صدامات الشباب والشرطة في ضاحية فيلييه لوبيل الباريسية (الفرنسية)

يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم رئيس وزرائه ووزيرة داخليته لدراسة احتواء أحداث ضواحي شمال باريس التي دخلت يومها الثالث, وسط مخاوف من امتدادها جنوبا, بعد تسجيل حرق سيارات في تولوز.

وبدأت الاضطرابات الأحد قرب فيلييه لوبيل –100 كيلومتر شمالي باريس- بعد مقتل شابين من أصول مهاجرة كانا على متن دراجة نارية, قال أهاليهما وسكان إن سيارة شرطة صدمتهما ولم تسعفهما, لكن الشرطة تمسكت –وأكد ذلك تحقيق أولي لها- بأنهما قتلا لأنهما لم يحترما إشارات المرور ولم يكونا يضعان خوذات الحماية.

فيون يصافح شرطيا جرح بالاضطرابات التي وصفها بغير المفهومة (الفرنسية)
وأحرقت عشرات المباني حتى الآن وجرح نحو 120 شرطيا بعضهم بأعيرة نارية واعتقل تسعة أشخاص في فيلييه لوبيل حيث نشر نحو 1000 رجل أمن.

تكرار لـ 2005
وتخشى السلطات أن تكون الأحداث تكرارا لاضطرابات جرت قبل عامين وكانت الأعنف منذ أربعة عقود, وإن كان الوضع هذه المرة في ضاحية سين سان دوني -بؤرة أعمال عنف 2005- "هادئا"، حسب الشرطة.

وتعهد رئيس الوزراء فرانسوا فيون الذي زار فيلييه لوبيل باسترداد الأمن, وقال قبل ذلك أمام البرلمان إن العنف "غير مقبول ولن يسمح به وهو غير مفهوم", ووصف "من يطلقون النار على الشرطة ويضربون ضابط شرطة حتى الموت" بمجرمين يجب أن يعاملوا على هذا الأساس.

أما وزيرة الداخلية أليو ميشيل ماري فاتهمت عصابات إجرامية بتوجيه الأحداث في الاضطرابات لإلهاء الشرطة, ليسهل لهم سلب المحلات, وأكدت أنه عكس 2005 فإن الاضطرابات هذه المرة محصورة جغرافيا.

غير أن نقابات شرطة أكدت أنها أخطر من اضطرابات 2005, فقد جرح في أقل من ثلاث ليال 120 رجل شرطة بعضهم في حالة حرجة, بينما كان مجموع جرحى الأمن بثلاثة أسابيع من الاضطرابات في 2005 مائتين.

ويقول دوهان محمد من إحدى نقابات الشرطة إن ثمت شيئين مثيرين للقلق هما انتشار العنف في مناطق مجاورة والاستعمال شبه المنتظم للأسلحة النارية ضد الشرطة.

مسيرة في فيلييه لوبيل حمل فيها المتظاهرون صور الشابين القتيلين (الفرنسية)

نبرة حذرة
غير أن نبرة الحكومة كانت هذه المرة حذرة في توصيف المشاركين في الاضطرابات, فدعا ساركوزي –الذي وصف المتظاهرين في 2005 بالحثالة وكان وزير داخلية حينها- من الصين إلى الهدوء فقط, واستقبل بعد عودته في القصر الرئاسي عائلتي القتيلين اللذين أبّنهمها 200 شخص شاركوا في مسيرة صامتة في مسقط رأسهما مدينة فيلييه لوبيل.

تعليقات الرئيس يسخر منها سمير لغرابي أحد ساكني فيلييه لوبيل بقوله "قبل أن يدعو الآخرين إلى حقوق الإنسان في الصين, على ساركوزي أن يحملها إلى هنا، هنا عدالة للفقير وأخرى للغني وثالثة للشرطة".

واتهم الاشتراكيون الحكومة اليمينية بتهميش الضواحي التي تسكنها أكثرية مهاجرة من أصول مغاربية وأفريقية أساسا, لكن الناطقة باسم "الاتحاد من أجل حركة شعبية" نادين مورانو قالت إنه "لا توجد عصا سحرية", وإن الأمر يحتاج جيلا كاملا "لتتغير الأشياء في الضواحي".

المصدر : وكالات