانتشر العشرات من عناصر القوات شبه العسكرية التابعين لوزارة الداخلية كذلك أمام مبنى المحكمة العليا ومنعوا الدخول إليها.

ونقل عن القاضي السابق طارق محمود أن الحكومة اعتقلت عددا من المحامين في كراتشي وكويتا.

وبالنسبة لوسائل الإعلام فرضت حكومة إسلام آباد رقابة على وسائل الإعلام في إطار حالة الطوارئ تتيح للسلطات الباكستانية وقف أي صحيفة أو وسيلة إعلام تهاجم مشرف أو حكومته أو الجيش.

وقال مدير الإعلام في قناة "عاج تي في" طلال حسين إن الشرطة دخلت مكاتب القناة و"حاولت مصادرة معداتها السمعية البصرية"، فيما أشارت وكالة رويترز إلى أن عددا من القنوات الإخبارية الخاصة توقفت عن البث بعد إعلان الطوارئ.
 
اتهامات الخيانة
واتهم معارضون لمشرف بينهم زعيم الجماعة الإسلامية قاضي حسين أحمد ورئيس الوزراء السابق نواز شريف الرئيس الباكستاني بارتكاب الخيانة العظمى جراء إجراءاته.

وقال شريف إن مشرف استبق بهذا القرار حكما متوقعا للمحكمة العليا تؤكد فيه أنه لم يكن مؤهلا لخوض انتخابات الرئاسة الأخيرة وطالب أيضا باستقالة الرئيس الباكستاني.

رجال شرطة أقاموا حاجزا قرب مقر المحكمة العليا ومكتب رئيس الحكومة شوكت عزيز(الفرنسية)
من جهتها وصفت رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو إعلان مشرف بأنه "أحكام عرفية مصغرة". وتعهدت فور عودتها إلى مسقط رأسها في كراتشي بعد زيارة قصيرة إلى دبي باحتجاج حزب الشعب الذي تتزعمه عليها.

كما قالت في وقت سابق لتلفزيون سكاي نيوز إنها تعتزم الاجتماع مع زعماء سياسيين آخرين بغية التوصل إلى إستراتيجية لإلغاء قرار مشرف تعليق الدستور.

وطالبت بوتو أيضا بوضع حد لتعليق العمل بالدستور ودعت إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في موعدها المقرر في يناير/كانون الثاني القادم.

يشار إلى أن بوتو التي عاشت ثماني سنوات في المنفى كانت تتفاوض مع حكومة مشرف حول انتقال البلاد إلى حكم مدني وديمقراطي، مع العلم بأن مشرف استولى على السلطة في انقلاب أبيض عام 1999.

المصدر : الجزيرة + وكالات