بريطانيا أحيت مؤخرا الذكرى العاشرة لرحيل الأميرة ديانا (رويترز)

وصلت هيئة محلفين بريطانية مكلفة التحقيق في مقتل الأميرة ديانا وصديقها دودي الفايد أمس الاثنين باريس لاستعادة اللحظات الأخيرة قبل مقتلهما، وتوجهت من فندق ريتز إلى نفق جسر ألما حيث وقع حادث السيارة الذي أودى بحياتيهما قبل أكثر من عشر سنوات.

وقال متحدث قضائي بريطاني للصحافة إن الهدف من الزيارة هو تمكين هيئة المحلفين المؤلفة من ست نساء وخمسة رجال من "الغوص في مختلف الأماكن في مسار الرحلة الأخيرة للأميرة" لتحديد ظروف الحادث.

وكانت ذروة الزيارة التي تستمر يومين، في نفق جسر ألما الذي توجهت إليه هيئة المحلفين والقاضي سكوت بيكر الذي يشرف على التحقيق، بمواكبة الشرطة الفرنسية.

وأمضوا بعد الظهر خمس عشرة دقيقة في داخل النفق وقرب العمود الثالث عشر الذي اصطدمت به سيارة المرسيدس التي كانت تقل الأميرة ديانا ودودي الفايد فجر 31 أغسطس/آب 1997.

وكانت هيئة المحلفين تسلمت ملفا يتضمن خرائط وصورا ملتقطة بالأقمار الاصطناعية لوسط باريس، وظهرت فيها الطريق الذي سلكته سيارة ديانا (36 عاما) ودودي الفايد (42 عاما).

وفي المساء، عادت الهيئة إلى نفق الجسر لمعاينة الموقع في الليل هذه المرة من خارج النفق، وأمضوا عشرين دقيقة.

وكانت الأميرة ديانا وصديقها تناولا العشاء في فندق ريتز الواقع في ساحة فندوم الراقية في باريس قبل أن يتوجها إلى شقة الأخير الباريسية فجر 31 أغسطس/آب 1997، إلا أن سيارتهما ارتطمت بأحد أعمدة النفق بعد دقائق معدودة من ذلك.

سيارة الأميرة ديانا أثناء نقلها من موقع الحادث (الفرنسية-أرشيف)
كما من المفترض أن تزور هيئة المحلفين مستشفى لا بيتييه سالبيتريير حيث فارقت الأميرة الحياة.

وتحاط هذه الزيارة إلى العاصمة الفرنسية بقدر كبير من السرية. فقد بقي برنامجها سريا لتجنب أي تشويش يعكر صفوها وللحد من خطر إمكانية التعرف على أعضاء هيئة المحلفين الأمر الذي يحظره القانون البريطاني.

وقد بدأ التحقيق القضائي في مقتل ديانا وصديقها في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول أمام المحكمة العليا في لندن. ومن الممكن أن يستمر حتى ستة أشهر.

ويجرى هذا التحقيق في إطار تشريع خاص سار في بريطانيا في حال حصول وفاة في ظروف عنيفة أو غير منجلية. ويبدأ تلقائيا عند موت مواطن بريطاني في الخارج، ويهدف إلى التعرف على هوية الأشخاص المتوفين وتحديد زمان ومكان الوفاة.

ولن يسمح سوى لمجموعة صغيرة من الصحفيين بتغطية زيارة هيئة المحلفين إلى فرنسا. وقد نقلت هيئة المحلفين في طائرة خاصة وأحيط المكان الذي تنزل فيه في باريس بسرية.

أما بالنسبة للأطراف الآخرين المعنيين بالقضية مثل المقربين من ديانا وصديقها فقد سمح لهم بالمشاركة في الزيارة. لكن لن يكون في عدادها أي ممثل عن نجلي ديانا الأميرين وليام وهاري ولا لمحمد الفايد والد دودي.

حادث مأساوي
وكانت شرطة سكتلنديارد خلصت في تقريرها الذي نشر في 14 ديسمبر/كانون الأول 2006 إلى أن ديانا ودودي وقعا ضحية "حادث مأساوي" ناجم عن السرعة المفرطة والسائق هنري بول الذي لقي حتفه أيضا في الحادث. وكان الأخير شرب كثيرا من الكحول وسعى للهروب من المصورين.

وهذه النتائج جاءت مماثلة للنتائج التي توصلت إليها الشرطة الفرنسية.

محمد الفايد اعتبر مقتل نجله مؤامرة (الفرنسية-أرشيف)
لكن محمد الفايد يصر على أن ثمة مؤامرة قد حيكت بموافقة الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية لمنع أي زواج بين ديانا ومسلم.

والأسبوع الماضي ردت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ الدعوى التي رفعها الفايد ضد فرنسا في إطار قضية مقتل نجله والأميرة ديانا، معتبرة أن نقاط الخلاف بين مقدم الدعوى وقضاة التحقيق "لا تكفي لإثبات وجود ثغرات في التحقيق أو عيوب تعوق التوصل إلى إثبات ظروف مقتل ابن مقدم الدعوى".

وكان الفايد يعترض في دعواه على طريقة سير التحقيق الرسمي بشأن ظروف مقتل نجله. كما احتج على فصل إجراءات التحقيق والطابع غير الإلزامي لخبراء الطب الشرعي. وطالب الفايد أمام المحكمة بحق الحصول على محاكمة عادلة والطعن.

وبعد المحطة الباريسية سيتواصل تحقيق هيئة المحلفين البريطانيين اعتبارا من الأربعاء مع أولى الإفادات التي سيدلي بها الشهود خصوصا تريفور ريس جونز مرافق ديانا الذي نجا من الحادث.

المصدر : وكالات