أنصار شريف تحدوا ضغوط السلطات وتوافدوا إلى لاهور لاستقباله (رويترز)

أفاد مراسل الجزيرة بأن رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز الشريف وصل إلى مطار لاهور شرقي باكستان بعد أن أمضى ثمانية أعوام في المنفى بالمملكة العربية السعودية التي وفرت له رحلة جوية من المدينة المنورة.

ومنذ الصباح الباكر بدا أنصار شريف بالتدفق إلى شوارع لاهور لاستقباله رغم حملة الاعتقالات التي شنتها الشرطة الباكستانية في صفوفهم واحتجازها المئات منهم.

وقال إحسان إقبال المتحدث باسم حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه شريف إن السلطات الباكستانية اعتقلت نحو ألف وثمانمئة من نشطاء الحزب منذ بدء حملتها الليلة الماضية.

وذكرت شرطة لاهور أن هناك مئات من أفراد الشرطة الذين يحملون دروعا وهريا وبنادق لمكافحة الشغب في المطار قبل ساعات من موعد وصول شريف.

يأتي ذلك في وقت حذر فيه مسؤول بحكومة البنجاب من إقامة أي مراسيم احتفالية بسبب وجود تهديدات بوقوع هجوم انتحاري بقنابل وبسبب الأوضاع الأمنية الحالية.

تفاهم

الشرطة اتخذت إجراءات أمنية مشددة في مطار لاهور قبل وصول شريف (الفرنسية)
عودة شريف إلى باكستان تأتي وسط أنباء حكومية بأنها جاءت في إطار تفاهم مع السلطات, الأمر الذي نفاه حزبه. 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول باكستاني كبير قوله إن شريف عقد اتفاقا مع رئيس المخابرات الجنرال نديم تاج وأحد مساعدي الرئيس برويز مشرف في السعودية حيث يقيم فيها منذ سبع سنوات.

ووفقا للمسؤول الباكستاني, فإن شريف تعهد في الاتفاق بعدم اتباع "سياسة مواجهة", معربا عن أمله بأن يلتزم بذلك.

في المقابل نفى مشاهد الله خان القيادي في حزب شريف مثل ذلك الاتفاق, قائلا "لو كان عليه عقد أي اتفاق لفعل ذلك منذ سبع سنوات", وذكر أن عودته ثمرة لجهود سعودية.

وفي السياق قال مصدر مقرب من مشرف إن شريف لن يرحل هذه المرة إلى خارج البلاد بسبب ضغوط سعودية على السلطات الباكستانية بعدم الإقدام على هذه الخطوة.

وكان شريف حاول العودة إلى بلاده في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي إثر صدور حكم من المحكمة العليا يقر بما سمته حقه الثابت في العودة. لكنه لم يمض سوى أربع ساعات في مطار إسلام آباد قبل أن يجبر على العودة إلى منفاه في السعودية.

منافسان قويان
وتعني عودة شريف -الذي جاء في الوقت الملائم للتقدم بأوراق ترشيحه للانتخابات البرلمانية، التي تجرى في الثامن من يناير/كانون الثاني- أن مشرف الذي تدنت شعبيته بشكل متزايد سيتعين عليه تقبل اثنين من رؤساء الوزراء السابقين اللذين كان يحاول تهميشهما طوال السنوات الثماني الماضية.

وسمح الجنرال مشرف قبل شهر بعودة رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو إلى البلاد على أمل أن تصبح حليفة له بعد الانتخابات وكفل لها الحماية من المقاضاة في قضايا فساد قديمة.

وأصبحت بوتو أكثر تحديا لمشرف عقب هجوم انتحاري على موكبها بعد عودتها إلى موطنها أسفر عن سقوط عشرات القتلى.

وتمكن مشرف بالفعل من ضمان توليه فترة رئاسية ثانية مدتها خمس سنوات بعد أن أسقطت المحكمة العليا جميع الطعون التي قدمتها المعارضة ضد إعادة انتخابه.

ومن المتوقع أن يفي بوعد بالاستقالة من قيادة الجيش وأن يؤدي اليمين رئيسا مدنيا في الأيام المقبلة.

المصدر : وكالات