الوزير العراقي (يسار) أكد أنه جاء لأنقرة بمقترحات ملموسة (الفرنسية)

بدأ الوفد العراقي برئاسة وزير الدفاع عبد القادر محمد جاسم مباحثات صباح اليوم مع مسؤولين أتراك في أنقرة، بهدف تفادي تدخل عسكري تركي ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني المتمركزين شمال العراق.

وحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية فإن وزير الأمن الوطني العراقي شروان الوائلي شارك في المحادثات مع الجانب التركي، الذي ترأسه وزير الخارجية على باباجان، ووزير الداخلية بشير أتالاي.

وأوضحت المصادر نفسها أن عددا من أعضاء الوفد العراقي المؤلف من 11 شخصا لم يحضروا اجتماعات الصباح، وأشارت إلى احتمال حضورهم اجتماعات تقنية ستجري في وقت لاحق مع مسؤولين أتراك.

وكان وزير الدفاع العراقي قد أكد فور وصوله أنقرة أمس، أنه جاء بـ"مقترحات ملموسة" لتركيا لوقف نشاطات مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن تركيا تعلق آمالا كبيرة على زيارة الوفد العراقي، وتتوقع أن يحمل معه التزامات بتسليم قادة المقاتلين المطلوبين أو الموافقة على القيام بعمليات عسكرية مشتركة.

وكان وزير الخارجية التركي علي باباجان قد أكد إثر عودته مؤخرا من بغداد أنه "إذا ما جاء وفد عراقي إلى تركيا فعليه أن يحضر معه مقترحات ملموسة" مؤكدا أنه "إذا لم يحصل هذا الأمر فإن الزيارة لا معنى لها".

أردوغان (يمين) أكد أن أنقرة وليس واشنطن من سيحدد الرد على العمال الكردستاني (الفرنسية)
تهديدات متبادلة
وبالتزامن مع التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، هدد رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني أمس في تصريحات صحفية بدمشق، أن بغداد سترد على أي عقوبات اقتصادية تركية ضد بلاده بقطع إمدادات النفط عنها.

ويضخ خط أنابيب النفط الممتد من حقول كركوك بالعراق إلى ميناء جيهان التركي حوالي 300 ألف برميل يوميا منذ أواخر أغسطس/ آب.

وكان رئيس الوزراء التركي أكد في وقت سابق أن حكومته وليس واشنطن هي من ستقرر خطوة اجتياح شمالي العراق, ورفض دعوة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنقرة لضبط النفس.

وقال أردوغان في تصريحات أثناء زيارته لرومانيا في تعليقه على طلب رايس "بالطبع يمكنها أن تعرب عن الأمل بألا تقوم تركيا بعمل خارج حدودها, غير أن القرار بشأن ضرورة مثل هذا التدخل يعود لنا".

وسبقت هذه التصريحات تأكيدات مماثلة من الرئيس التركي عبد الله غل قال فيها إن بلاده تحترم وحدة العراق وسلامة أراضيه, لكن "صبرنا نفد ولن نقبل باستخدام الأراضي العراقية لأنشطة إرهابية".

القوات التركية أكدت قتلها 30 من مقاتلي العمال الكردستاني (الجزيرة)
تطورات ميدانية

وتأتي هذه التطورات السياسية في الوقت الذي أعلن فيه الجيش التركي أن قواته قتلت 30 من عناصر حزب العمال الكردستاني أثناء استعدادهم لشن هجوم جديد عليه في شمالي العراق.

وفي وقت سابق ذكرت مصادر عسكرية تركية أن الطيران توغل مسافة تزيد على 20 كيلومترا داخل أجواء العراق، وأن نحو 300 جندي تقدموا 10 كيلومترات تقريبا، في هجمات أسفرت عن مقتل عشرات من عناصر حزب العمال الكردستاني.

وتتحدث مصادر صحفية عن حشد تركيا لأكثر من 100 ألف عسكري على طول المناطق الحدودية الجبلية، استعدادا لعملية عسكرية تستهدف القضاء على المتمردين الأكراد الذين يقدر عددهم في المنطقة بـ3000 مقاتل.

وقالت واشنطن إنها تعمل مع السلطات التركية والعراقية للإفراج عن جنود أتراك يحتجزهم مقاتلون أكراد. وقال ماثيو بريزا نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون أوروبا، إن واشنطن تبذل أقصى ما بوسعها لتأمين الإفراج عنهم.

في المقابل أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان أن الجنود الثمانية الذين أسرهم الأسبوع الماضي لا يزالون على الأراضي التركية.

وتتهم أنقرة حزب العمال الكردستاني بمسؤوليته عن مقتل أكثر من 30 ألف شخص، منذ شن حملة بهدف إقامة دولة مستقلة في جنوب شرق تركيا عام 1984.

المصدر : الجزيرة + وكالات