حركة نزوح كثيفة شهدتها قرى وبلدات وادي سوات قبيل إعلان وقف إطلاق النار(رويترز)

اتفق الجيش الباكستاني ومسلحو جماعة تنفيذ الشريعة المحمدية على وقف لإطلاق النار في منطقة وادي سوات شمال غرب البلاد، في ختام ثلاثة أيام من المعارك قال الجيش إنها أسفرت عن مقتل خمسين مسلحا على الأقل.

وقال المتحدث باسم جيش الحكومة الجنرال أرشد مجيد إن المسلحين وافقوا على وقف لإطلاق النار "ونحن نرحب به" مضيفا أن القتال حال دون أن يتمكن المسلحون من رفع جثث قتلاهم.

ونقل مراسل الجزيرة عن المتحدث باسم جماعة تنفيذ الشريعة سراج الدين أن الجماعة وافقت على وقف النار بعد ضغوط مارستها وفود جاءت من قرى الإقليم لدفع الطرفين إلى الجلوس إلى طاولة المحادثات.

وأضاف سراج الدين لمراسل الجزيرة أن الحوار تم في مركز الجماعة وليس في إسلام آباد كما كان يريد الجيش.

وكانت الأيام الثلاثة الماضية قد شهدت معارك بين الطرفين في سوات القريب من الحدود مع أفغانستان، استخدمت فيها المروحيات بعد أن أرسل الجيش تعزيزات جديدة إلى المنطقة.

كما نفذ أحد أتباع الجماعة عملية انتحارية في شاحنة لقوى الأمن في مدينة منجورا كبرى مدن المنطقة، كانت سببا مباشرا لاندلاع المواجهات.

وتتمركز جماعة تنفيذ الشريعة الموالية لحركة طالبان الأفغانية والمحظورة في باكستان منذ عام 2002 في قرى وجبال الوادي النائية، ويقوم زعيمها فضل الله بالدعوة إلى تطبيق الشريعة والتصدي للجيش عبر محطة أف أم أقامها في معقله.

خسائر المسلحين
وذكر الجنرال أرشد في تصريحات لاحقة أن المعارك مع الجماعة الموالية لطالبان أسفرت عن مقتل خمسين مسلحا على الأقل.

نقل جندي أصيب بالمعارك مع مسلحي جماعة تنفيذ الشريعة (رويترز)
وقال إن تقارير الشرطة وحرس الحدود "حول مهمة فرض النظام أشارت أمس إلى مقتل ما بين خمسين وستين مسلحا".

ولا تشمل هذه الحصيلة 17 من أفراد الأمن وأربعة مدنيين لقوا مصرعهم الخميس بهجوم انتحاري في بلدة منجورا وثلاثة قتلتهم الجماعة الجمعة إضافة إلى ثلاثة شرطة وثلاثة جنود قتلوا ذبحا بعد أن كانوا محتجزين رهائن.

ونقل مراسل الجزيرة اليوم عن مصادر طبية وشهود عيان أن القصف أسفر أيضا عن مصرع ثلاثة أطفال في بلدة خوزه خيله.

ووصف المراسل من وادي سوات القصف بين الطرفين بأنه كان متكافئا حيث استخدم الجيش مدفعيته، فيما رد مسلحو الجماعة بقاذفات آر بي جي المحمولة على الكتف.

وشهدت قرى وبلدات سوات المحاذية للشريط القبلي حركة نزوح هربا من القصف حيث أشار أحد سكان بلدة منجورا إلى أن الأسواق والمتاجر أغلقت أبوابها، وغادر السكان منازلهم فيما اتخذت قوات الأمن مواقع على أسطح المباني المرتفعة.

وقال أحد سكان البلدة طالبا عدم نشر اسمه إن الشرطة تحث السكان عبر مكبرات الصوت على الانتقال لأماكن أكثر أمنا "في الوقت الذي يرسل فيه المتشددون تعزيزات للبلدة".

الجيش والمسلحون استخدموا أسلحتهم الثقيلة في مواجهات وادي سوات
جبهة قبلية
وقال مراسل الجزيرة إن زعيم التنظيم في باجور فقير محمد توعد بفتح ما دعاها جبهة قبلية موحدة ضد الجيش إذا شن هجوما واسعا على سوات.

وشهد الوادي ذو الطبيعة الخلابة والذي يقع قرب منطقة القبائل تصاعدا في أنشطة جماعة تنفيذ الشريعة منذ إطلاق مولانا فضل الله -وهو عالم دين موال لطالبان محطة إذاعة غير مشروعة يحث فيها على الجهاد.

وذكر مراسل الجزيرة اليوم أن إذاعة الجماعة واصلت اليوم بث تعاليم الجهاد.

وقال مسلم خان مساعد زعيم التنظيم للصحفيين أمس "على الحكومة أن تطبق الشريعة في سوات إذا لم تكن ترغب في القتال.. نحن مستعدون للتضحية بأرواحنا في سبيل الشريعة".

كما أكد الرجل أن التنظيم يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الإقليم، ويطالب بانسحاب قوات الجيش والشرطة.

المصدر : وكالات