الجيش خفف وجوده في شوارع يانغون وواصل اعتقال المعارضين للنظام (رويترز-أرشيف)

شهدت شوارع يانغون (رانغون سابقا) تخفيفا للإجراءات الأمنية المفروضة من قبل المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، وسط معلومات عن استمرار توقيف المعارضين له.

وأزالت السلطات اليوم آخر المتاريس حول معبدي شوايدغون وسولي اللذين شهدا بداية الاحتجاجات وسط العاصمة.

ونقلت وكالة رويترز عن بورميين قلائل كانوا يمرون وسط العاصمة أنهم ما زالوا يشعرون بالخوف، وأن خدمة الإنترنت التي نقلت للعالم صور ومظاهر الاحتجاج على الحكم العسكرية ما زالت مقطوعة.

وما ازالت البلاد تحت تأثير حملة المجلس العسكري لإخماد احتجاجات الرهبان البوذيين يومي 26 و27 سبتمبر/ أيلول الماضي والتي قتل خلالها عشرة أشخاص واعتقل الآلاف.

ونقلت صحيفة مقربة من الحكام العسكريين أن المحققين أوقفوا 78 شخصا من المشاركين في الاحتجاجات لاستجوابهم، دون تحديد تاريخ توقيفهم.

وقال متحدث باسم "الرابطة الوطنية للديمقراطية" التي تتزعمها زعيمة المعارضة القابعة تحت الإقامة الجبرية أون سان سو تشي إن مسؤولا كبيرا في الرابطة اعتقل أثناء الليل في ماندلاي ثاني أكبر مدن البلاد.

جاء ذلك بعد يوم من إفراج السلطات عن 1216 متظاهرا بعد استجوابهم، إضافة إلى إطلاق 398 راهبا من أصل 533 اعتقلوا في غارات شنتها السلطات على المعابد في شتى أنحاء المدينة.

المجلس العسكري وافق على التحدث مع زعيمة المعارضة ووضع شروطا لذلك (الفرنسية)
مظاهرات مؤيدة
وبينما أشارت وسائل إعلام المجلس العسكري إلى استمرار المظاهرات المؤيدة للحكومة، قالت الأخيرة إن عددا من المفرج عنهم أقروا بأن الاحتجاجات تمت "بتحريض" من عدد من الرهبان ومن عناصر رابطة سو تشي.

ونشرت الصحف المقربة من الحكومة صورا لأربع مظاهرات وسط البلاد وفي جنوبها الغربي قالت السلطات إنها ضمت 7500 و19 و20 و30 ألفا على التوالي. وردد المتظاهرون الموالون للحكومة شعارات عبروا فيها عن رغبتهم "في السلام ورفض الإرهابيين".

وبموازاة هذه التحركات عرض رئيس المجلس العسكري ثان شوي إجراء محادثات مع زعيمة المعارضة سو تشي، مشترطا تخليها عن مواقفها "التصادمية" وسعيها لإيقاع "دمار شامل" في البلاد.

وقال نيان وين المتحدث باسم الرابطة إن العرض قد يمهد الطريق أمام إجراء محادثات، ثم استدرك قائلا إنه تحسن مهم في الموقف السابق (للمجلس العسكري)، مضيفا أنهم "لم يلزموا أنفسهم بالتحدث مع سو تشي.

وحذر محللون في ميانمار من الإفراط في التفاؤل، مشيرين إلى أن الآمال بالتغيير في الماضي كثيرا ما أحبطت.

مجلس الأمن
وكان مبعوث الأمم المتحدة إبراهيم غمبري قد زار ميانمار والتقى سو تشي وقال في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن الدولي أمس إنه يرى "فرصة" لمحادثات بين المجلس العسكري الحاكم وسو تي التي اجتمعت مع غمبري مرتين.

غمبري اعتبر أن فرصة تلوح للمفاوضات في ميانمار ومجلس الأمن يبحث مشروعا غربيا بشأنها (رويترز)
ووزعت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة التي تضغط من أجل تشديد العقوبات على المجلس العسكري الحاكم، مشروع بيان في مجلس الأمن يطالب المجلس العسكري بالإفراج عن المعتقلين السياسيين والدخول في محادثات مع المعارضة.

والبيان ليس له قوة قانونية، ولكن إذا وافقت الصين -وهي حتى الآن أوثق حليف لميانمار- على نصه الذي صيغ بعبارات قوية، فإن ذلك يمكن أن يبعث برسالة قوية إلى حكام ميانمار.

ومن المنتظر أن يجتمع المجلس غدا لبحث مشروع القرار الذي يدين "قمع المظاهرات السلمية" في ميانمار.

وفي كوالالمبور دعا وزير الخارجية الماليزي حامد البار اليوم الأحد السلطة العسكرية في ميانمار إلى البدء فوراً بمحادثات مع أونغ سان سو تشي قبل أن يفرض عليها المجتمع الدولي عقوبات أكثر صرامة.

المصدر : وكالات