سكان وادي سوات يرحلون عن منازلهم وسط استمرار تهديدات تنفيذ الشريعة للجيش(رويترز)

استمر التوتر مخيما على منطقة وادي سوات الباكستانية المحاذية للحدود مع أفغانستان وسط تضارب تصريحات المتحدثين باسم جماعة تنفيذ الشريعة المحمدية بشأن التزامهم بهدنة أعلنت اليوم مع الجيش بعد ثلاثة أيام من المعارك.

ونقل مراسل الجزيرة عن متحدث باسم التنظيم الموالي لحركة طالبان الأفغانية رفضه الالتزام بوقف إطلاق النار وأنه "سيواصل الجهاد لأن الحكومة غير مخلصة في إجراء محادثات". وأضاف أن الحوار بدأ بين الجانبين عبر الهاتف لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن آلياته.

غير أن المتحدث باسم التنظيم سراج الدين قال إن وقف النار متواصل وإن تنظيمه لن يكون البادئ بالقتال. ونفى المزاعم الحكومية بأن الجيش قتل ما بين خمسين وستين من أتباع التنظيم، وأكد مقتل ثلاثة فقط وفقدَ اثنين وجرح سبعة.

وكان المتحدث باسم الجيش الجنرال أرشد مجيد قد أكد وجود اتفاق لوقف النار بين الطرفين, وهو ما كرره سكان المنطقة مشددين على أن مسلحي تنفيذ الشريعة أعلنوا عبر إذاعتهم أن اتفاقا على وقف النار وُقع للسماح بتشييع جثث القتلى.

وقال أرشد إن تقارير الشرطة وحرس الحدود أكدت سقوط ما بين 50 و60 قتيلا من مسلحي الجماعة التي يقودها مولانا فضل الله، نافيا وجود تقارير عن وقوع إصابات في صفوف الجيش والشرطة.

واندلعت الاشتباكات بين الطرفين الخميس الماضي بعد أن فجر انتحاري من الجماعة نفسه بشاحنة عسكرية في باجور كبرى مدن وادي سوات، فرد الجيش -الذي كان قد عزز قواته بألفي جندي- بقصف مواقع الجماعة مستعينا بالمروحيات.

الجيش رفض الإفصاح عن حجم خسائره لكن المعلومات تشير إلى مقتل 16 جنديا(رويترز)
نقاط تفتيش
وفيما أكد أرشد أن حرس الحدود سيقيم نقاط تفتيش جديدة في المنطقة, قال سكان المنطقة إنهم أحصوا جثث تسعة على الأقل من قوات الأمن شبه العسكرية قتلوا في المعركة.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن متحدث حكومي أن 16جنديا قتلوا في هجوم شنه مسلحو الجماعة يوم الجمعة وأن تقريرا بشأن مقتلهم صدر اليوم.

وأفاد مراسل الجزيرة اليوم نقلا عن مصادر طبية وشهود عيان أن القصف أسفر أيضا عن مصرع ثلاثة أطفال في بلدة خوزه خيله.

وقال شهود إنهم سمعوا دوي انفجارين في ساعة مبكرة من صباح اليوم إلا أن الشرطة قالت إنها لم تتلق أي تقارير عن استئناف القتال.

ووصف مراسل الجزيرة من وادي سوات القصف بين الطرفين بأنه كان متكافئا، حيث استخدم الجيش مدفعيته فيما رد مسلحو الجماعة بقاذفات "آر بي جي" المحمولة على الكتف.

وشهدت قرى وبلدات سوات المحاذية للشريط القبلي حركة نزوح هربا من القصف، حيث أشار أحد سكان بلدة منجورا إلى أن الأسواق والمتاجر أغلقت أبوابها، وغادر السكان منازلهم فيما اتخذت قوات الأمن مواقع على أسطح المباني المرتفعة.

وقال أحد سكان البلدة طالبا عدم نشر اسمه إن الشرطة تحث السكان عبر مكبرات الصوت على الانتقال لأماكن أكثر أمنا "في الوقت الذي يرسل فيه المتشددون تعزيزات للبلدة".

الجيش والمسلحون استخدموا أسلحتهم الثقيلة في مواجهات وادي سوات
جبهة قبلية
وقال المراسل إن زعيم التنظيم في باجور فقير محمد توعد بفتح ما دعاها جبهة قبلية موحدة ضد الجيش إذا شن هجوما واسعا على سوات.

وشهد الوادي ذو الطبيعة الخلابة الذي يقع قرب منطقة القبائل تصاعدا في أنشطة جماعة تنفيذ الشريعة منذ إطلاق مولانا فضل الله -وهو عالم دين موال لطالبان- محطة إذاعة غير مشروعة يحث فيها على الجهاد.

وذكر مراسل الجزيرة أن إذاعة الجماعة واصلت اليوم بث تعاليم الجهاد.

وأكد مسلم خان مساعد زعيم التنظيم للصحفيين أمس أن التنظيم يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الإقليم، ويطالب بانسحاب قوات الجيش والشرطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات