غيفارا عام 1965 (الفرنسية-أرشيف)
أرنيستو تشي غيفارا الأرجنتيني المولد، والكوبي النضال ثم البوليفي المقتل، من مواليد سنة 1928، درس الطب في جامعة بوينيس أيريس، وتخرج منها سنة 1953. أصيب بالربو منذ طفولته ولازمه المرض طوال حياته.

توقف تشي في مسيرته سنة 1954 في غواتيمالا التي كانت تشهد غليانا في ظل حكومة جاكوب أربنز، ليشارك في مقاومة الانقلاب العسكري الذي اتهمت المخابرات الأميركية بالوقوف وراءه، والذي أنهى الإصلاحات الزراعية التي قام بها أربنز.

ثم انتقل غيفارا إلى المكسيك، والتقى هنالك كاسترو ومجموعة من الثوار الكوبيين المنفيين، ليقرر بعدها الالتحاق بالثورة. وقد بدأت تظهر آنذاك معالم شخصيته المتأثرة بالفكر الماركسي، وأفكار الزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ خصوصا نظريته المعروفة بانبعاث الثورة من الجبال والأرياف لتنطلق بعد ذلك إلى المدن، وهو ما حاول تطبيقه في ما بعد في كوبا.

وقد خاض غيفارا برفقة فيديل كاسترو ومجموعة الثوار الكوبيين حرب عصابات لمدة سنتين، وخسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش، انتهت بنزول الثوار من جبال سيرامايسترا التي كانوا يتحصنون بها، ودخول العاصمة الكوبية هافانا سنة 1959، وإسقاط حكم فولجنسيو باتيستا العسكري.

"
خاض غيفارا برفقة فيديل كاسترو حرب عصابات في كوبا انتهت بنزول الثوار من جبال سيرامايسترا ودخول العاصمة هافانا سنة 1959 وإسقاط حكم فولجنسيو باتيستا العسكري
"
مهام رسمية
أدخل نجاح الثورة في كوبا غيفارا مرحلة أخرى استلم فيها عددا من المسؤوليات الرسمية، فعمل سفيرا منتدبا إلى الهيئات الدولية الكبرى ورئيسا للبنك المركزي في كوبا ومسؤولا للتخطيط ووزيرا للصناعة.

وأتاحت له مسؤولياته الرسمية الاتصال بالعديد من القادة السياسيين في العالم مثل جمال عبد الناصر ونهرو وتيتو وغيرهم، وقد كان بمثابة الرجل الثاني في الدولة بعد فيديل كاسترو. ليعمل من مواقعه تلك على تأميم جميع مصالح الدولة الاقتصادية بالاتفاق مع كاسترو.

العودة إلى النضال
دفع النجاح الذي حققته الثورة في كوبا غيفارا إلى العمل على نشر النموذج الثوري في عدد من دول العالم والمساهمة في حركاتها التحررية. وأبدى مساندته لحركات التحرر في تشيلي وفيتنام والجزائر.

وبدأ رحلة إلى عدد من دول إفريقيا حيث سعى إلى إقامة مجموعات حرب عصابات في الكونغو، لكن محاولته تلك لم تنجح.

وعاد إلى بوليفيا حيث وجد نفسه مع بداية سنة 1967 برفقة عدد من المقاتلين في مواجهة الجيش البوليفي، الذي بدأ رحلة مطاردة لغيفارا، لتنتهي بمقتل القائد الثوري سنة 1967 عند وديان بوليفيا الضيقة التي أحكم الجيش السيطرة عليها.

المصدر : الجزيرة