عبد القادر محمد جاسم (وسط) يسعى لتخفيف التوتر مع تركيا (الفرنسية)

أعلن وزير الدفاع العراقي عبد القادر محمد جاسم في أنقرة أن بغداد ستقدم "مقترحات ملموسة" لتركيا لوقف نشاطات مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
 
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن المسؤول العراقي الذي حل أمس بتركيا قوله "جئنا بإجراءات ومقترحات ملموسة".
 
وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن تركيا تعلق آمالا كبيرة على زيارة الوفد العراقي، وتتوقع أن يحمل معه التزامات بتسليم قادة المقاتلين المطلوبين أو الموافقة على القيام بعمليات عسكرية مشتركة.
 
وتأتي هذه الزيارة بعد تصريح وزير الخارجية التركي علي باباجان إثر عودته مؤخرا من بغداد بأنه "إذا ما جاء وفد عراقي إلى تركيا فعليه أن يحضر معه مقترحات ملموسة" مؤكدا أنه "إذا لم يحصل هذا الأمر فإن الزيارة لا معنى لها".
 
تهديدات متبادلة
وفي سياق متصل ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني هدد أمس في تصريحات صحفية بدمشق، بأن بغداد سترد على أي عقوبات اقتصادية تركية ضد بلاده بقطع إمدادات النفط عنها.
 
ويضخ خط أنابيب النفط الممتد من حقول كركوك بالعراق إلى ميناء جيهان التركي حوالي ثلاثمئة ألف برميل يوميا منذ أواخر أغسطس/آب.

موقف واضح
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أكد في وقت سابق أن حكومته وليس واشنطن هي من ستقرر خطوة اجتياح شمالي العراق, رافضا دعوة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنقرة لضبط النفس.
 
وقال أردوغان في تصريحات أثناء زيارته لرومانيا في تعليقه على طلب رايس "بالطبع يمكنها أن تعرب عن الأمل بأن لا تقوم تركيا بعمل خارج حدودها, غير أن القرار بشأن ضرورة مثل هذا التدخل يعود لنا".
 
وسبقت هذه التصريحات تأكيدات مماثلة من الرئيس التركي عبد الله غل قال فيها، إن بلاده تحترم وحدة العراق وسلامة أراضيه, لكن "صبرنا نفد ولن نقبل باستخدام الأراضي العراقية لأنشطة إرهابية".
 
واشنطن تسعى للإفراج عن جنود أتراك أسرهم المقاتلون الأكراد (الأوروبية)
تطورات ميدانية

وتأتي هذه التطورات السياسية في الوقت الذي أعلن فيه الجيش التركي أن قواته قتلت ثلاثين من عناصر حزب العمال الكردستاني أثناء استعدادهم لشن هجوم جديد عليه في شمالي العراق.
 
وفي وقت سابق ذكرت مصادر عسكرية تركية أن الطيران توغل مسافة تزيد على عشرين كيلومترا داخل أجواء العراق، وأن نحو ثلاثمئة جندي تقدموا عشرة كيلومترات تقريبا، في هجمات أسفرت عن مقتل عشرات من عناصر حزب العمال الكردستاني.

وتتحدث مصادر صحفية عن حشد تركيا لأكثر من مئة ألف عسكري على طول المناطق الحدودية الجبلية، استعدادا لعملية عسكرية تستهدف القضاء على المتمردين الأكراد الذين يقدر عددهم في المنطقة بثلاثة آلاف مقاتل.
 
وقالت واشنطن إنها تعمل مع السلطات التركية والعراقية للإفراج عن جنود أتراك يحتجزهم مقاتلون أكراد. وقال ماثيو بريزا نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون أوروبا، إن واشنطن تبذل أقصى ما في وسعها لتأمين الإفراج عنهم.
 
بالمقابل أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان أن الجنود الثمانية الذين أسرهم الأسبوع الماضي لا يزالون على الأراضي التركية.
 
وتتهم أنقرة حزب العمال الكردستاني بمسؤوليته عن مقتل أكثر من ثلاثين ألف شخص، منذ أن شن حملة مسلحة بهدف إقامة دولة مستقلة في جنوب شرق تركيا عام 1984.

المصدر : الجزيرة + وكالات