القوات التركية مدعومة بالدبابات توغلت على مسافة عشرين كم شمالي العراق (رويترز)

قال الجيش التركي إن قواته قتلت ثلاثين من عناصر حزب العمال الكردستاني, أثناء استعدادهم لشن هجوم جديد عليه في شمالي العراق, في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة أن قرار التدخل العسكري يعود إليها فقط.

وقالت قيادة الأركان بالجيش في بيان إنها رصدت مجموعة من متمردي الحزب "فيما كانت تستعد لهجوم على موقع في يسيلوفا قرب الحدود التركية العراقية".

وأضافت أن المتمردين تعرضوا لإطلاق نار معزز بالمدفعية والمدرعات وأسلحة ثقيلة أخرى, ما أدى إلى مقتل ثلاثين من عناصرهم في الاشتباكات.
 
وفي وقت سابق ذكرت مصادر عسكرية تركية أن الطيران توغل مسافة تزيد على عشرين كيلومترا داخل أجواء العراق وأن نحو ثلاثمئة جندي تقدموا عشرة كيلومترات تقريبا، في هجمات أسفرت عن مقتل عشرات من عناصر حزب العمال الكردستاني.
 
وعن الهجوم الجوي نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمني كردي عراقي قوله إن الغارة التركية شنت على قرية قرب شيرانيش في محافظة دهوك, وإنها أحدثت خسائر مادية. وتوقع المسؤول وقوع المزيد من الغارات لمطاردة مقاتلي حزب العمال شمالي العراق. 
 
وكالة فرات الموالية للأكراد نشرت صورة أسرى الجنود الأتراك (الأوروبية)
قضية الأسرى

من جهتها قالت واشنطن إنها تعمل مع السلطات التركية والعراقية للإفراج عن جنود أتراك يحتجزهم مقاتلون أكراد. وقال ماثيو بريزا نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون أوروبا إن واشنطن تبذل أقصى ما في وسعها لتأمين الإفراج عنهم.

بالمقابل أعلن حزب العمال الكردستاني في بيان أن الجنود الثمانية الذين أسرهم الأسبوع الماضي لا يزالون على الأراضي التركية.

ونقلت وكالة فرات الموالية للأكراد عن الحزب قوله إن الجنود محتجزون بمنطقة يسيطر عليها مقاتلو الحزب, مضيفا أنه لا يمكن تلبية طلب الالتقاء بهم وغيره من المطالب.

قرار تركي
إزاء تلك التطورات الميدانية, أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن حكومته وليس واشنطن هي من ستقرر خطوة اجتياح شمالي العراق, رافضا دعوة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنقرة لضبط النفس.

وقال أردوغان في تصريحات أثناء زيارته رومانيا في تعليقه على طلب رايس "بالطبع يمكنها أن تعرب عن الأمل بأن لا تقوم تركيا بعمل خارج حدودها, غير أن القرار بشأن ضرورة مثل هذا التدخل يعود لنا".

أردوغان أكد أن حكومته مصممة على التدخل العسكري بشمالي العراق (الفرنسية)
وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروماني كالين تاريسينو أن قوات بلاده مصممة على القيام بالتدخل العسكري تبعا لمقتضيات الوضع على حد تعبيره.

وسبقت هذه التصريحات, تأكيدات مماثلة من الرئيس التركي عبد الله غل, قال فيها إن بلاده تحترم وحدة العراق وسلامة أراضيه, لكن "صبرنا نفد ولن نقبل باستخدام الأراضي العراقية لأنشطة إرهابية".
 
وأضاف -أثناء اجتماع للدول المطلة على البحر الأسود في أنقرة- أن حكومته والجيش "مصممون تماما على اتخاذ كل التدابير الضرورية لوضع حد لهذا التهديد".
 
وقد وصل وفد عراقي إلى أنقرة مساء اليوم لبحث الأزمة. وقال مراسل الجزيرة إن تركيا تعلق آمالا كبيرة على زيارة الوفد العراقي وتتوقع أن يحمل معه التزامات بتسليم قادة المقاتلين المطلوبين أو الموافقة على القيام بعمليات عسكرية مشتركة.
 
وكان مسؤول بالحكومة التركية أمس اعتبر المحادثات بين البلدين تمثل "الفرصة الأخيرة" أمام الجهود الدبلوماسية للأزمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات