شاحنات تركية عند معبر الخابور الحدودي مع العراق (رويترز)

تضاربت التصريحات الرسمية بين إقليم كردستان العراق وتركيا بشأن قيام الأخيرة بإغلاق مجالها الجوي في وجه الرحلات الجوية من وإلى شمال العراق، وتأكيد تركيا بأن أي خيار عسكري ضد العمال الكردستاني سيكون موجها ضد هذه المجموعة حصرا وليس غزوا للأراضي العراقية.

 

فقد أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني أن تركيا أغلقت مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية القادمة من وإلى شمال العراق، وذلك في تصريحات أدلى بها اليوم الخميس في منتجع صلاح الدين.


وقال البارزاني في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع البريطاني الذي يقوم بزيارة للمنطقة، إن تركيا فرضت عقوبات على الإقليم، محذرا من أن هذا الإجراء سينعكس سلبا على الطرفين.

 

كذلك نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن طاهر هورامي مدير مطار أربيل الدولي أن السلطات التركية ألغت الرحلات الثلاث التي كانت تنطلق من أربيل إلى أنقرة أسبوعيا، كما أغلقت مجالها الجوي في وجه الطائرات القادمة من أوروبا إلى إقليم كردستان العراق.

 

أردوغان: لم نبدأ بتطبيق العقوبات
(رويترز-أرشيف)
بيد أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أكد أن بلاده لم تتخذ أي قرار بشأن إغلاق مجالها الجوي أمام حركة الطيران المدني من وإلى إقليم كردستان العراق، ضمن عقوبات ستفرض على الإقليم الذي تتهمه بإيواء ودعم عناصر حزب العمال الكردستاني المناهض لأنقرة.

 

كما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤولين في هيئة الطيران المدني التركي نفيهم وجود أي تعليمات بخصوص إغلاق المجال الجوي أمام الرحلات الجوية من وإلى شمال العراق.

 

وكان وزير الخارجية التركي علي بابا جان قال في مؤتمر صحفي إن بلاده بدأت اتخاذ إجراءات عقابية ضد شمال العراق، دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات موضحا بأن جميع الخيارات مطروحة أمام الحكومة لمواجهة المتمردين الأكراد.

 

ومن العقوبات التي سربها الإعلام التركي فرض قيود على حركة المرور في معبر الخابور الحدودي، والصادرات التركية إلى شمال العراق بما فيها تزويد المنطقة بالكهرباء، وملاحقة أنشطة الشركات التجارية التي تعود ملكيتها  لمسعود البارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، داخل الأراضي التركية.

 

في هذه الأثناء رجح دبلوماسيون أن تمتنع تركيا عن تنفيذ العقوبات أو القيام بتوغل بري شمال العراق إلى ما بعد اللقاء المنتظر مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على هامش اجتماع دول الجوار العراقي، الذي سيعقد في إسطنبول يومي الجمعة والسبت المقبلين.

 

وفيما يتعلق بجدول أعمال المؤتمر، أكدت تركيا أنها لن تسخر اللقاء من أجل بحث قضية حزب العمال الكردستاني والحماية التي يتمتع بها في شمال العراق.

 

مروحية تركية تحلق فوق مناطق حدودية مع العراق (الفرنسية)
وقال بابا جان إن موقف تركيا من العراق شيء ومن "المنظمة الإرهابية شيء آخر" مشيرا إلى أن المؤتمر سيبحث في سبل تعزيز "الأمن والاستقرار في كامل الأراضي العراقية".

 

لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن البيان الختامي للمؤتمر سيتضمن دعوة صريحة للعراق ودول الجوار والمجتمع الدولي لدعم الجهود الرامية إلى مواجهة الأنشطة الإرهابية التي تستهدف العراق أو تنطلق منه.

 

ويشارك في المؤتمر الدول المجاورة للعراق بالإضافة إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي ومجموعة الدول الثمان الكبرى.

 

الخيار العسكري

وبشأن الخيار العسكري قال وزير الخاريجة التركي في حديثه اليوم إن خطوة عسكرية قد تقوم بها تركيا ضد شمال العراق ستكون موجهة ضد عناصر حزب العمال الكردستاني، وليست غزوا للعراق لافتا النظر إلى أن اللقاء الذي سيجمع رئيس الوزراء أردوغان مع الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الاثنين المقبل "سيحدد طبيعة الخطوات التي ستتخذها تركيا" لاحقا.

 

بيد أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز، طالب في تصريح له من فيينا الحكومة التركية بالعدول عن أي قرار عسكري، وذلك منعا لتداعياته السلبية على العراق الذي "لديه من المشاكل ما يكفيه".

 

لكن بيرنز دعا في الوقت ذاته إلى اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية اللازمة لمنع قيام العمال الكردستاني بعمليات داخل الأراضي التركية مستقبلا.

 

وكانت تركيا شككت من جانبها بما وصفته جدية الإدارة الأميركية بمحاربة المتمردين الأكراد الموجودين في شمال العراق، داعية واشنطن للقيام "بخطوات عملية ملموسة" على هذا الصعيد.

المصدر : وكالات