الصين بين دعم النضال الفلسطيني والعلاقة المتنامية بإسرائيل
آخر تحديث: 2007/11/30 الساعة 14:30 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/30 الساعة 14:30 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/21 هـ

الصين بين دعم النضال الفلسطيني والعلاقة المتنامية بإسرائيل

الصين من أوائل الدول غير العربية التي اعترفت بمنظمة التحرير ودربت فدائييها (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين
 
أحيت الصين اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني للمرة الـ29 على التوالي، منذ إقرار الجمعية العمومية الأممية في 1979 بالظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني، نتيجة قرار التقسيم الصادر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، واعتبار التاريخ يوما دوليا للتضامن.

الصين من دول قلائل لا تزال تحيي المناسبة التي لا تعدو كونها حدثا رمزيا يتم فيه تبادل كلمات المجاملة وتغيب عنها عادة المواقف السياسية الواضحة, لكنها هذه المرة تميزت بإضافة جديدة هي اعتبار يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني يوما للصداقة العربية-الصينية.
 
وزير الخارجية الصيني شارك في "أنابوليس" انطلاقا من أن المؤتمر قد يحرك الجمود في العملية السلمية وعودة التفاوض، وصولا إلى تسوية الصراع في المنطقة كما أكد متحدث باسم وزارة الخارجية.
 
مبعوث خاص
على الرغم من استثنائها من عضوية اللجنة الرباعية سارعت بكين إلى تسمية مبعوث خاص للشرق الأوسط لإثبات وجودها على الساحة الدولية، لكنه رغم زياراته المتكررة إلى المنطقة لم يتمكن -أو ربما لم يمكّن- من القيام بأي دور فعال، ولم يحظ بلقاء أي من رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، علما بأن استقباله في العواصم العربية جرى على أعلى المستويات.
 
الحدث كان رمزيا وخلا من المواقف السياسية الواضحة (الجزيرة نت)
وحاولت الصين القيام بدور ما أو الإيحاء بأنها تلعبه بتنظيم لقاء هامشي لم يحظ بأي اهتمام بين شخصيات فلسطينية وإسرائيلية من موقعي "وثيقة جنيف".
 
الصين أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتفتح لها مكتبا في بكين, ثم معسكرات لتدريب الفدائيين وتزويدهم بالسلاح والعتاد, وكانت من أول من اعترف بإعلان الاستقلال الفلسطيني في 1989، ورفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى سفارة. ودأب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على زيارتها سنويا، حيث وصلت زياراته الرسمية المعلنة 14 زيارة.
 
العلاقة مع إسرائيل
اعتراف الصين بإسرائيل عام 1992 وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها والتنامي المتسارع لعلاقاتهما، وتغيرات كبرى طرأت على النظام الدولي مع تبني الصين "الواقعية السياسية" وتركيز اهتمامها على الاقتصاد، أبعدها عن القضايا الإقليمية والدولية.
 
ترافق ذلك مع توجه القيادة الفلسطينية الحالية نحو الغرب وغياب واضح للمرجعية الدبلوماسية الفلسطينية شل البعثات الدبلوماسية، والسفارات الفلسطينية التي تحولت نحو اهتمامات أخرى لا علاقة لها بالعمل الدبلوماسي ومنها -إن لم يكن على رأسها- سفارة فلسطين في بكين, ناهيك عن حالة التشرذم العربي وانعدام التنسيق المشترك.
 
كل هذا كان لا بد أن يحدث تغييرات جذرية في موقف الصين مما كانت تسميه "النضال العادل والمشروع للشعب الفلسطيني" إلى الصمت تجاه جميع اعتداءات إسرائيل واعتبارها مجرد "خطوات لا تخدم الاستقرار في المنطقة" واستمرار الدعوات إلى "ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات".
 
التحول بدأ بمحاولة عدم استفزاز العرب في علاقاتها مع إسرائيل, ثم تحول إلى محاولة وقوف على مسافة متساوية من طرفي الصراع, ليدخل الآن منحى هو عدم استفزاز إسرائيل في علاقة الصين مع العرب.
المصدر : الجزيرة