غاري كاسباروف (الفرنسية-أرشيف)
قليلون هم في العالم أولئك الذين يستطيعون أن يتحولوا من الرياضة إلى السياسة ليقودوا حركات احتجاج ترمي إلى التأثير على سير العملية السياسية في بلدانهم. ويعتبر بطل الشطرنج الروسي غاري كاسباروف من بين أولئك الذين يريدون أن يكون لهم دور في الحياة السياسية في بلادهم.
 
من الرياضة إلى السياسة
ولد بطل الشطرنج العالمي في مدينة باكو في أذربيجان إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق سنة 1963، وقد ارتبطت حياته بلعبة الشطرنج التي أدخلته عالم الشهرة منذ الصغر.

وبدأ بروز كاسباروف عالميا سنة 1984، عندما فاز في تصفيات بطولة العالم على لاعبين كبار مثل بطل العالم السابق سيمسلوف.

ثم استمرت سلسلة إنجازاته بلعبة الشطرنج في التصاعد، وفاز بالعديد من البطولات واحتفظ بلقب بطل العالم في الشطرنج لسنوات عديدة، سواء في مباريات ضد لاعبين أو في التحديات التي كان يخوضها مرارا ضد أجهزة الكمبيوتر.

التقى كاسباروف سنة 2003 مع الكمبيوتر الألماني فريتز وانتهت المباراة بالتعادل، ثم مع الكمبيوتر ديب جونيور وانتهت المباراة كذلك بالتعادل.

"
الهدف الذي ترمي إليه حركة روسيا الأخرى كما حدده كاسباروف، هو إرغام الكرملين على التخلي عن خططه الهادفة إلى توجيه العملية الانتخابية، ومراقبة من سيخلف الرئيس بوتين في العام المقبل، وفتح الطريق أمام عملية حرة لاختيار قائد روسيا القادم
"
من الشطرنج إلى المعارضة

بعد فوز كاسباروف سنة 2005 ببطولة ليناريس قرر الاعتزال نهائيا ليتفرغ للسياسة، والدخول في خط المعارضة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يتهمه كاسباروف بالسعي لتكريس الحكم مدى الحياة، وعدم وفائه بوعود تحسين المعيشة وإنهاء حرب الشيشان، وبأنه أوصل روسيا إلى طريق مسدود.
أسس كاسباروف حركة سياسية أطلق عليها الجبهة المدنية الموحدة. وقال إن إستراتيجيتها الراهنة هي الاستمرار في الوجود في الساحة، ليكون تكتيكها الإضرابات والاحتجاجات من غير الدخول في الانتخابات.

وتهدف إلى توحيد كل الناشطين الذين يتقاطعون في أن حكم الرئيس بوتين يمثل خطرا كبيرا على روسيا. مع التركيز على جعل الانتخابات الرئاسية لسنة 2008  ذات مصداقية.

وقد انتخب كاسباروف رئيسا لتحالف معارض للكرملين أطلق على نفسه "روسيا الأخرى" واتخذ من الاحتجاجات السلمية ضد سياسات بوتين منهجا مرحليا له.

وقد فاز كاسباروف بتأييد 379 من مندوبي الحركة بعد منافسة ضمت رئيس الوزراء السابق ميخائيل كاسيانوف ورئيس البنك المركزي السابق فيكتور غيراشتشنكو والنائب المستقل فلاديمير ريجكوف وبوريس فينوغرادوف  وسيرغي غوليايف المندوب المحلي السابق عن سان بطرسبورغ.

والهدف الذي ترمي إليه روسيا الأخرى كما حدده كاسباروف، هو إرغام الكرملين على التخلي عن خططه الهادفة إلى توجيه العملية الانتخابية، ومراقبة من سيخلف الرئيس بوتين في العام المقبل، وفتح الطريق أمام عملية حرة ونزيهة لاختيار قائد روسيا القادم.

إستراتيجية روسيا الأخرى يعتبرها كاسباروف ناجعة، بتنظيمها تظاهرات ومسيرات فرقتها الشرطة بالعنف، مشيرا إلى أن الكرملين يخشى منذ 2004 قيام ثورة برتقالية على غرار ما حدث في أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة