قوات الجيش انتشرت في شوارع إسلام آباد (رويترز)

انتشر الجيش الباكستاني بكثافة في العاصمة إسلام آباد عقب إعلان الرئيس
برويز مشرف فرض حالة الطوارئ في البلاد وذلك قبل أيام من إصدار المحكمة العليا قرارا حاسما يتعلق بمدى قانونية فوزه بانتخابات الرئاسة الشهر الماضي مع احتفاظه بمنصب قائد الجيش.
 
وسير الجيش دوريات في شوارع إسلام آباد، في حين أغلق الجنود المدججون بالأسلحة الرشاشة الطرق المؤدية إلى المباني الحكومية وسكن أعضاء البرلمان بواسطة الكتل الإسمنتية والأسلاك الشائكة.
 
ونشرت السلطات تعزيزات أمنية حول المنشآت الرسمية الحكومية والحساسة والمنطقة الدبلوماسية تحسبا لردود فعل على هذا القرار.
 
وقال شهود عيان إن قوات أمن انتشرت أيضا داخل محطات تلفزيونية وإذاعية في إسلام آباد انقطع بث بعضها بعد نشر أنباء فرض الطوارئ، فيما أفاد شهود آخرون بأن كل الاتصالات الهاتفية قطعت.
 
وفي كراتشي كبرى المدن الباكستانية وعاصمة إقليم السند جنوبي البلاد انتشر أكثر من مائة جندي وشرطي خارج منزل رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب الشعب المعارض بينظير بوتو، فيما قام خبراء متفجرات بتفتيش المنزل. وقال شهود عيان إنه سمع دوي إطلاق رصاص في أنحاء متفرقة من المدينة.  
 
إقالة وتعين
اعتزاز إحسان يرفع علامة النصر عقب اعتقاله   (رويترز)
وبموجب قانون الطوارئ عزل الرئيس الباكستاني رئيس المحكمة العليا القاضي افتخار تشودري بعد رفضه مع سبعة قضاة آخرين التصديق على قرار الطوارئ كما رفضوا أداء القسم بموجب هذا القانون.
 
وقلل متحدث باسم الحكومة الباكستانية من قرار المحكمة العليا بإبطال قرار الطوارئ، مشيرا إلى أن إعلان الطوارئ يتضمن بندا يؤكد أنه غير قابل للإلغاء من أي محكمة.
 
وعين مشرف بدلا من تشودري القاضي عبد الحميد دوغر رئيسا للمحكمة العليا، كما اعتقلت الشرطة أبرز محام يعترض على شرعية إعادة انتخاب مشرف رئيسا، وقال المحامي اعتزاز إحسان أثناء اعتقاله "رجل واحد احتجز الأمة بأكملها رهينة، حان وقت رحيل الجنرال مشرف".
 
وفي هذا السياق أفاد مراسل الجزيرة في باكستان بوجود حملة اعتقالات في صفوف المحامين.
 
وكان القاضي تشودري عاد إلى منصبه في يوليو/تموز الماضي بقرار قضائي مدعوم بضغط شعبي بعد أشهر من إقالة مشرف له.
 
تبرير الطوارئ 
برويز مشرف برر إعلان الطوارئ بتدخل القضاء وعرقتله عمل الحكومة ضد الإرهاب(الفرنسية)
وأعلن التلفزيون الباكستاني الرسمي أن "رئيس هيئة الأركان (مشرف) أعلن حالة الطوارئ في البلاد وأصدر أمرا دستوريا مؤقتا بذلك"، مشيرا إلى أن الرئيس سيوجه خطابا للشعب الباكستاني في وقت لاحق الليلة يكشف فيه تفاصيل فرض الطوارئ وأسباب ذلك.
 
كما أوضح التلفزيون أنه بموجب الطوارئ علق العمل بالدستور، لكن مع استمرار عمل مجلس الوزراء والبرلمان والمجالس الإقليمية حتى تستكمل مدتها ولن يعطل القضاء.
 
ومن شأن هذا الإجراء تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في يناير/كانون الثاني المقبل.
 
وقد برر الرئيس الباكستاني فرض الطوارئ –وفق نسخة من القرار الرئاسي حصلت عليها وكالات الأنباء الغربية- بموجة العصيان وهجمات الجماعات الإسلامية المسلحة و"تدخل القضاء في الشؤون العامة".
 
وجاء في أمر فرض حالة الطوارئ أنه حصل "تزايد واضح في أنشطة المتطرفين والحوادث المرتبطة بهجمات إرهابية".
 
وأضاف القرار الرئاسي أن "بعض أعضاء المؤسسة القضائية يعملون ضد   السلطتين التنفيذية والتشريعية في حربها على الإرهاب والتطرف مما أثر على فاعلية تحرك الحكومة وعلى تصميم الأمة لاحتواء هذا التهديد".
 
وأوضح مشرف "وبذلك فإن الوضع بلغ حدا لم تعد معه الحكومة قادرة على  مواصلة عملها طبقا للدستور، وبما أن الدستور لا ينص على أي تسوية لهذا الوضع لم يعد هناك من خيار سوى اتخاذ إجراءات الطوارئ".
 
موقف المعارضة
بينظير بوتو مازالت داخل الطائرة في مطار كراتشي (الفرنسية)
وقد أدان القرار حزب الرابطة الإسلامية المعارض جناح رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف الذي منعه مشرف من دخول البلاد قادما من المنفى في سبتمبر/أيلول الماضي رغم قرار قضائي يسمح له بالعودة.
 
ودعا شريف في تصريحات من السعودية لتلفزيون "جيو" الخاص مشرف إلى التنحي عن الرئاسة فورا وتسليم السلطة إلى أحد آخر وفق الدستور تمهيدا لإجراء الانتخابات.
 
أما حزب الشعب الباكستاني المعارض بزعامة رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو فأدان الإجراء. وقد وصلت بوتو إلى مطار كراتشي قادمة من دبي حيث كانت تزور عائلتها لكنها ما زالت في الطائرة.
 
وقال المتحدث باسمها وجيد حسن إن بوتو لا تعلم ما إن كان سيمسح لها بالنزول من الطائرة أم سيتم توقيفها أو طردها.
 
قلق بريطاني أميركي
وفي ردود الفعل الدولية أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا عن قلقهما من الإجراءات التي اتخذها مشرف. واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من أنقرة قرار مشرف مؤسفا جدا ويتجاوز الدستور، وأعربت عن أملها في عودة سريعة إلى النهج الدستوري مهما حصل وإجراء الانتخابات في موعدها.
 
كما أعرب وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند عن قلق بلاده الشديد من الإجراءات التي اتخذها مشرف. 
 
وكان الحلفاء الغربيون للرئيس الباكستاني طالبوه الأسبوع الماضي بعدم اتخاذ خطوة فرض حالة الطوارئ، محذرين من أن من شأن ذلك تعريض انتقال البلاد للديمقراطية للخطر.

المصدر : الجزيرة + وكالات