المندوبان الأميركي (يمين) والبريطاني أثناء اجتماع مجلس الأمن بشأن ميانمار (الفرنسية)

وزعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الجمعة مشروع بيان يدين "القمع العنيف" من قبل السلطة الحاكمة في ميانمار ضد المتظاهرين، بينما انطلقت في عدد من العواصم العالمية مظاهرات في إطار يوم احتجاجي على حكومة ميانمار.

ويدعو مشروع البيان –الذي ليس ملزما ويحتاج توافقا بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر- إلى حوار "بدون شروط" بين الحكومة وزعيمة المعارضة في ميانمار أونغ سان سو كي، مدينا "استخدام القوة ضد شخصيات ومؤسسات دينية".

ويطالب المشروع كذلك "بتعداد كامل للمعتقلين والمفقودين والقتلى" على إثر المظاهرات الأخيرة التي شهدتها البلاد، داعيا إلى "الإفراج فورا عن الموقوفين وتمكين الجرحى من الحصول على الخدمات الطبية المناسبة".

ووزعت الدول الثلاث دائمة العضوية في مجلس الأمن مشروع البيان بعد استماع المجلس إلى تقرير موفد الأمم المتحدة إلى ميانمار إبراهيم غمبري حول مهمته التي استمرت أربعة أيام.

مظاهرات أمنستي
ويشهد اليوم السبت عدد من المدن العالمية مظاهرات للتنديد بقمع المظاهرات في ميانمار دعت إليها منظمة العفو الدولية (أمنيستي).

وسيتظاهر المستجيبون لدعوة أمنستي في عشر دول على الأقل في كل من آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

إبراهيم غمبري قد يعود إلى ميانمار قبل منتصف الشهر المقبل (رويترز-أرشيف)
وقد انطلقت مظاهرات في شوارع نيوزيلندا شارك فيها أفراد من جالية ميانمار.

وقال مدير فرع أمنيستي بنيوزيلندا غاري ريز إن رئيسة الوزراء النيوزيلاندية هيلين كلارك، التي تقوم بزيارة إلى أوروبا، أرسلت رسالة دعم للمتظاهرين.

وفي العاصمة الأسترالية سيدني رفع المتظاهرون لافتة تدعو إلى مقاطعة الألعاب الأولمبية التي ستقام في الصين سنة 2008 ردا على موقف بكين الذي يعتبر ما يحدث في ميانمار شأنا داخليا لا يشكل خطرا على المنطقة ولا يحتاج إلى تدخل دولي.

تقرير غمبري
وكان غمبري حذر ميانمار الجمعة من "عواقب دولية خطيرة" ودعا المجلس العسكري الحاكم إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين. وأبلغ غمبري المجلس أيضا أن هناك تقارير بأن عدد الضحايا "أعلى بكثير" من رقم العشرة الذي ذكرته الحكومة في ميانمار.

وأبلغ المبعوث الأممي الصحفيين أنه يرى "بارقة أمل" في محادثات محتملة بين الحكومة وزعيمة المعارضة، معربا عن أمله في أن يعود إلى ميانمار قبل الموعد المحدد لزيارته المقبلة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني.

تهديدات واشنطن
ومن جهتها قالت الولايات المتحدة الجمعة إنها ستطرح على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بفرض عقوبات على ميانمار إذا لم "تستجب بشكل بناء" للمطالب الدولية.

واشنطن طالبت غمبري بلقاء سو كي (يمين) وتان شوي (يسار) لبحث العودة للديمقراطية (الفرنسية)
ووصفت وزارة الخارجية الأميركية بالفشل لقاء الجمعة بين المجلس العسكري الحاكم في ميانمار والقائمة بالأعمال الأميركية شاري فيلاروسا، داعية مجلس الأمن إلى إعادة موفده الخاص إلى ميانمار "في أسرع وقت".

ومن جانبه قال المتحدث باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو إن "الولايات المتحدة تحض مجلس الأمن على إعادة إبراهيم غمبري في أسرع وقت إلى ميانمار ليلتقي أونغ سان سو كي والمجلس العسكري ويبحث معهما سبل الانتقال السلمي إلى الديمقراطية".

وحذر السفير الأميركي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد من أن واشنطن مستعدة لطرح قرار يفرض عقوبات على ميانمار إذا لم تتعاون مع غمبري.

تحذيرات الصين
وقابل التهديد الأميركي بمعاقبة ميانمار تحذير صيني، إذ قال السفير الصيني في الأمم المتحدة وانغ غوانغيا الجمعة في اجتماع لمجلس الأمن إن الضغوط على المجلس العسكري في ميانمار "ستقود فقط إلى مواجهة".

وأكد أن ذلك لن يخدم أي هدف وستقود فقط إلى المواجهة وحتى إلى خسارة الحوار بين ميانمار والمجتمع الدولي.

وذكر السفير الصيني أنه إذا تدهور الوضع في ميانمار بسبب تدخل خارجي فإن سكان البلاد سيدفعون الثمن الأكبر، وقال "هذا آخر شيء تريد الصين وجيران ميانمار الآخرون رؤيته".

المصدر : وكالات