الشهيد محمد الدرة يحاول الاحتماء بوالده من الرصاص الإسرائيلي (رويترز-أرشيف)
شاهدت محكمة استئناف باريس اليوم الشريط الأصلي للتحقيق المصور حول استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة، الذي أعده الصحافي شارل أندرلان في قناة (فرانس 2) التلفزيونية عام 2000، في إطار قضية تشهير تتعلق باتهامه بالتلاعب بالصور.

وتم تصوير التحقيق في قطاع غزة، حيث أظهر كيف استشهد محمد الدرة ابن الثانية عشرة، وهو بين ذراعي والده أثناء تبادل لإطلاق النار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وعناصر من المقاومة الفلسطينية.

لكن فيليب كارسنتي مدير شركة ميديا رايتينغز التي تقدم نفسها على أنها وكالة تصنيف إعلامية اتهم الصحفي أندرلان بأنه تلاعب بالصور التي وردت بالتحقيق وخدع المشاهدين.

غير أن محكمة البداية في باريس اتهمت في 19/10/2006، فيليب كارسنتي بالتشهير، لأنه اتهم شارل أندرلان ظلما بفبركة التحقيق، وحكم عليه بدفع غرامة قيمتها ألف يورو، إضافة إلى دفع يورو واحد كعطل وضرر لقناة (فرانس2) ومراسلها.

وبناء على طلب استئناف تقدم به كارسنتي طلبت محكمة الاستئناف مراجعة جميع الصور التي التقطها المصور الفلسطيني في قناة (فرانس 2) ثم قام شارل الذي بقي في القدس بجمعها والتعليق عليها.

وفي حين كانت المحكمة تتوقع رؤية 27 دقيقة من الصور، لم تقدم قناة (فرانس 2) سوى 18 دقيقة، وأكدت أن البقية "تعرضت للتلف"، لأنه لا يتصل بالجزء المتعلق بلحظة قتل الطفل الدرة.

وبعد 15 دقيقة من مشاهد الرشق بالحجارة وإطلاق الرصاص المطاطي، عرضت المقاطع إطلاق الرصاص الحي.

وفي حين ينتهي التحقيق الذي تم بثه بمشهد الطفل وهو جثة هامدة، ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه قضى إثر إطلاق الرصاص حسب الصور، يظهر الطفل في الثواني التالية رافعا ذراعه ينظر إلى الكاميرا.

وهذا ما شكل أحد العناصر التي دفعت كارسنتي إلى القول إن المشهد "مفبرك". ولا ينفي ذلك في الواقع أن الطفل توفي على الفور.

لكن باتريك ميزونوف محامي كارسانتي يقول إنه لا يوجد أي دليل على أن الطفل قتل.

وفي ختام هذه الجلسة، رفض شارل أندرلان ومحاموه الإدلاء بأي تعليق، وستعقد جلسة جديدة في 27 فبراير/ شباط للنظر في مضمون القضية.

وفي بداية أكتوبر/ تشرين الأول، أثار مدير المكتب الإعلامي في الحكومة الإسرائيلية الجدل مجددا حول هذه الصور ووجه الاتهامات إلى قناة "فرانس 2" بفبركة المشاهد.

المصدر : الفرنسية