بوش يتجاهل التعذيب المنظم ويدافع عن السجون السرية (الجزيرة-أرشيف)
 
دافع الرئيس جورج بوش الجمعة عن استخدام المخابرات المركزية الأميركية السجون سرية في الخارج لاستجواب مشتبه فيهم، زاعما أن الولايات المتحدة لا تستخدم التعذيب.
 
وقال بوش للصحفيين إن البرنامج الذي بدأه لاحتجاز واستجواب مشتبه فيهم أثمر معلومات ساعدت في حماية الأميركيين.
 
وأضاف أن إدارته لا تعذب الناس وتلتزم بالقانون الأميركي والتزاماتها الدولية، مشيرا إلى وجود محترفين ذوي تدريب عال يستجوبون هؤلاء المتطرفين والإرهابيين.
 
وقال أيضا إن أساليب الاستجواب المستخدمة كشفت تماما لأعضاء الكونغرس الأميركي. 
 
وذكر بوش أن هذا البرنامج قيد التطبيق لسبب وجيه وهو ضمان حماية أفضل لأميركيين، وحين نجد شخصا يمكن أن تكون لديه معلومات عن هجوم محتمل ضد أميركا فلن نزعج أنفسنا بإبقائه سجينا ولن نزعج أنفسنا باستجوابه".
 
وأدلى بوش بتعليقاته وسط تقارير جديدة كشفت أن وزارة العدل صدقت سرا في 2005 على أقسى أساليب استجواب استخدمتها المخابرات المركزية، وأن الوكالة تحتجز مجددا سجناء في مواقع سوداء بالخارج.
 
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الخميس عن اساليب عنيفة تخلف ضررا معنويا وجسديا في آن واحد أثناء استجواب المعتقلين.
 
ومن بين هذه الأساليب الصفع على الرأس والتعريض لدرجات برودة ومحاكاة الغرق.
 
تنديد حقوقي
على صعيد متصل اعتبرت منظمات تدافع عن حقوق الإنسان الجمعة أن "الحرب على الإرهاب" تنتهك تلك الحقوق لا سيما بسبب تكثيف القوانين الخاصة التي صادقت عليها تقريبا كافة دول العالم منذ أحداث الحادي عشرمن سبتمبر/أيلول 2001.
 
وأعلن جيرالد ستبروك من لجنة القانونيين الدولية في منتدى في برلين عن انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن مكافحة الإرهاب أن "الرد على الإرهاب يتمثل في سن المزيد من القوانين".
 
وأوضح أن "في أستراليا مثلا تمت المصادقة على 19 قانونا جديدا في إطار مكافحة الإرهاب منذ الحادي عشر من  سبتمبر".
 
وكذلك اعتمد عدد كبير من الإجراءات الإدارية مثل التي اتخذتها بريطانيا ضد مشتبه فيهم وضعوا قيد الإقامة الجبرية، كان لها وقع كبير على التدابير القضائية المصادق عليها في الدول الأنغلوسكسونية.
 
ويرى المقرر الخاص للأمم المتحدة المكلف سابقا مكافحة التعذيب ثيو بان بوفن، أن تراجع حقوق الإنسان لا يطال الدول النامية حيث الديمقراطية ما زالت هشة فحسب بل الدول الغربية أيضا.
 
ففي أوروبا مثلا تتكثف الضغوط السياسية على الحكومات لتوافق على تسليم المشتبه فيهم مقابل مجرد "تأكيدات دبلوماسية" بأنهم لن يتعرضوا إلى التعذيب.
 
وقد تعرضت السويد مثلا للانتقادات الشديدة في 2001 عندما أبعدت مصريين للاشتباه في ضلوعهما بالإرهاب إلى القاهرة حيث تعرضا كما قيل للتعذيب.
 
وفي الولايات المتحدة خففت الحكومة من مفهوم "التعذيب" في محاولة تبرير الأساليب التي تستخدمها في عمليات الاستنطاق التي تمارس فيها ضغوطا شديدة، في حين تقبل أوروبا -التي تسارع في انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان في الخارج- بالسرعة نفسها معلومات تم الحصول عليها تحت التعذيب في دول أخرى.
 
ويرى ستبروك أن "الحرب على الإرهاب الدولي" تتخذ في معظم الأحيان ذريعة من بعض الدول منها كولومبيا مثلا، لتشديد القمع على حركات التمرد التي تواجهها.
 
وفي أوغندا لجأت السلطات إلى تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب من أجل تنظيم محاكمة قادة المعارضة بينهم كيزا بيسيغي المرشح إلى الرئاسة. وهؤلاء القادة اتهموا بالتمرد كما ذكر ستبروك.

المصدر : وكالات